وجّه المرشد الإيراني علي خامنئي اتهامات مباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محمّلاً إياه مسؤولية ما وصفه بـ«الضحايا والخسائر وتشويه سمعة الإيرانيين» خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد.
وتأتي تصريحات خامنئي في ظل وضع داخلي معقّد، يتداخل فيه الغضب الشعبي الناتج عن الضغوط الاقتصادية، مع تصعيد سياسي خارجي تعتقد طهران أنه لعب دورًا محوريًا في تأجيج الشارع ودفعه نحو الفوضى.
اتهام مباشر: ترامب «مسؤول عن الدماء والأضرار»
في كلمة ألقاها اليوم السبت، قال خامنئي إن إيران «تعتبر الرئيس الأميركي مجرمًا»، بسبب ما تسبب به – على حد تعبيره – من خسائر بشرية وأضرار مادية واسعة خلال الاحتجاجات.
وانتقد المرشد الإيراني ما وصفه بـ«الاتهامات والافتراءات» التي وجّهها ترامب بحق الشعب الإيراني، معتبرًا أنها لم تكن مجرد تصريحات سياسية، بل جزءًا من تحريض مباشر أسهم في تعقيد المشهد الداخلي.
«تحريض غير مسبوق» وضلوع أميركي مباشر
وأشار خامنئي إلى أن موجة التحريض الأخيرة ضد إيران تختلف عن سابقاتها، لأنها – بحسب قوله – شهدت ضلوعًا شخصيًا مباشرًا من الرئيس الأميركي.
واعتبر أن هذا التدخل يمثل انتقالًا من الضغوط السياسية التقليدية إلى محاولة منظمة لزعزعة الاستقرار الداخلي، عبر دعم أطراف داخلية وخارجية معارضة للنظام.

إسرائيل وأميركا في قلب الاتهامات
وفي تصعيد لافت، اتهم المرشد الإيراني أطرافًا قال إنها «مرتبطة بإسرائيل وأميركا» بالوقوف خلف ما وصفه بـ«الفتنة الأخيرة»، مشيرًا إلى أنها تسببت في:
-
أضرار جسيمة في الممتلكات
-
سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، وفق روايته
ورأى خامنئي أن هذه الأحداث لم تكن عفوية، بل جاءت ضمن مخطط أوسع يستهدف استقرار إيران ودورها الإقليمي.
«مقدمة لعمل أكبر».. قراءة إيرانية للتصعيد
ذهب خامنئي أبعد من ذلك، معتبرًا أن دعم الولايات المتحدة للاحتجاجات كان تمهيدًا لعمل أكبر كانت تسعى واشنطن لتنفيذه ضد إيران.
وأكد في هذا السياق أن السلطات الإيرانية «لن تجر البلاد إلى حرب»، لكنها في الوقت نفسه «لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب»، في رسالة مزدوجة تجمع بين التهدئة العسكرية والتشدد الأمني.
البعد الاقتصادي للأزمة: اعتراف رسمي بالصعوبات
وفي اعتراف نادر نسبيًا، أقر المرشد الإيراني بسوء الوضع الاقتصادي، مؤكدًا أن المواطنين يواجهون صعوبات حقيقية في حياتهم اليومية.
ويرى مراقبون أن هذا الإقرار يعكس إدراك القيادة الإيرانية لعمق الأزمة الاجتماعية، التي تشكل الخلفية الأساسية للاحتجاجات، حتى مع تحميل أطراف خارجية مسؤولية تفجيرها.
خلفيات المشهد: احتجاجات بين الداخل والخارج
تأتي تصريحات خامنئي في وقت تحاول فيه طهران رسم رواية رسمية للأحداث، تقوم على:
-
وجود أزمة اقتصادية حقيقية داخليًا
-
استغلال خارجي للاحتجاجات وتحويلها إلى صدام سياسي
-
اتهام واشنطن وتل أبيب بلعب دور محوري في التصعيد
في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة مرارًا دعمها لما تصفه بـ«حقوق الشعب الإيراني»، وهو ما تعتبره طهران تدخلًا سافرًا في شؤونها الداخلية.
تصعيد محسوب أم تمهيد لمرحلة جديدة؟
تعكس لهجة خامنئي الحادة تجاه ترامب حجم التوتر الذي بلغته العلاقات الإيرانية–الأميركية، كما تشير إلى محاولة توحيد الجبهة الداخلية عبر تدويل الأزمة وربطها بصراع خارجي.
وبين الاعتراف بالضغوط الاقتصادية، والتمسك برواية «الفتنة المدعومة خارجيًا»، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه التصريحات تمهّد لاحتواء داخلي للأزمة، أم أنها مقدمة لمزيد من التصعيد السياسي والدبلوماسي في المرحلة المقبلة.


