تشهد الساحة السياسية في العراق تطورات متسارعة بعد إطلاق السلطات حملة أمنية وقضائية واسعة لمكافحة الفساد، أسفرت عن توقيف عدد من النواب والمسؤولين الحاليين والسابقين، من بينهم النائبة هند محمد صالح حسن العباسي، في إطار تحقيقات تقول السلطات إنها تستهدف كشف شبكات فساد واسترداد الأموال العامة.
وأعادت هذه التطورات ملف الفساد إلى واجهة المشهد السياسي العراقي، وسط متابعة شعبية وإعلامية كبيرة، خاصة بعد تداول معلومات عن ضبط مبالغ مالية ضخمة وكميات من الذهب خلال عمليات المداهمة، في حين لا تزال التحقيقات جارية، ولم تصدر أحكام قضائية نهائية بحق المتهمين.
حملة أمنية واسعة تستهدف شخصيات سياسية
أعلنت السلطات العراقية تنفيذ حملة أمنية شملت عددًا من الشخصيات السياسية والبرلمانية، في إطار تحقيقات تتعلق بملفات فساد مالي وإداري.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء العراقية، فقد جرى توقيف النائبة هند محمد صالح حسن العباسي، المنتمية إلى حزب رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي، من داخل مجمع بروج بغداد السكني، وذلك ضمن سلسلة من الإجراءات الأمنية التي استهدفت عددًا من النواب والمسؤولين.
وأكدت الجهات المختصة أن هذه الإجراءات تأتي استكمالًا لتحقيقات مستمرة، وضمن جهود الدولة لملاحقة المتورطين في قضايا الفساد، دون تمييز بين المناصب أو الانتماءات السياسية.
توسع التحقيقات بعد اعترافات في القضية
وفقًا للمعلومات التي أعلنتها الجهات العراقية، توسعت دائرة التحقيقات عقب اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع خلال استجوابه، وهو ما دفع سلطات التحقيق إلى استدعاء واتخاذ إجراءات بحق عدد من الشخصيات السياسية والبرلمانية.
وأشارت السلطات إلى أن التحقيقات ما زالت مستمرة، وأنها تستهدف الكشف عن جميع المتورطين واستكمال جمع الأدلة قبل إحالة القضايا إلى القضاء.
من هي النائبة هند العباسي؟
تُعد هند محمد صالح حسن العباسي من أعضاء مجلس النواب العراقي خلال الدورة الحالية، وتمثل محافظة صلاح الدين.
وُلدت عام 1986، وتحمل درجة الدكتوراه، وفازت بعضوية البرلمان بعد حصولها على 2696 صوتًا في الانتخابات.
وخلال فترة عضويتها البرلمانية، شاركت في متابعة عدد من الملفات الخدمية والتنموية الخاصة بمحافظة صلاح الدين، قبل أن يتصدر اسمها المشهد الإعلامي عقب إدراجها ضمن قائمة المشمولين بالتحقيقات الأخيرة.
أسماء بارزة ضمن التحقيقات
أفادت وكالة الأنباء العراقية بأن التحقيقات شملت عددًا من الشخصيات السياسية والبرلمانية، من بينهم:
-
مثنى السامرائي، رئيس تحالف العزم.
-
زياد الجنابي.
-
بهاء النوري.
-
محمد الكربولي.
-
عالية نصيف.
-
محمد جميل المياحي.
-
حسن الخفاجي.
-
عبد الرحمن اللويزي.
-
مضر الكروي.
-
هند العباسي.
-
محمد فرمان الجبوري.
-
بشرى القيسي.
-
عضو مجلس النواب السابق محمد الصيهود.
-
وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج.
ويعكس اتساع قائمة الأسماء حجم القضية وتشعب التحقيقات، التي تمتد إلى مسؤولين في أكثر من جهة حكومية.
تقارير عن ضبط أموال وذهب خلال المداهمات
أثارت القضية اهتمامًا واسعًا بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن ضبط مبالغ مالية كبيرة بالدينار العراقي والعملات الأجنبية، إلى جانب كميات من الذهب خلال عمليات التفتيش.
كما تداولت وسائل إعلام ومصادر محلية معلومات تفيد بالعثور على نحو 57 مليون دولار نقدًا و27 كيلوجرامًا من الذهب داخل أحد المواقع المرتبطة بالنائبة هند العباسي، فضلًا عن الحديث عن ضبط عشرات المليارات من الدنانير العراقية وعملات أجنبية في أماكن أخرى مرتبطة بالتحقيقات.
وتحدثت تقارير أخرى عن أن إجمالي المضبوطات في القضية قد يتجاوز 85 مليون دولار، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الذهب.
التحقيقات مستمرة والأرقام لم تُحسم رسميًا
ورغم تداول هذه الأرقام على نطاق واسع، فإنه لم يصدر حتى الآن إعلان قضائي نهائي يؤكد بصورة قاطعة قيمة المضبوطات المنسوبة إلى كل متهم على حدة.
كما لم تصدر أحكام قضائية نهائية في القضية، وما تزال التحقيقات مستمرة أمام الجهات المختصة، بما يعني أن جميع الاتهامات لا تزال محل نظر قضائي، مع الالتزام بمبدأ قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام باتة.
تداعيات سياسية مرتقبة
أعادت القضية إلى الواجهة ملف مكافحة الفساد في العراق، وأثارت تساؤلات حول قدرة المؤسسات الرقابية والقضائية على ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد، حتى عندما يتعلق الأمر بشخصيات تشغل مناصب سياسية وبرلمانية بارزة.
ويرى مراقبون أن نتائج التحقيقات والإجراءات القضائية المرتقبة قد يكون لها تأثير مباشر على المشهد السياسي العراقي، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية جديدة، في ظل مطالبات شعبية متزايدة بتعزيز الشفافية، واسترداد الأموال العامة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، مع احترام الضمانات القانونية وحقوق جميع المتهمين حتى الفصل النهائي في القضايا.




