مشهد داخلي متماسك تحت الضغط
في ظل تصاعد التهديدات الخارجية، تشهد إيران تحوّلًا لافتًا في المشهد الداخلي، حيث تتراجع حدّة الاحتجاجات وتتقدّم مظاهر التماسك الوطني في مواجهة ما تصفه طهران بـ«العدوان». هذا التحوّل، وفق قراءات إقليمية، يعكس نمطًا متكررًا في التاريخ الإيراني: الضغط الخارجي يوحّد الداخل بدل أن يضعفه.
تحذير تركي واضح
حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من خطورة توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، مؤكدًا أن الهجمات الخارجية—ولا سيما القادمة من إسرائيل—تؤدي تاريخيًا إلى نتيجة عكسية تتمثل في توحّد الشعب الإيراني حول قيادته.
وقال فيدان في تصريحات إعلامية إن الهدف العسكري لأي هجوم قد ينحصر في إضعاف قدرات محددة، لكن تحقيق أهداف سياسية كبرى—مثل تغيير النظام—يبقى غير مضمون، لأن «الحسم في هذه القضايا يصنعه الشعب لا التدخل العسكري الخارجي».
من الاحتجاج إلى الاصطفاف

أوضح فيدان أن التجارب السابقة تُظهر أن الإيرانيين خلال الحروب والهجمات الخارجية، وخاصة من إسرائيل، يتوحّدون دائمًا خلف قيادتهم. هذا الواقع—بحسبه—يجعل أي ضربة عسكرية محفوفة بالمخاطر وقد تُنتج نتائج معاكسة تمامًا للتخطيط العسكري والسياسي.
دعوة للدبلوماسية لا للتصعيد
شدّد الوزير التركي على أن مهاجمة إيران وإشعال حرب جديدة خطأ جسيم، داعيًا إلى تغليب المسار الدبلوماسي، خصوصًا في الملف النووي. وأشار إلى أن طهران مستعدة لاستئناف المفاوضات، ناصحًا واشنطن بمعالجة الملفات واحدًا تلو الآخر، لأن طرحها دفعة واحدة قد يكون «مهينًا» ويعقّد فرص التوصل إلى اتفاق.
تصعيد ميداني يرفع منسوب القلق
تأتي هذه التصريحات فيما تعزّز الولايات المتحدة حضورها العسكري في الشرق الأوسط، مع إرسال مدمّرة إضافية ووجود حاملة طائرات ووحدات قتالية أخرى. وأعلن الرئيس دونالد ترامب تحرّك أسطول جديد باتجاه إيران، مع إبداء أملٍ في «عقد صفقة».
في المقابل، أعلنت إيران تنفيذ تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز الأسبوع المقبل، في رسالة جاهزية عسكرية ضمن أحد أهم ممرات الشحن العالمية. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القوات الإيرانية «جاهزة للرد على أي عدوان»، محذرًا من أن أي تحرّك عسكري سيعني بداية حرب.
إسرائيل في قلب الحسابات
يرى مراقبون أن أي تصعيد—خصوصًا إذا ارتبط بـ**إسرائيل**—قد يعزّز الاصطفاف الداخلي الإيراني ويُعيد ترتيب الأولويات الشعبية، بما يُضعف الرهانات على الضغط الخارجي كأداة لتغيير الداخل.
الضغط العسكري قد يقوّي الخصم بدل إضعافه
بين توقّف الاحتجاجات وتوحّد الشارع الإيراني، تتبدّى معادلة حسّاسة: الضغط العسكري قد يقوّي الخصم بدل إضعافه. التحذير التركي يختصر المشهد—الدبلوماسية أقل كلفة، وأي ضربة ضد إيران قد تفتح باب مواجهة إقليمية واسعة لا يمكن ضبط تداعياتها.


