الأربعاء، ١٣ مايو ٢٠٢٦ في ١٠:٤٢ م

حقيقة فيديو «الاستيلاء على شركة وتهديد أسرة» في الوادي الجديد

كشفت وزارة الداخلية ملابسات مقطع فيديو أثار جدلًا واسعًا، بعدما ظهر خلاله أحد الأشخاص مدعيًا تعرضه للاستيلاء على شركته وتهديده بإلحاق الأذى به وبزوجته وكريمائه، فضلًا عن زعمه أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض عليه دون وجه حق عقب تحريره محضرًا ضد عدد من الأشخاص بمحافظة الوادي الجديد.

الواقعة، التي بدأت بمنشور متداول على منصات التواصل، تحولت سريعًا إلى محل فحص أمني، خاصة مع ما تضمنه الفيديو من اتهامات خطيرة تمس أشخاصًا وأجهزة إنفاذ القانون، قبل أن تعلن وزارة الداخلية نتائج الفحص، مؤكدة أن ما ورد في الفيديو غير صحيح، وأن الأمر يرتبط في حقيقته بخلافات مالية قائمة بين القائم على النشر وأطراف أخرى.

بلاغ قديم في مركز شرطة الفرافرة

وبحسب بيان وزارة الداخلية، فقد تبين من الفحص أنه بتاريخ 16 مارس الماضي، تلقى مركز شرطة الفرافرة بلاغًا من القائم على نشر مقطع الفيديو، وهو مدير إحدى الشركات الزراعية ومقيم بدائرة المركز.

وادعى المبلغ وقتها تضرره من شخصين، زاعمًا أنهما اعترضا طريقه أثناء سيره بسيارته وبرفقته السكرتيرة الخاصة بشركته، واعتديا عليه بالضرب، وأجبراه على توقيع إيصالات أمانة، كما أحدثا تلفيات بسيارته.

وبناءً على ذلك، باشرت الأجهزة المختصة فحص الواقعة في حينه، وتم الاستماع إلى أقوال الأطراف المعنية، لكشف حقيقة الاتهامات الواردة في البلاغ.

المشكو في حقهما ينفيان الاتهامات ويكشفان خلافات مالية

وأوضحت وزارة الداخلية أنه بسؤال المشكو في حقهما آنذاك، أنكرا ما نسبه إليهما الشاكي من اتهامات، مؤكدين وجود خلافات مالية بينهما وبينه، تتعلق باستحقاق ثمن بيع قطعة أرض.

وأضاف المشكو في حقهما أن الشاكي توجه إلى مزرعة خاصة بأحدهما بهدف حل تلك النزاعات، إلا أن الموقف تطور إلى مشاجرة بين الطرفين، تبادلوا خلالها التعدي بالضرب، كما حدثت تلفيات بسيارة الشاكي.

وبذلك، انتقلت الواقعة من رواية أحادية تتحدث عن اعتراض طريق وإكراه وتهديد، إلى نزاع بين أطراف تربطهم معاملات مالية، انتهى بمشاجرة وتبادل اتهامات.

مفاجأة في أقوال السكرتيرة

ومن أبرز النقاط التي كشفتها وزارة الداخلية في بيانها، ما ورد على لسان السكرتيرة التي ادعى الشاكي أنها كانت برفقته أثناء الواقعة.

فبحسب بيان الداخلية، نفت السكرتيرة المشار إليها تواجدها أثناء الواقعة، وأيدت ما جاء بأقوال المشكو في حقهما، وهو ما أضعف رواية الشاكي التي استند إليها في بلاغه وفي مقطع الفيديو المتداول لاحقًا.

وتعد هذه الشهادة عنصرًا مهمًا في فهم ملابسات الواقعة، خاصة أن الشاكي كان قد ذكر وجودها معه أثناء تعرضه للاعتداء المزعوم.

النيابة العامة تولت التحقيق

وأكدت وزارة الداخلية أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الطرفين في حينه، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، بما يعني أن البلاغ لم يتم تجاهله، وأن الإجراءات الرسمية سارت في مسارها القانوني منذ بداية الأزمة.

ويأتي ذلك ردًا على ما تضمنه مقطع الفيديو من مزاعم بشأن تعرض القائم على النشر للقبض عليه دون وجه حق، أو عدم التعامل مع بلاغه بالشكل القانوني.

اعتراف بالادعاء الكاذب

وفي تطور حاسم، أوضحت وزارة الداخلية أنه بإعادة سؤال القائم على النشر، أقر بادعائه الكاذب تجاه ما ورد بمقطع الفيديو المتداول.

وبحسب البيان، أرجع القائم على النشر ذلك إلى رغبته في المماطلة في سداد المستحقات المالية المدين بها للمشكو في حقهم.

هذا الاعتراف غيّر اتجاه الواقعة بالكامل، إذ لم تعد القضية مرتبطة بادعاءات استيلاء وتهديد وقبض دون وجه حق، بل باتت مرتبطة بمحاولة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للضغط في نزاع مالي قائم.

الداخلية: اتخاذ الإجراءات القانونية

واختتمت وزارة الداخلية بيانها بالتأكيد على أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، في إطار التصدي لنشر الادعاءات الكاذبة التي من شأنها إثارة البلبلة أو الإساءة إلى أشخاص أو مؤسسات دون سند صحيح.

وتؤكد هذه الواقعة خطورة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كمنصة لترويج روايات غير دقيقة أو ادعاءات غير مثبتة، خاصة عندما تتضمن اتهامات جنائية أو تمس سمعة الأفراد والمؤسسات.

مواقع التواصل بين الشكوى المشروعة والادعاء الكاذب

تعكس الواقعة جانبًا مهمًا من تعامل الأجهزة الأمنية مع ما ينشر على مواقع التواصل، إذ باتت المقاطع المتداولة أداة ضغط وتأثير، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى وسيلة لترويج وقائع غير صحيحة إذا لم تخضع للفحص والتحقق.

فالشكوى المشروعة حق لكل مواطن، لكن تحويل الخلافات المالية أو الشخصية إلى اتهامات علنية غير مثبتة قد يضع صاحبها تحت طائلة القانون، خاصة إذا ثبت أن الهدف من النشر هو المماطلة أو التشهير أو الضغط على أطراف أخرى.

تفاصيل مختلفة تمامًا عما قُدم للرأي العام.

تكشف ملابسات فيديو الوادي الجديد أن وراء الرواية المتداولة على مواقع التواصل تفاصيل مختلفة تمامًا عما قُدم للرأي العام. فبحسب وزارة الداخلية، لم تثبت صحة ادعاءات الاستيلاء على الشركة أو التهديد أو القبض دون وجه حق، بينما تبين أن الواقعة ترتبط بخلافات مالية ومشاجرة بين أطراف، وأن القائم على النشر أقر لاحقًا بعدم صحة ما ادعاه في الفيديو.

وتبقى الرسالة الأوضح من هذه الواقعة أن منصات التواصل ليست بديلًا عن جهات التحقيق، وأن نشر الاتهامات دون دليل قد يحول صاحب الشكوى من مدعٍ للضرر إلى طرف مسؤول قانونيًا عن ادعاءات كاذبة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.