الثلاثاء، ٥ مايو ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٥ ص

جريمة الميراث في أسيوط.. الإعدام شنقًا لزوجة وشقيق قتلوا رب الأسرة

في واقعة مأساوية هزّت مدينة البداري بمحافظة أسيوط، تحولت خلافات عائلية حول الميراث إلى جريمة قتل مكتملة الأركان، اشترك فيها أقرب الناس إلى المجني عليه، لتنتهي بإحالة أوراق المتهمين إلى مفتي الجمهورية، ثم الحكم عليهم بالإعدام شنقًا بعد تصديق الرأي الشرعي.

خلافات الميراث.. الشرارة الأولى

بدأت القصة بخلافات داخل أسرة واحدة، بعدما أبدى المجني عليه "محمد" رغبته في منح عمه نصف شركة أعلاف كانت ضمن تركة والده. هذا القرار قوبل برفض شديد من زوجته وشقيقيه، الذين اعتبروا الأمر انتقاصًا من حقوقهم، لتتحول الخلافات تدريجيًا من نقاشات عائلية إلى حالة من الغضب المكتوم.

ومع مرور الوقت، تطور الأمر إلى نية مبيتة للتخلص من المجني عليه، بعدما استقر رأي المتهمين على أن وجوده يمثل عائقًا أمام مصالحهم.

اتفاق شيطاني على القتل

لم تعد الأزمة مجرد خلاف عابر، بل تحولت إلى مخطط إجرامي، حيث اجتمع المتهمون الثلاثة — الزوجة وشقيقي المجني عليه — واتفقوا على إنهاء حياته بطريقة لا تثير الشكوك، مع إعداد سيناريو محكم لإظهار الجريمة وكأنها حادث عرضي.

المنوم في الطعام.. بداية التنفيذ

في إطار تنفيذ الخطة، قام أحد الأشقاء — الذي توفي لاحقًا أثناء التحقيقات — بإحضار أقراص منومة وسلمها إلى الزوجة، التي تولت تنفيذ المرحلة الأولى.

وفي إحدى الليالي، أعدت الزوجة وجبة العشاء لزوجها، ووضعت بها جرعة منوم، ليتناولها المجني عليه دون أن يدرك أنها ستكون وجبته الأخيرة. وبعد فترة قصيرة، بدأ يفقد وعيه تدريجيًا حتى دخل في نوم عميق، عاجزًا عن المقاومة.

خنق الضحية داخل غرفة نومه

عقب التأكد من فقدان المجني عليه الوعي، أبلغت الزوجة شقيقيه، اللذين حضرا إلى المنزل بهدوء، وتوجها إلى غرفة نومه حيث كان مسجّى بلا حراك.

هناك، أحكم المتهمون سيطرتهم عليه، واستخدموا قطعة قماش «ملفحة» لكتم أنفاسه، وظلوا يضغطون عليها حتى تأكدوا من وفاته، في مشهد يعكس قسوة الجريمة وانعدام أي وازع إنساني.

تدبير مسرح جريمة مزيف

لم يتوقف المتهمون عند تنفيذ الجريمة، بل انتقلوا إلى مرحلة إخفاء الأدلة، حيث قاموا بحمل الجثمان وتجريده من ملابسه، ثم نقله إلى الطابق العلوي.

وضعوا الجثة داخل حوض الاستحمام «البانيو» بدورة المياه، في محاولة لإعداد مسرح جريمة يوحي بوفاة عرضية.

ادعاء الصعق الكهربائي

لإحكام الخطة، روّج المتهمون أن الوفاة حدثت نتيجة صعق كهربائي بسبب عطل في سخان المياه. وبالفعل، لم تُثر الواقعة في بدايتها أي شكوك، وتم استخراج تصريح الدفن ودفن الجثمان، لتُغلق القصة ظاهريًا، بينما ظلت الحقيقة مخفية.

289 يومًا من الغموض

مرت 289 يومًا على الواقعة دون أي مؤشرات على وجود شبهة جنائية، قبل أن يتلقى مركز شرطة البداري بلاغًا جديدًا يفيد بوجود شكوك حول ملابسات الوفاة، ما أعاد فتح القضية من جديد.

تحريات المباحث تكشف الحقيقة

باشرت وحدة مباحث مركز البداري، بقيادة الرائد مروان محمد جمال، تحرياتها، حيث تم فحص كافة الملابسات وإعادة دراسة أقوال الشهود.

ومع التعمق في التحقيقات، تبين أن الوفاة لم تكن نتيجة حادث عرضي، بل جريمة قتل عمد سبقها تخطيط محكم، وأن الزوجة وشقيق المجني عليه تورطا في تنفيذها، بمشاركة شقيق ثالث توفي أثناء سير التحقيقات.

انهيار رواية الحادث العرضي

بمواجهة المتهمين بالأدلة والتحريات، انهارت روايتهم بالكامل، واعترفوا بتفاصيل الجريمة، لتباشر النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة، وتنتهي بإحالة المتهمين إلى محكمة جنايات أسيوط.

أمر الإحالة.. سبق إصرار وترصد

جاء في أمر الإحالة أن المتهمين بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل المجني عليه، وأعدوا لذلك الوسائل اللازمة، حيث استخدموا مادة منومة لشل حركته، ثم قاموا بخنقه حتى الموت، في جريمة اتسمت بسبق الإصرار والترصد.

كما أكدت التحقيقات أنهم تعمدوا تضليل العدالة عبر إخفاء معالم الجريمة وتصويرها على أنها حادث صعق كهربائي.

حكم المحكمة.. الإعدام شنقًا

نظرت محكمة جنايات أسيوط القضية برئاسة المستشار سامح سعد طه، وعضوية المستشارين أحمد سيد حسين وأحمد محمد غلاب، وأمانة سر خميس محمود ومحمد العربي.

وبعد الاطلاع على الأدلة وسماع المرافعات، قررت المحكمة إحالة أوراق المتهمين إلى مفتي الجمهورية، تمهيدًا للحكم عليهم، وبعد ورود الرأي الشرعي، أصدرت حكمها النهائي بمعاقبتهم بالإعدام شنقًا، لتنتهي واحدة من أبشع جرائم القتل الأسري في صعيد مصر.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.