في واقعة صادمة هزت أركان مركز البداري بمحافظة أسيوط، قررت محكمة الجنايات إحالة أوراق عامل إلى فضيلة مفتي الجمهورية، تمهيدًا للنطق بحكم الإعدام، بعد إدانته بهتك عرض شاب من ذوي الإعاقة الذهنية وتصويره في مشهد مأساوي داخل المقابر، في جريمة تجردت من كل معاني الإنسانية ولم تراعِ حرمة الموتى ولا عجز الضحية.
الضحية.. شاب بسيط وقلب طفولي
اعتاد الشاب «عبد الكريم» (27 عامًا)، الذي يعاني من إعاقة ذهنية، زيارة قبر والده الراحل وريّ الزرع المحيط به في مقابر «العتمانية». كان الشاب معروفًا بين أهالي المنطقة ببساطته وطيبة قلبه، ولم يتخيل أحد أن تتحول زيارته المعتادة إلى كابوس ينتهي بجريمة بشعة هزت مشاعر الجميع.
استدراج إلى المقابر وبداية المأساة
وأظهرت التحقيقات أن المتهم الأول «محمود» (21 عامًا) بالاشتراك مع صديقه «فارس»، استغلا وجود المجني عليه داخل المقابر، وقاما باستدراجه إلى الداخل بحيلة خبيثة، مستغلين حالته الذهنية وعدم قدرته على المقاومة أو الاستغاثة، لتبدأ لحظات مأساوية لم ترحم ضعف الضحية ولا توسلاته.
تفاصيل الجريمة: اعتداء وتصوير ونشر على مواقع التواصل
كشفت تحريات المباحث في القضية رقم 3015 لسنة 2025، أن المتهم الأول طرح المجني عليه أرضًا، وأطبق على عنقه ليمنعه من الصراخ، ثم ارتكب جريمته في حقه داخل المقابر.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أقدم المتهم الثاني على تصوير الواقعة باستخدام هاتفه المحمول، في مشهد يعكس قدرًا غير مسبوق من القسوة والتجرد من الإنسانية، قبل أن يقوم بنشر المقطع عبر موقع «فيسبوك»، في تحدٍ صارخ للقيم والأعراف الاجتماعية.
هروب الجناة وترك الضحية يواجه صدمته
وبحسب ما توصلت إليه التحريات، فإن المتهمين فرا هاربين من المكان عقب اقتراب عدد من السيدات من المقابر، تاركين المجني عليه في حالة نفسية وجسدية سيئة، يصارع صدمته بين القبور، قبل أن يتم إبلاغ الجهات الأمنية بالواقعة.
كلمة القضاء: إحالة الأوراق للمفتي تمهيدًا للإعدام
وجاء قرار المحكمة برئاسة المستشار سامح سعد طه، وعضوية المستشارين أحمد سيد حسين وأحمد محمد غلاب، حاسمًا، حيث قررت إحالة أوراق المتهم الأول إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، على أن يتم النطق بالحكم النهائي في جلسة مطلع شهر أبريل المقبل، في خطوة تؤكد حزم القضاء في مواجهة الجرائم التي تنتهك كرامة الإنسان وحرمة المجتمع.


