أصدرت محكمة جنايات دمنهور، الدائرة السابعة، حكمًا بالحبس لمدة سنة مع الشغل وإيقاف تنفيذ العقوبة بحق شاب، بعد إدانته بابتزاز إحدى قريباته من خلال إنشاء صور ومقاطع إباحية مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتهديدها بنشرها لإجبارها على إقامة علاقة غير مشروعة معه، وذلك في واقعة شهدت تطورات إنسانية داخل قاعة المحكمة انتهت بالتصالح بين الطرفين.
تفاصيل الحكم الصادر من محكمة جنايات دمنهور
صدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين أحمد خضر، وأحمد خليل، ومصطفى رفاعي، وبسكرتارية خالد يوسف.
وقضت المحكمة بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة عام مع الشغل، مع إيقاف تنفيذ العقوبة، كما أمرت بمحو جميع الصور والرسائل والمحتويات الإلكترونية المتعلقة بالجريمة، وذلك بعد ثبوت إدانته بارتكاب وقائع الابتزاز الإلكتروني باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كيف ارتكب المتهم الجريمة؟
وكشفت أوراق القضية أن المتهم استغل معرفته بالمجني عليها، وهي إحدى قريباته، وقام بإنشاء حسابات وهمية عبر منصتي فيسبوك وماسينجر.
وبحسب التحقيقات، استخدم المتهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في دمج صور شخصية للمجني عليها داخل مقاطع وصور خادشة للحياء، لتبدو وكأنها حقيقية، ثم أرسل هذه الصور إليها عبر الحسابات الوهمية، مهددًا بنشرها بين أفراد الأسرة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم حاول من خلال هذا التهديد إجبار المجني عليها على إقامة علاقة جنسية معه، مستغلًا خوفها من الفضيحة وتشويه سمعتها.
المجني عليها ترفض الابتزاز وتلجأ للسلطات
ورغم الضغوط والتهديدات التي تعرضت لها، رفضت المجني عليها الانصياع لطلبات المتهم، وتقدمت ببلاغ إلى الجهات المختصة.
وباشرت الأجهزة الأمنية والتحقيقات المختصة أعمال الفحص والتتبع الإلكتروني، وتمكنت من تحديد الحسابات المستخدمة في الجريمة، وصولًا إلى هوية المتهم وضبطه، قبل إحالته إلى المحاكمة الجنائية.
تصالح داخل المحكمة بسبب صلة القرابة
شهدت جلسات المحاكمة تطورًا لافتًا، بعدما أعلنت المجني عليها ووالدها أمام هيئة المحكمة التصالح مع المتهم، موضحين أن قرارهما جاء بسبب صلة القرابة التي تجمع الطرفين.
وأكد والد المجني عليها أن الأسرة فضلت إنهاء النزاع حفاظًا على تماسك العائلة، ولتجنب ما قد يترتب على تنفيذ العقوبة من آثار سلبية على سمعة الأسرة بأكملها.
كما اشترطت المجني عليها على المتهم عدم تكرار ما بدر منه مستقبلاً، والتزامه بعدم التعرض لها بأي صورة.
المحكمة تراعي ظروف الواقعة وتوقف تنفيذ العقوبة
وأخذت المحكمة في اعتبارها موقف المجني عليها وأسرتها وإعلانهم التصالح، إلى جانب ظروف الدعوى، وقررت استعمال الرأفة مع المتهم، فقضت بحبسه لمدة سنة مع الشغل مع إيقاف تنفيذ العقوبة، مع إلزامه بمحو جميع الصور والرسائل المتعلقة بالجريمة، بما يضمن إزالة آثار الواقعة الرقمية.


