في أزمة رياضية تثير علامات استفهام واسعة داخل أسرة الشطرنج المصري، عاد اسم الاتحاد المصري للشطرنج إلى الواجهة بعد شكاوى تتعلق بعدم توزيع الجوائز المالية الخاصة ببطولة نادي الدقي التي أقيمت في ديسمبر 2025، رغم مرور شهور على انتهائها، بالتزامن مع غضب آخر يخص ملف ترشيحات لاعبي ذوي الهمم للمشاركة الخارجية. وبين أموال يقول لاعبون إنها لم تُصرف، وشكاوى لم تجد طريقها للحسم، وترشيحات يراها البعض مخالفة للمنطق الرياضي، تبدو الأزمة أكبر من مجرد بطولة محلية، بل اختبارًا حقيقيًا للشفافية داخل الاتحاد.
بطولة الدقي.. جوائز لم تصل لأصحابها
بحسب الشكاوى المتداولة من عدد من اللاعبين، فإن بطولة نادي الدقي التي أقيمت في ديسمبر 2025 تحت إشراف الاتحاد المصري للشطرنج لم تشهد حتى الآن توزيع الجوائز المالية الخاصة بها، رغم انتهاء المنافسات منذ عدة أشهر.
وتشير الرواية المتداولة إلى أن اللاعبين تقدموا بشكاوى إلى الاتحاد للمطالبة بحقوقهم المالية، إلا أن الشكاوى لم تجد استجابة واضحة حتى الآن، وهو ما زاد من حالة الغضب، خاصة مع دعم إقامة بطولة جديدة داخل نادي الدقي خلال الفترة من 23 مايو حتى 24 مايو 2026، رغم استمرار أزمة الجوائز السابقة.
محافظ إلكترونية ورقابة غائبة
وتطرح الأزمة سؤالًا مهمًا حول آلية تحصيل اشتراكات البطولات، خاصة أن الشكاوى تشير إلى أن اشتراكات بطولة الدقي جرى تحويلها عبر محافظ إلكترونية مرتبطة بالاتحاد أو تحت إشرافه، ما يجعل مسؤولية التتبع والمراجعة أكثر إلحاحًا.
فإذا كانت الاشتراكات قد جُمعت تحت رعاية وإشراف الاتحاد، فإن اللاعبين من حقهم معرفة مصير الجوائز، ومن المسؤول عن تأخر الصرف، وما الإجراءات التي اتخذها الاتحاد تجاه النادي أو الجهة المنظمة، خصوصًا أن الأزمة لا تتعلق بمبلغ مالي فقط، بل بثقة اللاعبين في عدالة المنظومة.
بطولة جديدة رغم الأزمة القديمة
اللافت في القصة أن إقامة بطولة جديدة بنادي الدقي، رغم استمرار شكاوى بطولة ديسمبر، فتحت بابًا واسعًا للانتقادات. فكيف يتم دعم بطولة جديدة في المكان نفسه قبل حسم ملف الجوائز السابقة؟ وهل تحقق الاتحاد من أسباب عدم الصرف؟ وهل عوقب أي طرف أو جرى إلزامه بتسوية مستحقات اللاعبين؟
هذه الأسئلة تبدو مشروعة، لأن استمرار البطولات دون إغلاق الملفات القديمة يخلق انطباعًا بأن اللاعب هو الحلقة الأضعف، وأن حقوقه قد تُؤجل بلا جدول زمني واضح.

ملف ذوي الهمم.. غضب بسبب ترشيحات أوزبكستان
وفي جانب آخر من الأزمة، أعرب اللاعب سليم محروس عن دهشته من آلية الترشيح للمشاركة الخارجية، بعد بطولة الجمهورية الثانية لذوي الهمم التي أقيمت في نادي الصيد خلال الفترة من 1 مايو حتى 7 مايو 2026، والمؤهلة للمشاركة في أولمبياد ذوي الإعاقة في أوزبكستان خلال سبتمبر 2026.
وتشير نتائج منشورة في تقارير صحفية إلى أن بطولة الجمهورية الثانية لذوي الهمم أقيمت بالفعل خلال الفترة من 1 إلى 7 مايو 2026، وجاء ترتيب بعض المراكز المنشورة كالتالي: محمد يسري محمد في المركز الأول، ومحمد زبيب في المركز الثاني، وسليم محروس في المركز الثالث، مع إعلان مراكز أخرى وفق نوع الإعاقة.
