السبت، ١٦ مايو ٢٠٢٦ في ١٢:٣٨ ص

ذكاء اصطناعي وصور خادشة.. «عريس مرفوض» ينتقم من فتاة بالمنيا بمساعدة طالبة

في واقعة صادمة تكشف كيف يمكن أن تتحول التكنولوجيا الحديثة من أداة للتطور إلى وسيلة للابتزاز والتشهير، شهدت محافظة المنيا جريمة إلكترونية مثيرة، بعدما لجأ شاب يعمل خارج البلاد إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتشويه سمعة فتاة رفضت الارتباط به، مستعينًا بطالبة تولت مراقبة الضحية وتصويرها خلسة، قبل إرسال الصور إليه لاستخدامها في محتوى مفبرك خادش للحياء.

القضية التي أثارت حالة من الغضب بين الأهالي ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، لم تكن مجرد خلاف عابر أو محاولة انتقام تقليدية، بل تحولت إلى نموذج خطير لما بات يُعرف بجرائم التشهير الرقمي، حيث اختلطت مشاعر الرفض والرغبة في الانتقام بسوء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتصبح سمعة فتاة وأسرتها هدفًا لحملة إلكترونية منظمة عبر صفحات وهمية.

بداية الواقعة.. استغاثة فتاة من العدوة

بدأت تفاصيل الواقعة عندما ظهرت فتاة من مركز العدوة بمحافظة المنيا في مقطع فيديو استغاثة، كشفت خلاله عن تعرضها لحملة تشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صور خادشة للحياء منسوبة إليها، مؤكدة أن هذه الصور مفبركة ولا تمت لها بصلة.

الفتاة أوضحت أنها فوجئت بانتشار صور مسيئة على صفحات وهمية، الأمر الذي تسبب في أذى نفسي واجتماعي بالغ لها ولأسرتها، خاصة أن المحتوى المنشور كان يستهدف سمعتها بشكل مباشر، في محاولة للنيل منها بعد خطبتها لشخص آخر.

عريس مرفوض ينتقم بالذكاء الاصطناعي

وبعد فحص البلاغ وتتبع الصفحات والحسابات المرتبطة بالواقعة، كشفت التحريات أن وراء الجريمة شابًا يعمل خارج البلاد، كان قد تقدم في وقت سابق للارتباط بالفتاة، لكنها رفضته.

وبحسب ما توصلت إليه أجهزة الأمن، فإن الشاب لم يتقبل الرفض، ومع علمه بخطبة الفتاة لشخص آخر، قرر الانتقام منها بطريقة إلكترونية، مستخدمًا تقنيات الذكاء الاصطناعي في تركيب صور مفبركة وخادشة للحياء، ثم نشرها عبر حسابات وصفحات وهمية بهدف تشويه سمعتها وإلحاق الضرر بها وبأسرتها.

طالبة في دور «الجاسوسة»

المفاجأة الأكبر في الواقعة كانت تورط طالبة في مساعدة الشاب على تنفيذ مخططه، حيث تبين أنها كانت تتتبع الضحية وتقوم بتصويرها خلسة دون علمها، ثم ترسل الصور الحقيقية إلى الشاب المقيم خارج البلاد.

واستخدم المتهم هذه الصور لاحقًا في إنتاج محتوى مفبرك بواسطة الذكاء الاصطناعي، ليبدو وكأنه صور حقيقية للفتاة، في محاولة لإضفاء قدر من المصداقية الزائفة على حملة التشهير.

اعترافات المتهمة بعد القبض عليها

وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الطالبة المتهمة، وبمواجهتها بما أسفرت عنه التحريات، اعترفت بتورطها في تصوير الفتاة وإرسال صورها إلى الشاب.

وقالت المتهمة في اعترافاتها إن الشاب خدعها عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، وأوهمها بأنه صديق والدها، كما زعم لها أن الضحية تسيء إلى عائلته، وطلب منها مراقبتها وتصويرها، بزعم مساعدته في كشف الحقيقة، قبل أن يتبين أن الأمر كان جزءًا من مخطط انتقامي لتشويه سمعة الفتاة.

جريمة إلكترونية تكشف خطر الاستخدام السيئ للتكنولوجيا

وتفتح هذه الواقعة الباب مجددًا أمام خطورة استخدام الذكاء الاصطناعي في جرائم التشهير والابتزاز، خاصة مع سهولة إنتاج صور ومقاطع مفبركة يصعب على البعض التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي.

كما تؤكد القضية أهمية التعامل بحذر مع طلبات التصوير أو إرسال الصور عبر تطبيقات التواصل، وعدم الانسياق وراء روايات مجهولة أو أشخاص غير موثوقين، حتى لا يتحول المستخدم دون وعي إلى شريك في جريمة إلكترونية يعاقب عليها القانون.

تحرك أمني وإحالة للنيابة

وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وأُخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، بينما تواصل الأجهزة المختصة فحص الملابسات الفنية والتقنية المرتبطة بالحسابات المستخدمة في نشر الصور المفبركة.

وتؤكد الواقعة من جديد قدرة الأجهزة الأمنية على تتبع الجرائم الإلكترونية المستحدثة، وملاحقة المتورطين فيها، حتى وإن حاولوا الاختباء خلف حسابات وهمية أو استخدام تقنيات حديثة لإخفاء آثارهم.

جرس إنذار جديد بشأن الوجه المظلم

قضية فتاة المنيا ليست مجرد واقعة تشهير عابرة، بل جرس إنذار جديد بشأن الوجه المظلم لاستخدام الذكاء الاصطناعي، حين يقع في يد أشخاص يسعون للانتقام وتدمير السمعة. وبين عريس مرفوض لم يتقبل الرفض، وطالبة تحولت إلى أداة مراقبة وتصوير، وجدت فتاة نفسها ضحية لجريمة إلكترونية مكتملة الأركان، انتهت بتحرك أمني وفتح تحقيقات موسعة لكشف جميع تفاصيلها.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.