الثلاثاء، ٦ يناير ٢٠٢٦ في ٠٢:٥١ م

دلالات زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أرض الصومال بعد إعلان الاعتراف

وصل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، إلى عاصمة هرجيسا، في أول زيارة رسمية من نوعها، عقب إعلان إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال، في تطور يُنظر إليه على أنه محطة مفصلية في صراع النفوذ داخل القرن الأفريقي.

وأكد مسؤول رفيع في أرض الصومال لوكالة رويترز أن الوزير الإسرائيلي سيعقد لقاءً مع رئيس أرض الصومال عبدالرحمن محمد عبدالله، لبحث آفاق التعاون السياسي والدبلوماسي، وفتح قنوات شراكة في مجالات متعددة، في مقدمتها الزراعة والصحة والتكنولوجيا.


إسرائيل تعترف.. وسابقة دبلوماسية في القرن الأفريقي

بحسب ما أوردته رويترز، تُعد إسرائيل أول دولة تعلن اعترافها رسميًا بـجمهورية أرض الصومال المعلنة من جانب واحد، باعتبارها دولة مستقلة ذات سيادة. وقد سارعت تل أبيب إلى طرح أجندة تعاون عملي تشمل نقل خبرات تقنية، ودعم مشاريع تنموية، وتبادل دبلوماسي منظم.

هذا الاعتراف — حتى وإن كان ثنائيًا — يمثل سابقة دبلوماسية في إقليم حساس، ويكسر نمطًا دوليًا استمر لأكثر من ثلاثة عقود بعدم الاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة، رغم امتلاكها مؤسسات حكم فعّالة.


رفض صومالي وتحفظات إقليمية

قوبلت الخطوة الإسرائيلية برفض سريع من الحكومة الصومالية في مقديشو، التي شددت على وحدة الأراضي الصومالية، واعتبرت أي اعتراف خارجي بأرض الصومال انتهاكًا للسيادة. كما أبدت قوى إقليمية تحفظات واضحة، محذرة من أن الخطوة قد تُفاقم التوترات في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وتنافس نفوذ دولي.


جذور القضية: إعلان أحادي منذ 1991

تعود قصة أرض الصومال إلى عام 1991، حين أعلن الجزء الشمالي من الصومال — الذي كان خاضعًا سابقًا للاستعمار البريطاني — الانفصال من جانب واحد عن الدولة الصومالية، عقب انهيار النظام المركزي في مقديشو. ومنذ ذلك الحين نشأت كيانًا يُعرف باسم «صوماليلاند» أو أرض الصومال.

وعلى الرغم من عدم الاعتراف الدولي، نجحت أرض الصومال في بناء:

  • نظام سياسي منتخب نسبيًا

  • مؤسسات حكومية مستقرة

  • قوة شرطة وأمن محلي

  • عملة وطنية خاصة

  • تداول سلمي نسبي للسلطة مقارنة ببقية الصومال


الموقع الجغرافي.. مفتاح الأهمية الاستراتيجية

 
https://cdn.britannica.com/38/244638-050-5B3142FA/Locator-map-Bab-el-Mandeb-Strait.jpg

تقع أرض الصومال على الساحل الجنوبي لخليج عدن، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والقريب من مضيق باب المندب، ما يمنحها قيمة استراتيجية عالية في معادلات:

  • أمن الملاحة الدولية

  • طرق التجارة والطاقة

  • التنافس العسكري واللوجستي

وتحدها:

  • إثيوبيا جنوبًا وغربًا

  • جيبوتي وخليج عدن شمالًا

  • ولاية بونتلاند الصومالية شرقًا

هذا الموقع يجعلها محور اهتمام لقوى إقليمية ودولية، في سياق صراع النفوذ المتصاعد في القرن الأفريقي.


ما الذي تريده إسرائيل؟ قراءة في الدوافع

يرى محللون أن التحرك الإسرائيلي لا ينفصل عن استراتيجية أوسع تشمل:

  • توسيع شبكة العلاقات في أفريقيا

  • تأمين موطئ قدم قرب الممرات البحرية الحيوية

  • موازنة نفوذ قوى إقليمية منافسة

  • تعزيز الحضور الدبلوماسي خارج الدوائر التقليدية

كما أن التعاون في مجالات التكنولوجيا والزراعة يمنح تل أبيب أدوات نفوذ ناعمة، تُكمّل التحركات السياسية.


القرن الأفريقي.. ساحة تنافس مفتوحة

Israeli deputy FM visits Nigeria amid diplomatic push in Africa ...

الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال — وفق الرواية المتداولة — يأتي في لحظة يشهد فيها القرن الأفريقي تزاحمًا غير مسبوق بين قوى دولية وإقليمية، لكل منها حساباتها الأمنية والاقتصادية، ما يرفع من حساسية أي خطوة تُغيّر الوضع القائم.

ويحذر خبراء من أن تدويل ملف أرض الصومال قد:

  • يشجع كيانات انفصالية أخرى

  • يفتح بابًا لصراعات بالوكالة

  • يزيد تعقيد جهود الاستقرار الإقليمي


بين الواقع السياسي والشرعية الدولية

على الرغم من امتلاك أرض الصومال مؤسسات فاعلة، فإن الاعتراف الدولي الجماعي لا يزال بعيد المنال، إذ يتمسّك المجتمع الدولي — رسميًا — بوحدة الصومال. ومن هنا، فإن أي اعتراف أحادي يبقى محدود الأثر قانونيًا، لكنه كبير الدلالة سياسيًا.

محاولة اعادة رسم التحالفات في القرن الافريقي

زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى هرجيسا، وإعلان الاعتراف، إن صحّ في إطاره الثنائي، يشكّلان تحولًا لافتًا في معادلة القرن الأفريقي، ويكشفان عن:

  • صراع نفوذ متصاعد

  • إعادة رسم للتحالفات

  • اختبار جديد لمبدأ السيادة ووحدة الدول

ويبقى السؤال الأهم: هل تفتح هذه الخطوة الباب أمام اعترافات أخرى، أم أنها ستظل استثناءً سياسيًا في منطقة لا تحتمل مزيدًا من الانقسامات؟