سيناريوهات موثوقة لحرب محتملة بين إسرائيل وإيران.. ماذا سيحدث إذا انهارت المفاوضات؟
في وقت تتواصل فيه القنوات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وطهران، تتصاعد في المقابل استعدادات عسكرية إسرائيلية لما تصفه مصادر إعلامية بـ”أسوأ سيناريو إيراني”. وبين لغة التفاوض ولغة الردع، تقف المنطقة على حافة مرحلة قد تعيد رسم موازين القوة في الشرق الأوسط.
صحيفة “يديعوت أحرونوت” تحدثت عن استعدادات إسرائيلية مكثفة تحسبًا لانهيار المسار السياسي، في ظل فجوة عميقة بين الخطوط الحمراء الإسرائيلية وموقف طهران، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها الصاروخي.
لماذا يُعد البرنامج الصاروخي الإيراني جوهر الأزمة؟
الصواريخ أولوية استراتيجية لطهران
بالنسبة لإيران، لا يُنظر إلى برنامج الصواريخ الباليستية باعتباره مجرد سلاح تقليدي، بل كركيزة ردع استراتيجية قد تفوق في أهميتها المشروع النووي نفسه.
السبب بسيط: الصواريخ أثبتت قدرتها على اختراق الجبهة الداخلية الإسرائيلية وإلحاق أضرار ملموسة رغم وجود منظومات دفاع متعددة الطبقات.
الحرب التي استمرت 12 يومًا العام الماضي كشفت – وفق التقديرات الإسرائيلية – قابلية إسرائيل للتعرض لاستنزاف طويل الأمد، يستهدف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية.

السيناريو الأول: إطلاق شامل للصواريخ
“سيطلقون كل ما لديهم”
التقديرات الاستخبارية تشير إلى أنه في حال شعرت طهران بأن المواجهة وجودية، فقد تتجه إلى إطلاق مكثف وشامل لكل ما تملكه من صواريخ ثقيلة ومتوسطة، بما في ذلك مخزون لم يُستخدم سابقًا.
بحسب الباحث طال إنبار، فإن إيران لا تزال تمتلك عشرات الصواريخ الثقيلة غير المستخدمة، كما أن قدرة الإطلاق المتزامن الواسع لم تُختبر بالكامل في المواجهات السابقة.
في سيناريو الحرب الشاملة، قد تشمل الأهداف منشآت عسكرية، بنى تحتية استراتيجية، وربما أهدافًا رمزية غير عسكرية لخلق ضغط نفسي داخلي.
السيناريو الثاني: حرب استنزاف طويلة
إنهاك منظومات الدفاع
قد لا تعتمد إيران على “الضربة الكبرى” فقط، بل على استراتيجية استنزاف تدريجي عبر موجات متكررة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
هذا السيناريو يستهدف:
استنزاف مخزون صواريخ الاعتراض
إرباك أنظمة القيادة والسيطرة
فرض ضغط اقتصادي طويل الأمد
إسرائيل تدرك هذا الاحتمال، خصوصًا بعد النقص الذي ظهر في مخزون الصواريخ الاعتراضية خلال المواجهة السابقة.
السيناريو الثالث: تدخل أمريكي مباشر واسع
الأسطول الأمريكي في قلب المعادلة
التقارير تشير إلى انتشار عسكري أمريكي كثيف في المنطقة يشمل:
قطع بحرية متعددة
أنظمة باتريوت وثاد
مقاتلات F-15E وF-35
طائرات حرب إلكترونية EA-18G
في حال التصعيد، تستطيع الولايات المتحدة تنفيذ ضربات استباقية واسعة باستخدام مئات صواريخ كروز ضد منصات الإطلاق الإيرانية، وهو أمر لا تستطيع إسرائيل تنفيذه منفردة بهذا الحجم.
هذا السيناريو يحول الحرب من مواجهة ثنائية إلى صراع إقليمي متعدد الأطراف.

كيف تستعد إسرائيل؟ منظومة دفاع متعددة الطبقات
الطبقة الأولى: حيتس Arrow 3
خط الدفاع الخارجي ضد الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، ويعترض الأهداف خارج الغلاف الجوي.
الطبقة الثانية: حيتس 2
تعمل داخل الغلاف الجوي لاعتراض ما يفلت من الطبقة الأولى.
الطبقة الثالثة: مقلاع داود
مخصص للصواريخ المتوسطة والثقيلة وصواريخ كروز والمسيّرات.
الطبقة الرابعة: القبة الحديدية
مواجهة الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون والمسيّرات.
الطبقة الخامسة: الشعاع الحديدي
منظومة ليزر قتالية دخلت الخدمة أواخر 2025، تعترض الصواريخ القصيرة والمسيّرات بتكلفة منخفضة نسبيًا مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التقليدية.
تكامل هذه الطبقات يهدف إلى تقليل الخسائر، لكنه لا يمنع احتمال الإشباع العددي في حال إطلاق كثيف ومتزامن.
المعضلة الكبرى: اتفاق ناقص أم حرب شاملة؟
الخلاف الأساسي يدور حول نقطة جوهرية:
هل يمكن التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي دون المساس بالبرنامج الصاروخي؟
من وجهة النظر الإسرائيلية، أي اتفاق لا يتناول الصواريخ يترك تهديدًا استراتيجيًا قائمًا.
أما واشنطن، فتبدو أكثر ميلًا إلى مقاربة تدريجية تبدأ بالأسلحة الثقيلة ثم تنتقل إلى الخفيفة ضمن إطار تفاوضي أوسع.
هذا التباين يفتح الباب أمام سيناريوهين متناقضين:
اتفاق سياسي يُبقي المخاطر قائمة
أو مواجهة عسكرية واسعة تُدخل المنطقة مرحلة غير محسوبة النتائج
ماذا سيحدث إذا اندلعت الحرب؟
إذا انهارت المفاوضات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا لن يكون ضربة خاطفة قصيرة، بل تصعيدًا متدرجًا يبدأ بضربات محدودة ويتطور إلى حرب صواريخ متبادلة مع تدخل أمريكي متزايد.
قد تشهد المرحلة الأولى ضربات جوية وصاروخية مركزة، تليها مرحلة استنزاف متبادل، ثم محاولات احتواء دبلوماسي بعد ارتفاع الكلفة الاقتصادية والأمنية.
المعادلة الحالية تقوم على الردع المتبادل، لكن هشاشة الثقة السياسية تجعل أي خطأ في الحسابات قادرًا على إشعال مواجهة واسعة.
احتواء واستعداد عسكري
المنطقة اليوم تقف بين مسارين: دبلوماسية بطيئة تحاول احتواء الخلاف، واستعدادات عسكرية تتعامل مع فرضية الانفجار الكامل.
في حال اندلاع الحرب، لن تكون مجرد مواجهة تقليدية، بل صراع صواريخ وتكنولوجيا متقدمة وتحالفات عسكرية، مع تأثير مباشر على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.
السؤال لم يعد: هل توجد توترات؟
بل: هل تستطيع الدبلوماسية أن تسبق الصواريخ؟


