في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتنفيذ اتفاق سلام غزة ووضع حد للحرب المدمرة، كشفت حركة حماس عن خطوة لافتة تعكس استعدادها للانخراط في مسار سياسي جديد، عبر التنازل الكامل عن إدارة الحكم في قطاع غزة لصالح لجنة فلسطينية من التكنوقراط.
غير أن هذا الطرح يأتي في ظل مواقف إسرائيلية متشددة، يرى مراقبون أنها تمثل محاولات واضحة للتنصل من الاتفاق عبر فرض شروط أمنية وسياسية تعيق التنفيذ الفعلي لبنوده، وتُبقي القطاع في دائرة الحصار وعدم الاستقرار.
حماس: جاهزون لتسليم كامل للحكم في غزة
أكدت حركة حماس، اليوم الأربعاء، جاهزيتها لنقل كامل للحكم في قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية وطنية من التكنوقراط، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن تنفيذ اتفاق السلام وإنهاء المرحلة الانتقالية في القطاع.
وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن هناك بروتوكولات واضحة وملفات مكتملة جرى إعدادها مسبقًا، إلى جانب لجان مختصة تشرف على عملية التسليم، بما يضمن انتقالًا منظمًا وسلسًا للسلطة.
وأضاف قاسم، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس، أن الحركة تسعى لأن تكون عملية التسليم كاملة وشاملة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الإدارة المدنية للقطاع بعيدًا عن الصراع المسلح.
معبر رفح.. شرط أساسي لإنجاح الاتفاق
شدّد المتحدث باسم حماس على أن فتح معبر رفح يُعد عنصرًا جوهريًا في إنجاح أي اتفاق سلام، مطالبًا بإعادة فتحه في كلا الاتجاهين وبشكل كامل، مع ضمان حرية حركة الأفراد والبضائع من وإلى قطاع غزة.
وأكد أن أي قيود أو “عوائق إسرائيلية” على المعبر تمثل خرقًا مباشرًا لروح الاتفاق، وتفرغه من مضمونه الإنساني والسياسي، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها سكان القطاع.
إسرائيل تتمسك بشروط نزع السلاح

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن تركيز حكومته ينصب حاليًا على نزع سلاح حركة حماس وتحويل غزة إلى منطقة منزوعة السلاح بالكامل.
وجاءت تصريحات نتنياهو عقب إعلان إسرائيل استعادة رفات آخر رهينة من القطاع، حيث اعتبر أن أي ترتيبات سياسية مستقبلية يجب أن تُسبق بنزع السلاح الكامل، وهو ما تراه أطراف فلسطينية شرطًا تعجيزيًا يهدف إلى تعطيل تنفيذ الاتفاق.
تنصل سياسي تحت غطاء أمني؟
تعهّد نتنياهو أيضًا بمنع إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة، مؤكدًا أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على غزة والضفة الغربية المحتلة، رغم اتساع دائرة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
كما شدد على أن إعادة إعمار غزة لن تتم ما لم يُنزع سلاح حماس ويصبح القطاع “خالياً من الأسلحة”، وهو ما يربطه مراقبون بمحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض تتناقض مع مسار السلام المعلن.
قراءة في المشهد: اتفاق مهدد بالتعطيل
يرى محللون أن إعلان حماس استعدادها لتسليم الحكم يمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية إسرائيل في تنفيذ اتفاق السلام، إلا أن الشروط التي تطرحها تل أبيب قد تؤدي عمليًا إلى تعطيل الاتفاق أو إفراغه من مضمونه.
وبينما تسعى الوساطات الإقليمية والدولية إلى تثبيت التهدئة، يبقى مستقبل غزة مرهونًا بمدى القدرة على تحويل التعهدات السياسية إلى خطوات عملية، بعيدًا عن منطق الإملاءات الأمنية.
اتفاق سلام غزة أمام مفترق طرق حاسم.
بين عرض حماس تسليم الحكم واشتراط إسرائيل نزع السلاح والسيطرة الأمنية، يقف اتفاق سلام غزة أمام مفترق طرق حاسم.
فإما أن يُستثمر هذا العرض الفلسطيني لفتح صفحة جديدة تُنهي الحرب والحصار، أو تتحول الشروط الإسرائيلية إلى وسيلة جديدة للتنصل من الاتفاق وإبقاء القطاع رهينة للتصعيد وعدم الاستقرار.


