حبس توفيق عكاشة شهرًا في دعوى نفقة
في مفارقة لافتة بين خطابات “البطولة” والالتزامات الأسرية، قضت محكمة أسرة مدينة نصر بحبس الإعلامي توفيق عكاشة لمدة شهر، في الدعوى المقامة ضده من طليقته الإعلامية رضا الكرداوي، والتي طالبته فيها بسداد 20 ألف جنيه كمتجمد نفقة صغير، في القضية رقم 11180 لسنة 2025. وكانت المحكمة قد منحت عكاشة مهلة أخيرة للسداد قبل صدور الحكم، بعدما سبق أن تم مد أجل الدعوى إلى جلسة 6 مايو.
وقالت رضا الكرداوي، بحسب ما جرى تداوله في البلاغات والتصريحات المنسوبة إليها، إن عكاشة غادر إلى الإمارات ورفض سداد مبلغ النفقة المستحق، في وقت كانت محكمة الأسرة قد أنذرته بضرورة سداد المبلغ المتأخر، وهو متجمد نفقة عام كامل. وتؤكد تقارير محلية أن القضية تدور حول متجمد نفقة صغير بقيمة 20 ألف جنيه، بعد فشل محاولات تخفيض القيمة المقررة سابقًا.
من نفقة طفل إلى أحاديث مواجهة إيران
القضية لا تقف عند حدود مبلغ مالي أو نزاع أسري عابر، بل تفتح بابًا أوسع حول التناقض بين الخطاب العام والالتزام الشخصي. فحين يظهر أي شخص في مساحة عامة متحدثًا عن الوطنية، أو الصراع الإقليمي، أو مواجهة إيران من فوق أرض الإمارات، يصبح من حق الجمهور أن يسأل: كيف يمكن لمن يرفع شعارات كبرى أن يتعثر أمام واجب صغير ومباشر تجاه طفل؟
ليست البطولة في الصراخ أمام الكاميرات، ولا في إطلاق المواقف الحادة من وراء الحدود، بل في الوفاء بالحقوق البسيطة التي لا تحتاج إلى معارك ولا بيانات. نفقة الطفل ليست ترفًا، ولا ملفًا سياسيًا قابلًا للمزايدة، بل حق قانوني وإنساني لا يجوز تعطيله أو تحويله إلى ورقة خصومة.
إنذار أخير قبل الحكم
كانت محكمة الأسرة قد وجهت إنذارًا أخيرًا بضرورة سداد مبلغ 20 ألف جنيه قيمة متجمد نفقة الصغير، بعدما امتد الامتناع عن السداد لعام كامل وفق ما ورد في تفاصيل الدعوى. كما أشارت تقارير سابقة إلى أن المحكمة قررت تأجيل نظر الدعوى إلى 6 مايو ومنحت عكاشة مهلة أخيرة للسداد قبل الفصل فيها.

توفيق عكاشة ووالدة طفلة السيدة رضا الكردي
هذا المسار يكشف أن الحكم لم يأتِ فجأة، بل بعد مرحلة من الإنذار والتأجيل ومنح فرصة للسداد، قبل أن تنتهي المحكمة إلى قرار الحبس شهرًا في دعوى “متجمد نفقة صغير”.
قضايا متكررة بين عكاشة وطليقته
ليست هذه هي الأزمة القانونية الوحيدة المرتبطة بملف النفقة بين توفيق عكاشة وطليقته رضا الكرداوي. فقد أشارت تقارير صحفية إلى وجود عدد كبير من الدعاوى القضائية بين الطرفين، كما ورد في “القاهرة 24” أن طليقته أقامت ضده ما يقرب من 18 دعوى أمام محكمة الأسرة، وحصلت على عدة أحكام بحبسه بسبب امتناعه عن سداد متجمد نفقات.
وفي قضية أخرى، ذكرت تقارير محلية أن محكمة جنح مدينة نصر أيدت حبس عكاشة 3 أشهر في دعوى متجمد نفقة أخرى بقيمة 180 ألف جنيه لصالح طليقته رضا الكرداوي، وهي قضية منفصلة عن دعوى الـ20 ألف جنيه محل الحكم الأخير.
حين تصبح نفقة الطفل اختبارًا حقيقيًا
القانون يتعامل مع النفقة باعتبارها التزامًا واجبًا لحماية الصغير وتوفير احتياجاته الأساسية، وليس مجرد خلاف بين زوجين سابقين. ولذلك، فإن الامتناع عن السداد لا يضر الطرف الآخر فقط، بل يمس حق الطفل في الرعاية والاستقرار.
ومن هنا تأتي حساسية الواقعة؛ فالقضية لا تتعلق بشخصية إعلامية فقط، بل بسؤال اجتماعي أوسع: لماذا يحتاج الطفل إلى حكم قضائي وإنذار وحبس حتى يحصل على حقه؟ وكيف تتحول النفقة، التي يفترض أن تكون واجبًا طبيعيًا، إلى معركة محاكم طويلة؟
مفارقة “زمن البطولات”
في زمن تكثر فيه الخطب عن السيادة والمواجهة والحروب الكبرى، تبدو نفقة الطفل معيارًا أكثر صدقًا من أي خطاب. فمن لا يسدد حقًا ثابتًا لصغير، لا يملك أن يبيع للناس صور البطولة من منصات الخارج أو من ساحات الصراع الإقليمي.
الحديث عن إيران، والإمارات، والمواجهة، والمواقف الكبرى، لا يلغي سؤالًا بسيطًا: ماذا عن الطفل؟
هذا السؤال وحده كفيل بأن يعيد ترتيب المعنى الحقيقي للمسؤولية، بعيدًا عن ضجيج الشعارات.
حق طفل صغير
حكم حبس توفيق عكاشة شهرًا بسبب متجمد نفقة صغير بقيمة 20 ألف جنيه يضع الواقعة في إطار يتجاوز النزاع الأسري المعتاد. فبين حديث “البطولات” والسفر إلى الإمارات، وواقع دعوى نفقة أمام محكمة الأسرة، تظهر المفارقة بوضوح: الحقوق الصغيرة هي الاختبار الأكبر. ومن لا يفي بما عليه تجاه طفله، تظل كل خطاباته الكبرى معلقة على سؤال لا يحتاج إلى تحليل سياسي: أين حق الصغير؟


