الجمعة، ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٧:١٤ م

جنيف بلا اتفاق.. هل تتحول فجوة مطالب واشنطن وطهران إلى مواجهة أم تسوية فنية في فيينا؟

مفاوضات إيران وأمريكا بعد جنيف.. بين التطمينات النووية ومطالب التفكيك الشامل


جنيف.. جولة بلا حسم

انتهت الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف دون التوصل إلى اتفاق نهائي، وسط تباين واضح في سقف المطالب، واتساع فجوة الثقة بين الطرفين.

الجولة التي عُقدت بوساطة عُمانية حملت إشارات سياسية مهمة، لكنها لم تنتج اختراقًا حاسمًا، ما أدى إلى ترحيل القضايا الخلافية إلى جولة رابعة مقررة في فيينا بمشاركة لجان فنية.


طبيعة المطالب الأمريكية

بحسب ما تسرب من أجواء المفاوضات، ركزت واشنطن على عدة نقاط رئيسية:

  • تفكيك أو إعادة تأهيل منشآت تعرضت سابقًا لضربات عسكرية

  • وقف تخصيب اليورانيوم

  • إخراج المخزون المخصب إلى خارج إيران

هذه المطالب تعكس توجهاً أمريكياً نحو تقليص جذري لقدرات إيران النووية، وليس مجرد تجميد مرحلي لها.


الموقف الإيراني.. تطمينات مقابل رفع العقوبات

في المقابل، رفض الوفد الإيراني مناقشة أي صيغة تمس البنية الأساسية للبرنامج النووي، معتبرًا أن بعض المطالب تمثل مساسًا بالسيادة الوطنية.

المقترح الإيراني تمحور حول:

  • تقديم ضمانات بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي

  • حصر البرنامج في الأغراض السلمية

  • إخضاع النشاطات لإشراف فني ورقابي متفق عليه

مقابل ذلك، تطالب طهران برفع العقوبات الاقتصادية كخطوة متوازنة.


فجوة الرؤى.. جوهر الأزمة

الاختلاف بين الطرفين ليس تقنيًا فحسب، بل سياسي واستراتيجي.

واشنطن تسعى إلى تقليص دائم للقدرات النووية.
طهران تطرح صيغة “تطمينات سيادية” دون تفكيك بنيتها التحتية.

هذه الفجوة تعكس اختلافًا في تعريف “الأمن” و”الردع” لدى الطرفين.


لماذا لم يتحقق اختراق؟

هناك عدة عوامل أعاقت التقدم:

  1. ارتفاع سقف المطالب الأمريكية

  2. حساسية الداخل الإيراني تجاه أي تنازل جوهري

  3. استمرار انعدام الثقة المتبادل

  4. توازنات إقليمية معقدة تؤثر على القرار السياسي


دور الوساطة العُمانية

أعلن وزير الخارجية العُماني في البيان الختامي أن الجولة المقبلة في فيينا ستشهد مشاركة لجان فنية.

إشراك خبراء تقنيين يعطي انطباعًا بأن المسار لم يُغلق بالكامل، وأن هناك محاولة لتحويل الخلاف السياسي إلى صيغة تفاهم فني تدريجي.

في العادة، اللجان الفنية تعني:

  • بحث تفاصيل نسب التخصيب

  • آليات التفتيش

  • مراحل رفع العقوبات

  • ضمانات التنفيذ


قراءة استراتيجية للمشهد

رغم تعثر الجولة الثالثة، فإن العودة إلى طاولة المفاوضات تعني أن خيار التصعيد الشامل ليس مطروحًا فورًا.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن:

  • واشنطن لا تزال تحتفظ بخيار الضغط العسكري

  • طهران تواصل تعزيز قدراتها الدفاعية

المعادلة الحالية تبدو قائمة على الردع المتبادل والحذر المتبادل.


هل الحرب احتمال قائم؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات مباشرة على مواجهة وشيكة، لكن التصعيد يبقى احتمالاً نظريًا في حال انهيار المسار التفاوضي بالكامل.

الطرفان يدركان أن أي مواجهة واسعة ستكون مكلفة إقليميًا ودوليًا، خاصة في ظل التوترات العالمية القائمة.


سيناريوهات المرحلة المقبلة

  1. تقدم فني تدريجي في فيينا يؤدي إلى اتفاق مرحلي

  2. تجميد الوضع الحالي مع استمرار العقوبات

  3. تصعيد محدود يعيد الأطراف إلى الطاولة

  4. اتفاق شامل مقابل رفع تدريجي للعقوبات

السيناريو الأكثر ترجيحًا حاليًا هو اتفاق مرحلي قائم على التطمينات والرقابة مقابل تخفيف محدود للعقوبات.


حجم التباعد بين الطرفين

الجولة الثالثة في جنيف لم تفشل بالكامل، لكنها كشفت حجم التباعد بين الطرفين.
المشهد اليوم هو مفاوضات تحت ضغط الردع، لا تحت مناخ الثقة.

القرار النهائي لن يكون فنيًا فقط، بل سياسيًا يرتبط بحسابات داخلية وإقليمية أوسع.

وفي ظل استمرار الوساطة العُمانية، تبقى فيينا محطة حاسمة قد تحدد ما إذا كانت الأزمة تتجه نحو تسوية تدريجية أم مرحلة جديدة من التصعيد.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.