في تطور سياسي لافت يعكس عمق التعقيدات التي تمر بها المرحلة الانتقالية في اليمن، أعلن مجلس القيادة الرئاسي تعيين وزير الخارجية شائع محسن الزنداني رئيسًا جديدًا لمجلس الوزراء، خلفًا لسالم بن بريك، بعد قبول استقالته رسميًا، في خطوة جاءت متزامنة مع أزمة دستورية وسياسية أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط اليمنية.
استقالة بن بريك وتكليف الزنداني
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، فقد قبل مجلس القيادة الرئاسي، في وقت متأخر من مساء الخميس، استقالة رئيس الوزراء سالم بن بريك، قبل أن يصدر قرارًا بتكليف شائع محسن الزنداني بتشكيل الحكومة الجديدة خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت الوكالة أن بن بريك تقدم باستقالته بصورة رسمية، وأن المجلس وافق عليها، في إطار ما وصفته المصادر الرسمية بإعادة ترتيب للقيادة التنفيذية، بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة السياسية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

منصب استشاري لبن بريك
وفي السياق ذاته، قرر مجلس القيادة الرئاسي تعيين سالم بن بريك مستشارًا لرئيس المجلس للشؤون المالية والاقتصادية، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة للحفاظ على الخبرة الاقتصادية داخل دوائر صنع القرار، في ظل أزمات مالية خانقة وتحديات معيشية متفاقمة.
القرار في سياق سياسي متوتر
غير أن توقيت هذه التغييرات لم يكن معزولًا عن سياق سياسي بالغ الحساسية، إذ جاء تعيين الزنداني بعد ساعات قليلة من قرار آخر أثار عاصفة من الجدل، تمثل في إسقاط عضوية اللواء الركن فرج البحسني، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، من عضوية مجلس القيادة الرئاسي.
هذا التزامن فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة إدارة المرحلة الانتقالية، ومدى الالتزام بمبدأ التوافق الذي تأسس عليه مجلس القيادة عقب إعلان نقل السلطة.
البحسني: قرار باطل دستوريًا
من جانبه، اعتبر فرج البحسني قرار إسقاط عضويته «إجراءً أحاديًا باطلًا دستوريًا وقانونيًا وسياسيًا».
وفي بيان رسمي اطّلعت عليه وسائل إعلام، أكد البحسني أن القرار الصادر تحت مسمى «قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (3) لسنة 2026» يمثل، على حد وصفه، «خرقًا صريحًا لإعلان نقل السلطة، وانقلابًا على الأسس التوافقية التي تشكّل بموجبها المجلس».
وأوضح البحسني أن القرار اتُخذ دون تحقيق أو مساءلة، ودون تمكينه من حق الدفاع أو الرد، معتبرًا أن ما جرى يفتح الباب أمام سابقة خطيرة تُدار فيها المرحلة الانتقالية بمنطق الإقصاء لا بمنطق الشراكة الوطنية.

مرحلة انتقالية على المحك
ويرى محللون أن تعيين رئيس حكومة جديد في هذا التوقيت، بالتوازي مع إقصاء شخصية بارزة من مجلس القيادة، يعكس حجم الانقسامات والتجاذبات داخل السلطة اليمنية، ويضع مستقبل التوافق السياسي أمام اختبار حقيقي.
ففي حين تسعى القيادة الرئاسية إلى إظهار قدرتها على إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الحكومي، تحذر أصوات سياسية من أن القرارات الأحادية قد تقوض الثقة، وتعيد إنتاج أزمات الشرعية في مرحلة يفترض أن تقوم على الشراكة والتوافق.
بين الإصلاح والاستقطاب
يبقى السؤال المطروح في الشارع اليمني: هل تمثل هذه التغييرات خطوة إصلاحية تهدف إلى تعزيز فاعلية الحكومة، أم أنها تعكس تصعيدًا سياسيًا قد يزيد من تعقيد المشهد؟
الإجابة ستتوقف إلى حد كبير على طريقة إدارة الحكومة الجديدة، ومدى قدرة مجلس القيادة الرئاسي على احتواء الخلافات، والحفاظ على الحد الأدنى من التوافق الوطني في مرحلة شديدة الحساسية.


