في وقتٍ تتفاقم فيه الحرب الأهلية في السودان، وتتحول إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، برز تحرك دبلوماسي مشترك لكل من الإمارات وإثيوبيا يدعو إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإطلاق مسار سياسي يقود إلى حكومة مدنية مستقلة.
غير أن هذه الدعوات جاءت في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع اتهامات سودانية علنية للإمارات بالتدخل في الصراع ودعم ميليشيات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهي اتهامات تجاوز صداها الإقليم، ووصل إلى محكمة العدل الدولية، مع حديث متزايد عن وثائق وأدلة يجري تداولها لإثبات هذا الدعم.
هذا التناقض بين خطاب السلام وشبهات التدخل يفتح باب التساؤلات حول حقيقة الأدوار الإقليمية في الحرب السودانية، وحدود المسؤولية الدولية عن إطالة أمد الصراع.
مباحثات في أديس أبابا ورسائل سياسية مزدوجة
جاءت هذه التطورات خلال زيارة العمل التي قام بها الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير الدولة الإماراتي، إلى أديس أبابا، حيث أجرى مباحثات موسعة مع مسؤولين إثيوبيين تناولت:
-
العلاقات الثنائية
-
تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية
-
ملفات السلام والأمن
-
العمل المناخي
وخلال اللقاءات، دعت الإمارات العربية المتحدة و**إثيوبيا** إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في السودان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإطلاق عملية انتقالية تقود إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة.
إدانة رسمية… ومسؤولية ملقاة على أطراف الحرب

أكد الجانبان إدانتهما للهجمات التي شنّها الطرفان المتحاربان ضد المدنيين، ودعوا كلاً من:
-
الجيش السوداني
-
قوات الدعم السريع
إلى الالتزام بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
كما شددا على أن المسؤولية الأساسية عن إنهاء الحرب تقع على عاتق الطرفين السودانيين، في خطاب يُحمّل الداخل العبء الأكبر، متجاهلًا – بحسب منتقدين – دور التدخلات الخارجية في تغذية الصراع.
اتهامات سودانية تتجاوز الإعلام إلى القضاء الدولي
بالتوازي مع هذه الدعوات، كانت الخرطوم قد صعّدت لهجتها تجاه أبوظبي، متهمةً إياها بـ:
-
دعم ميليشيات الدعم السريع عسكريًا ولوجستيًا
-
المساهمة في إطالة أمد الحرب
-
تقويض فرص الحل السياسي
وأعلنت جهات سودانية رسمية أن الملف وصل إلى محكمة العدل الدولية، مع التأكيد على وجود وثائق وأدلة يُعتقد أنها تُثبت تورط الإمارات في دعم قوات حميدتي، وهو ما تنفيه أبوظبي بشكل متكرر، معتبرةً هذه الاتهامات «سياسية وغير صحيحة».
مؤتمر إنساني… أم غطاء سياسي؟
استعرض الجانبان خلال المباحثات مخرجات المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل شعب السودان، الذي استضافته الإمارات وإثيوبيا بالتعاون مع:
-
إيغاد
-
الاتحاد الأفريقي
على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير 2025.
ورغم أن المؤتمر أسهم في حشد دعم إنساني دولي، إلا أن مراقبين يرون أن الملف الإنساني بات يُستخدم أحيانًا لتخفيف الضغوط السياسية، دون معالجة جذور الصراع أو وقف تدفق السلاح.
هدنة إنسانية ومسار سياسي… مطالب متكررة
أكد الجانبان أهمية التوصل إلى:
-
هدنة إنسانية عاجلة
-
وقف دائم لإطلاق النار
-
وصول المساعدات دون عوائق
-
إطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة
لكن هذه المطالب، التي تتكرر منذ اندلاع الحرب، تصطدم بواقع ميداني معقد، تغذّيه الدعم الخارجي المتعدد الأطراف، وتناقض المصالح الإقليمية.

شراكة استراتيجية في توقيت مثير للجدل
شددت الإمارات وإثيوبيا على عمق شراكتهما الاستراتيجية، وأهميتها في:
-
تعزيز الأمن الإقليمي
-
حماية المصالح الاقتصادية
-
صون الاستقرار في القرن الإفريقي
غير أن هذه الشراكة، بحسب محللين، تثير حساسية خاصة لدى السودان، الذي يرى أن بعض هذه التحالفات الإقليمية تمارس تأثيرًا مباشرًا على مسار الحرب، بدل الاكتفاء بدور الوسيط المحايد.
السودان بين السلام المعلن والحرب المستمرة
في ظل استمرار القتال، وتدهور الأوضاع الإنسانية، ونزوح الملايين، يبقى المشهد السوداني رهين مفارقة صارخة:
-
دعوات دولية وإقليمية لوقف الحرب
-
مقابل اتهامات متبادلة بدعم أطراف الصراع
ويرى مراقبون أن أي مبادرة سلام حقيقية لن تنجح ما لم تُحسم أولًا مسألة التدخلات الخارجية، ويُفرض التزام دولي واضح بعدم دعم أي طرف بالسلاح أو التمويل.
دعوات سلام وشبهات التدخل
تكشف التحركات الإماراتية-الإثيوبية عن خطاب سلام معلن، لكنه يأتي في ظل شبهات تدخل ودعم عسكري ما زالت محل نزاع قانوني وسياسي دولي.
وبينما تتجه الأنظار إلى محكمة العدل الدولية وما قد تكشفه الوثائق المتداولة، يظل السودان يدفع ثمن صراعٍ تجاوز حدوده الداخلية، وتحول إلى ساحة تنافس إقليمي، حيث تختلط الدعوات الإنسانية بحسابات النفوذ والقوة.


