في ظل ترتيبات ما بعد الحرب وتغير قواعد الاشتباك في قطاع غزة، تتسارع التحركات السياسية والأمنية لرسم مشهد جديد على الأرض، مع دخول أطراف دولية على خط إدارة المرحلة المقبلة، وسط رهانات كبرى ومخاوف من انفجار جديد.
ماذا كشفت التقارير الإسرائيلية؟
كشفت قناة كان الإسرائيلية، مساء الجمعة، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهتمة بالإعلان، خلال الأسبوع المقبل، عن إنشاء قوة استقرار دولية في قطاع غزة، إلى جانب الكشف عن الدول التي وافقت على إرسال قوات للمشاركة فيها.
ونقل مصدر مطلع للقناة أن دولًا من بينها إيطاليا، كوسوفو، ألبانيا، و**كازاخستان**، أبدت موافقتها المبدئية على المشاركة في هذه القوة، إلى جانب دول أخرى لم يُعلن عنها بعد.
قيادة أمريكية وتدريب في الأردن
بحسب التقرير، ستُقاد قوة الاستقرار الدولية بواسطة لواء من الجيش الأمريكي بقيادة الجنرال جيفري جيفرز، في مؤشر واضح على الدور المركزي لواشنطن في إدارة الملف الأمني لغزة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار مصدر أجنبي مطلع إلى أن خطة تدريب القوة اكتملت خلال الأسابيع الأخيرة، ومن المتوقع تنفيذها في الأردن، بما يعكس تنسيقًا إقليميًا ودوليًا واسع النطاق.
لماذا الآن؟ حسابات ما بعد الحرب
توقعت إسرائيل أن تشهد المئة يوم المقبلة، التي تسعى إدارة ترامب خلالها إلى تسريع إدخال المساعدات الإنسانية وبدء إعادة الإعمار، خطوات متزامنة على المسار الأمني، أبرزها بدء عملية نزع سلاح حركة حماس.
ويرى مراقبون أن طرح فكرة قوة الاستقرار في هذا التوقيت يهدف إلى خلق مظلة أمنية دولية تقلل من احتمالات عودة القتال، وتوفر بيئة سياسية مواتية لإعادة ترتيب الحكم والإدارة في القطاع.
نزع سلاح حماس: الخطة الإسرائيلية
وفقًا لقناة كان، وضع الجيش الإسرائيلي قائمة بما يصفه بـ«ترسانة حماس الثقيلة»، التي يعتقد أنه يجب تسليمها ضمن أي اتفاق لنزع السلاح، وتشمل صواريخ بعيدة المدى ووسائل قتالية استراتيجية.
كما تعمل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على صياغة قرارات تتعلق بإنشاء نقاط تجميع للأسلحة على طول ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، تمهيدًا لتشغيلها في المستقبل القريب، بالتزامن مع إطلاق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار وتشكيل قوة الاستقرار الدولية.

ماذا بعد؟ سيناريوهات مفتوحة
بين الرغبة الأمريكية في تثبيت الاستقرار، والإصرار الإسرائيلي على نزع سلاح حركة حماس، تبقى فرص التنفيذ مرهونة بقبول الأطراف الفلسطينية، وقدرة القوة الدولية على العمل في بيئة أمنية شديدة التعقيد.
كما يطرح هذا المسار تساؤلات حول طبيعة التفويض الممنوح للقوة، وحدود تدخلها، واحتمالات تحولها إلى طرف مباشر في الصراع إذا تعثرت الترتيبات السياسية.
هل تنجح هذه الترتيبات في فرض واقع أمني جديد؟
مع اقتراب الإعلان الرسمي عن قوة الاستقرار الدولية، تقف غزة أمام مرحلة مفصلية: هل تنجح هذه الترتيبات في فرض واقع أمني جديد، أم أن نزع السلاح بالقوة سيعيد إشعال دائرة الصراع من جديد؟


