عاد ملف الحوادث والحرائق الغامضة ليفرض نفسه مجددًا على المشهد، بعد اندلاع حريق داخل محطة توليد كهرباء في غرب العاصمة طهران، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا حول توقيتها ودلالاتها.
الحادث يأتي ضمن سلسلة وقائع مشابهة شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة، طالت منشآت حيوية في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز الرواية الفنية إلى قراءة أعمق للسياق الأمني والسياسي المحيط بالبلاد.
حريق في محطة توليد كهرباء غرب طهران
أفادت وسائل إعلام إيرانية، مساء الثلاثاء، باندلاع حريق في منطقة برج التبريد بمحطة لتوليد الطاقة في غرب العاصمة طهران، وتحديدًا في منشأة تابعة لشركة ألستوم.
وأظهرت مقاطع متداولة ألسنة لهب ودخانًا كثيفًا يتصاعد من موقع الحادث، قبل أن تتدخل فرق الإطفاء للسيطرة على الوضع.
رواية رسمية: إهمال لا أكثر
برج متوقف عن العمل
قال جلال مالكي، المتحدث باسم إدارة إطفاء طهران، إن البلاغ ورد في تمام الساعة 3:32 عصرًا بشأن حريق في محطة ستارخان التابعة لشركة الكهرباء.
وأوضح أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحريق اندلع في قسم برج التبريد، وهو جزء متوقف عن العمل منذ فترة طويلة، ويجري حاليًا تفكيكه.
وأضاف أن الحريق نجم عن الإهمال في التخلص من المخلفات، مؤكدًا أن الحادث لم يؤثر على شبكة الكهرباء، وأن الوضع بات تحت السيطرة الكاملة.
لماذا يثير الحادث القلق؟

رغم التطمينات الرسمية، فإن توقيت الحريق ومكانه يعيدان إلى الأذهان سلسلة من الحرائق والانفجارات الغامضة التي طالت منشآت استراتيجية إيرانية في الأعوام الماضية، من بينها:
-
مصافي نفط
-
منشآت غاز
-
مصانع صناعات عسكرية
-
موانئ ومراكز لوجستية
وهي حوادث غالبًا ما جرى تفسيرها رسميًا بأسباب فنية أو إهمال، في حين ربطتها تحليلات غير رسمية بحرب استخباراتية غير معلنة.
تصاعد التهديدات والسياق الإقليمي
ما وراء الرواية الفنية
يأتي هذا الحادث في ظل:
-
تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل
-
استمرار الحرب في غزة وانعكاساتها الإقليمية
-
تصاعد الهجمات السيبرانية والعمليات غير التقليدية في المنطقة
-
تبادل الاتهامات بشأن استهداف البنية التحتية الحساسة
ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث، حتى وإن بدت منفصلة، قد يشير إلى نمط استنزاف داخلي طويل الأمد، سواء عبر اختراقات أمنية أو ضعف في منظومة الحماية والصيانة.
الطاقة في مرمى الأحداث
قطاع الكهرباء والطاقة يمثل أحد الأعمدة الحيوية للأمن القومي الإيراني، وأي حادث—even لو كان محدود التأثير—يثير مخاوف من:
-
هشاشة بعض المنشآت
-
الضغط المتزايد على البنية التحتية
-
إمكانية استغلال الأزمات داخليًا أو خارجيًا
وهو ما يفسر الحساسية الشديدة التي تُقابل بها مثل هذه الوقائع داخل إيران وخارجها.
بين الصدفة والتكرار
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على عمل تخريبي في حادث حريق محطة ستارخان، غير أن تكرار الحرائق في مواقع حيوية يفرض سؤالًا مركزيًا:
هل هي مجرد حوادث عرضية ناتجة عن الإهمال، أم جزء من مشهد أكبر يتشكل تدريجيًا في ظل صراع إقليمي مفتوح؟
المنشآت الحيوية الإيرانية في دائرة الشك والتساؤل
حريق محطة الكهرباء في غرب طهران قد يكون حادثًا فنيًا معزولًا وفق الرواية الرسمية، لكنه في السياق الأوسع يُضاف إلى سجل طويل من الحوادث التي تجعل المنشآت الحيوية الإيرانية في دائرة الشك والتساؤل، خاصة مع تصاعد الأحداث والتهديدات في المنطقة.


