بوابة الصباح اليوم - وكالأت
أصدرت محكمة تركية حكمًا بالسجن لمدة عام وخمسة أشهر وخمسة عشر يومًا بحق صلاح الدين دميرطاش، الرئيس المشارك السابق لـ حزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، في قضية تتعلق بـ«إهانة رئيس الجمهورية»، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة ردع سياسية أكثر منها إجراءً قضائيًا معزولًا.
ويأتي الحكم في سياق سياسي وقضائي بالغ الحساسية، يعكس تصاعد التنكيل بالمعارضة، لا سيما الشخصيات الكردية واليسارية، في ظل استمرار سياسات إحكام القبضة على المجال العام في تركيا.
تصعيد قانوني ومحاولة لتغليظ العقوبة
وشهدت جلسة المحاكمة تصعيدًا لافتًا من جانب فريق الدفاع عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث طالب محاموه بفرض عقوبة منفصلة عن كل خطاب من خطابات دميرطاش العشرة المشمولة بالدعوى، بدلًا من دمجها في عقوبة واحدة، في مسعى واضح لتغليظ الحكم إلى أقصى حد ممكن.
غير أن المحكمة قررت الاكتفاء بعقوبة واحدة، استنادًا إلى مبدأ «الجريمة المتسلسلة»، رغم قبولها بتجريم مجمل التصريحات موضوع القضية.
رفض الحضور والتنحية يثير انتقادات الدفاع
وفي سياق أثار جدلًا واسعًا، رفضت الهيئة القضائية طلب دميرطاش الحضور الشخصي إلى قاعة المحكمة، كما رفضت طلب فريق الدفاع بـ تنحية القاضي، مبررة ذلك بـ«مخاوف أمنية» وبمبدأ «الاقتصاد في الإجراءات القضائية».
واعتبر محامو الدفاع أن هذه القرارات تمثل تقييدًا صريحًا لحق الدفاع والمرافعة العادلة، وتعكس طبيعة سياسية للمحاكمة أكثر من كونها مسارًا قضائيًا محايدًا.

خطابات قديمة تتحول إلى تهم جنائية
واستندت لائحة الاتهام إلى تصريحات وخطابات ألقاها دميرطاش بين عامي 2015 و2016، في مدن عدة أبرزها ديار بكر، مردين ومرسين، إضافة إلى بيانات منشورة على الموقع الرسمي لحزب الشعوب الديمقراطي.
ورفضت المحكمة طلب الدفاع بتعليق النظر في القضية لحين صدور قرارات من محكمة النقض في ملفات مشابهة تتعلق بـ الحصانة البرلمانية، معتبرة أن التصريحات تدخل ضمن نطاق الجريمة الجنائية وفق القانون التركي.
غرامة مالية ورفض تخفيف الحكم
وإلى جانب عقوبة السجن، ألزمت المحكمة دميرطاش بدفع 45 ألف ليرة تركية كأتعاب محاماة لصالح الرئيس أردوغان، مشيرة في حيثيات الحكم إلى أنها رفضت تخفيف العقوبة أو تأجيل تنفيذها (HAGB) بسبب «عدم ظهور أي بوادر ندم» من دميرطاش على تصريحاته.
ويعد هذا التبرير أحد أكثر النقاط إثارة للانتقاد، إذ اعتبره حقوقيون تجريمًا للموقف السياسي والرأي لا للفعل الجنائي.
الحكم في توقيت سياسي بالغ الحساسية
يأتي هذا الحكم بينما يُكمل دميرطاش عامه التاسع خلف القضبان، في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل تركيا بشأن احتمالات الإفراج عنه، خاصة مع صدور إشارات تهدئة محدودة من شخصيات سياسية بارزة، من بينها زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، ونائب رئيس الوزراء الأسبق بولنت أرينتش.
غير أن صدور الحكم الجديد بدد آمال أنصار المعارضة، واعتُبر تأكيدًا على استمرار النهج الصدامي مع الخصوم السياسيين، لا سيما أولئك الذين يمثلون تهديدًا رمزيًا للسلطة.
الطعن مستمر ومعركة قضائية مفتوحة
وأكد فريق الدفاع عن دميرطاش عزمه الطعن على الحكم أمام المحاكم العليا، في مسار قانوني طويل، وسط تشكيك واسع في استقلالية القضاء، واتهامات للسلطة باستخدام المحاكم كأداة سياسية لإقصاء المعارضين.
خطاب سياسي يتحول الي جريمة تستحق الحبس
يمثل الحكم الجديد بحق صلاح الدين دميرطاش عنوانًا صارخًا لمرحلة التنكيل القضائي بمعارضي أردوغان، حيث تتحول الخطب السياسية إلى جرائم، والرأي إلى إدانة، في مشهد يعكس أزمة عميقة في الحريات العامة ومستقبل التعددية السياسية في تركيا.


