جامعة القاهرة تنعى الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي الأسبق .. مسيرة أكاديمية ووطنية حافلة
فقدت الساحة الأكاديمية المصرية أحد أبرز رموزها برحيل الدكتور مفيد شهاب، وزير التعليم العالي الأسبق ورئيس جامعة القاهرة الأسبق، وأستاذ القانون الدولي، الذي وافته المنية بعد مسيرة طويلة من العطاء العلمي والوطني.
في هذا التقرير نرصد سيرة الدكتور مفيد شهاب، ومناصبه الأكاديمية والحكومية، وأبرز إسهاماته في تطوير التعليم العالي، ودوره في القضايا الوطنية الكبرى التي شكلت محطات فارقة في التاريخ القانوني المصري.
جامعة القاهرة تنعى أحد رموزها التاريخيين
نعت جامعة القاهرة، برئاسة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، الدكتور مفيد شهاب بكلمات مؤثرة، مؤكدة أنه كان نموذجًا للعالِم والأكاديمي البارز، وصاحب حضور فكري وقانوني متميز في مصر والعالم العربي.
وأعرب رئيس الجامعة عن خالص تعازيه لأسرة الراحل وللمجتمع الأكاديمي، مشيدًا بإسهاماته الممتدة في خدمة الجامعة والوطن، ودوره في تخريج أجيال من الباحثين والعلماء الذين يواصلون مسيرته في الحقل الأكاديمي.
سيرة علمية راسخة في القانون الدولي
يُعد الدكتور مفيد شهاب من أعلام القانون الدولي في مصر، إذ شغل منصب أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة، وترأس الجمعية المصرية للقانون الدولي، وحصل على دكتوراه الدولة في القانون الدولي من جامعة باريس.
تدرج في السلك الأكاديمي داخل جامعة القاهرة حتى تولى رئاستها في الفترة من 1993 إلى 1997، حيث شهدت الجامعة خلال تلك المرحلة جهودًا تطويرية ملحوظة على مستوى البحث العلمي والبرامج الأكاديمية.
كما عمل مديرًا لمعهد قانون الأعمال الدولي بجامعة القاهرة بين عامي 1988 و1993، ومستشارًا قانونيًا للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية خلال الفترة من 1978 حتى 1984، فضلًا عن عمله قاضيًا بالمحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي منذ عام 1988.
من الجامعة إلى الحكومة.. مسيرة في مواقع المسؤولية
لم تقتصر مسيرة الدكتور مفيد شهاب على العمل الأكاديمي، بل امتدت إلى مواقع المسؤولية الحكومية، حيث شغل منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي من يوليو 1997 حتى يوليو 2004.
ثم تولى منصب وزير شؤون مجلس الشورى من يوليو 2004 حتى ديسمبر 2005، قبل أن يشغل حقيبة الشؤون القانونية والمجالس النيابية من ديسمبر 2005 حتى فبراير 2011.
وعُرف بدوره القانوني البارز في قضية طابا، كما شارك في إعداد الرأي المصري الرسمي بشأن قضية تيران وصنافير، وكان من أبرز الخبراء القانونيين الذين أسهموا في صياغة المواقف المصرية في ملفات ذات طابع سيادي.
إسهامات في تطوير التعليم العالي
أكدت جامعة القاهرة أن الدكتور مفيد شهاب قدم إسهامات مهمة في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وساهم في تحديث السياسات التعليمية خلال فترة توليه الوزارة، كما كان له دور فاعل في دعم التعاون الأكاديمي الدولي.
وقد حاز الراحل عددًا من الأوسمة والتكريمات تقديرًا لإسهاماته العلمية والوطنية، وكان اسمه حاضرًا في المحافل الأكاديمية والقانونية بوصفه أحد أبرز الأصوات المدافعة عن مكانة القانون الدولي في المنطقة.
زاوية الصباح اليوم
رحيل الدكتور مفيد شهاب لا يمثل فقدان شخصية أكاديمية فحسب، بل نهاية مرحلة من جيل قانوني ارتبطت مسيرته بقضايا سيادية ومفصلية في التاريخ المصري الحديث.
فقد جمع بين العمل الأكاديمي العميق والمشاركة المباشرة في ملفات سياسية وقانونية حساسة، ما جعله نموذجًا للعالم الذي ينتقل من قاعات الدرس إلى ساحات التفاوض الدولي دون أن يفقد هويته العلمية.
وفي وقت تتجدد فيه النقاشات حول تطوير التعليم العالي واستقلال الجامعات، تبقى سيرته مرجعًا مهمًا لفهم العلاقة بين المعرفة وصنع القرار.
صاحب مسيرة جمعت بين التعليم والسياسة
برحيل الدكتور مفيد شهاب، تفقد جامعة القاهرة ومصر أحد أبرز رموز الفكر القانوني المعاصر، وصاحب مسيرة جمعت بين التعليم والسياسة والقانون الدولي.
ويبقى إرثه العلمي حاضرًا في مؤلفاته وتلاميذه ومواقفه الوطنية التي ستظل جزءًا من ذاكرة المؤسسة الأكاديمية المصرية.


