تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة من كشف ملابسات جريمة مقتل الطفلة «قمر» ذات السبع سنوات بمنطقة المنيب، في واقعة هزّت الرأي العام، بعدما تبين أن وراء ارتكاب الجريمة جارها القاصر، الذي حاول التعدي عليها، وعقب فشله وخشية افتضاح أمره أقدم على إنهاء حياتها.
كشف غموض الجريمة خلال ساعات
تلقى مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة اللواء محمد مجدي أبو شميلة، إخطارًا من اللواء هاني شعراوي نائب مدير الإدارة العامة للمباحث، يفيد بورود بلاغ إلى العميد عمرو حجازي رئيس مباحث قطاع الغرب، من الأهالي، بالعثور على طفلة متوفاة داخل شقة سكنية بدائرة القسم.
على الفور، انتقل المقدم هشام فتحي رئيس مباحث قسم شرطة الجيزة، برفقة النقيب أحمد أبو شنب معاون المباحث، إلى موقع البلاغ لإجراء المعاينة الأولية، وبدء أعمال الفحص والتحري لكشف ملابسات الواقعة.
معاينة مسرح الجريمة
بالفحص تبين أن باب الشقة لم يكن محكم الإغلاق، دون وجود آثار كسر أو بعثرة في محتويات المنزل، ما رجّح في البداية أن الجاني على معرفة بالضحية وأهلها.
وعُثر على الطفلة «قمر محمد صابر» (7 سنوات) مسجاة على ظهرها فوق سرير غرفتها، مرتدية ملابسها كاملة (قميص كحلي وبنطال بني)، وكانت حافية القدمين.
وكشفت المعاينة عن وجود إصابات ظاهرية بالجثمان، تمثلت في جرح غائر برسغ اليد اليمنى، وسحجة أعلى منطقة العانة، وسحجة بمنتصف الجبهة، ما أكد وجود اعتداء وعنف قبل الوفاة.
أقوال الأم.. تفاصيل الساعات الأخيرة
وبسؤال والدة الطفلة، وتدعى «فاطمة. ي» وتعمل مساعدة طباخ، أفادت بأنها منفصلة عن زوجها منذ عام، وتقيم بصحبة طفلتيها «قمر» و«فريدة» (4 سنوات).
وأوضحت الأم أنها غادرت المنزل صباح يوم الواقعة متوجهة إلى عملها، تاركة الطفلتين داخل الشقة، وعند عودتها مساءً فوجئت بابنتها الكبرى جثة هامدة داخل غرفتها، بينما كانت الطفلة الصغرى موجودة بالمنزل ولم تصب بأذى.
التحريات تقود إلى الجار القاصر
شكلت الأجهزة الأمنية فريق بحث مكثف، وتم تفريغ كاميرات المراقبة بمحيط العقار، وسؤال شهود العيان، إلى أن قادت التحريات إلى الاشتباه في أحد الجيران، ويدعى «شعبان أشرف»، وشهرته «إسلام أوطة»، يبلغ من العمر 16 عامًا، يعمل ميكانيكي سيارات.
وتبين أن المتهم يقيم في الطابق الثاني بالعقار ذاته بصحبة شقيقه وزوجة شقيقه، ما أتاح له مراقبة تحركات الأسرة ومعرفة أوقات غياب الأم.
إصابات كشفت المستور
وبمناظرة المتهم، لاحظ فريق البحث وجود إصابات ظاهرة بجسده، عبارة عن آثار عض وخدوش في الكتف والظهر، وهي الإصابات التي أثارت الشكوك وكانت الخيط الأول لكشف الحقيقة.
وبمواجهته، لم يتمكن من تقديم تفسير مقنع لتلك الإصابات، وبمزيد من الضغط اعترف تفصيليًا بارتكاب الجريمة.
مراقبة وترصد
أقر المتهم في اعترافاته بأنه كان يراقب الطفلة منذ فترة، مستغلًا صغر سنها، وأنه يوم الواقعة استغل خروج والدتها وعدم وجودها في المنزل، وصعد إلى الشقة بقصد التعدي عليها.
وأوضح أن الضحية قاومته بشدة وهددته بإخبار والدتها وأهلها، ما دفعه إلى الاعتداء عليها بعنف في محاولة لإسكاتها.
سكين المطبخ وإنهاء حياتها
وأضاف المتهم أنه عقب مقاومة الطفلة له، توجه إلى مطبخ الشقة وأحضر سكينًا، وقام بطعنها، ثم أطبق بيده على فمها وأنفها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة.
كما أرشد عن السلاح المستخدم في الجريمة، حيث عُثر عليه داخل حوض مطبخ شقة المجني عليها.
إجراءات قانونية مشددة
تم التحفظ على المتهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالته إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيق، وقررت حبسه على ذمة القضية، مع استمرار التحقيقات واستكمال التقارير الطبية والأدلة الفنية.
وتواصل الأجهزة الأمنية جهودها لاستكمال كافة جوانب القضية، تمهيدًا لإحالتها إلى المحكمة المختصة.