لماذا الجدل حول ترشيح لاعب آخر؟
بحسب الرواية المتداولة، فإن الأزمة تفجرت بعد الحديث عن ترشيح لاعب يُدعى جون، قيل إنه صاحب المركز السابع، بدلًا من لاعبين حققوا مراكز متقدمة. كما ذُكر أن التبرير كان متعلقًا بضرورة أن يكون اللاعب من أصحاب إعاقة كبيرة، أو أن يصطحب سليم محروس مرافقًا، أو يعتذر عن السفر.
وهنا تظهر نقطة حساسة: إذا كانت لوائح البطولة الدولية تضع شروطًا محددة تتعلق بنوع الإعاقة أو ضرورة وجود مرافق، فيجب إعلان هذه الشروط رسميًا وبوضوح قبل الترشيح، لا ترك الأمر لتفسيرات متأخرة تثير الغضب والشكوك.
هل تتحمل اللجنة المنظمة تكاليف السفر والإقامة؟
بحسب الشكاوى المتداولة، فإن لائحة البطولة الدولية المرسلة من اللجنة المنظمة، التابعة للاتحادين الدولي والباكستاني للعبة وفق الرواية، تنص على تحمل تكاليف السفر والإقامة كاملة لعدد من المدعوين من كل دولة.
وإذا صح ذلك، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحًا: لماذا يُطلب من لاعب اصطحاب مرافق أو الاعتذار؟ وهل المشكلة فنية؟ أم لائحية؟ أم إدارية؟ ولماذا لا يعلن الاتحاد المصري للشطرنج بيانًا واضحًا يشرح معايير الاختيار، وأسماء المرشحين، وأسباب استبعاد أو ترشيح كل لاعب؟
سليم محروس.. اسم حاضر في شطرنج ذوي الهمم
اللاعب سليم محروس ليس اسمًا عابرًا في ملف شطرنج ذوي الهمم؛ فقد سبق أن تناولت تقارير صحفية قصته بوصفه لاعبًا تحدى الإعاقة وحقق نجاحات في اللعبة، كما أشارت تقارير سابقة إلى مشاركاته وبطولاته في هذا المجال.
وهذا لا يعني بالضرورة أحقيته التلقائية في أي ترشيح، لكنه يجعل أي قرار يتعلق به بحاجة إلى تفسير معلن ومنصف، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفرصة تمثيل مصر في بطولة دولية مخصصة لذوي الهمم.
أين بيان الاتحاد؟
حتى الآن، تبقى الروايات المتداولة بحاجة إلى رد رسمي واضح من الاتحاد المصري للشطرنج. فاللاعبون يطرحون أسئلة عن جوائز بطولة الدقي، وأهالي ولاعبو ذوي الهمم يتساءلون عن معايير الترشيح لأوزبكستان، والجمهور الرياضي يريد معرفة الحقيقة بعيدًا عن الاتهامات والردود غير الموثقة.
المطلوب من الاتحاد ليس فقط الرد، بل نشر جدول زمني لصرف مستحقات اللاعبين إن ثبت تأخرها، وإعلان نتيجة التحقيق في شكاوى بطولة الدقي، وتوضيح ضوابط جمع الاشتراكات عبر المحافظ الإلكترونية، ومعايير ترشيح لاعبي ذوي الهمم للبطولات الخارجية.
الرياضة تدار بالثقة والشفافية وحماية حقوق اللاعبين
أزمة اتحاد الشطرنج الحالية تكشف أن الرياضة لا تُدار فقط بالبطولات والكؤوس، بل بالثقة والشفافية وحماية حقوق اللاعبين. فإذا كانت جوائز بطولة محلية لم تصل لأصحابها، وإذا كانت ترشيحات بطولة دولية لذوي الهمم تثير هذا القدر من الجدل، فإن الصمت لم يعد خيارًا. اللاعبون لا يطلبون أكثر من حقهم: جوائز تُصرف، لوائح تُحترم، ومعايير اختيار تُعلن للجميع دون مجاملة أو غموض.


