الخميس، ٥ مارس ٢٠٢٦ في ٠٥:١٩ م

تصعيد خطير في حرب الظلال.. إيران تتهم أمريكا وإسرائيل بضرب منشآت خليجية بمسيّرات “مموهة” لإشعال حرب إقليمية

حرب المسيّرات المموهة.. إيران تتهم واشنطن وتل أبيب بضرب الخليج لتوريط المنطقة في الحرب

مقدمة تحليلية: الشرق الأوسط على حافة سيناريو “الفوضى الكبرى”

في لحظة تاريخية تبدو فيها المنطقة على حافة الانفجار، تتسارع الاتهامات والضربات المتبادلة بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط، وسط تصاعد غير مسبوق لحرب الظلال التي تعتمد على الطائرات المسيّرة والعمليات غير المعلنة. وفي أحدث تطور خطير، وجهت إيران اتهامات مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انتحارية استهدفت منشآت حيوية في دول الخليج، في محاولة – بحسب الرواية الإيرانية – لتوريط تلك الدول في الحرب ضد طهران تحت غطاء زائف.

ويعيد هذا التصعيد إلى الأذهان تصريحًا قديمًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي، عندما قال مازحًا – وسط ضحكات الحضور – إن “طائرة أمريكية قد تُقلع يومًا ما وتضرب الصين أو روسيا”، في إشارة ساخرة إلى سيناريوهات الصدام بين القوى الكبرى. غير أن ما كان يبدو حينها مجرد مزحة سياسية أصبح اليوم أقرب إلى نموذج لحروب المستقبل، حيث تختلط الهويات العسكرية وتتداخل التكنولوجيا بحيث يصبح من الصعب تحديد الجهة الحقيقية المنفذة لأي هجوم.


إيران: واشنطن وتل أبيب وراء هجمات بمسيّرات “تشبه الإيرانية”

اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة انتحارية استهدفت منشآت في دول الخليج، بهدف إلصاق التهمة بإيران ودفع الدول المجاورة إلى الانخراط في الحرب.

وقال مسؤولون في الخارجية الإيرانية إن الهجمات شملت استهداف منشآت حساسة، بينها ميناء في سلطنة عمان ومصفاة نفط تابعة لشركة أرامكو في المملكة العربية السعودية.

وأكدت طهران أن واشنطن وتل أبيب تمتلكان التكنولوجيا العسكرية القادرة على تصنيع طائرات مسيّرة تبدو وكأنها إيرانية الصنع، وهو ما يسمح بتنفيذ عمليات تحت “علم مزيف”.

وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن الهدف من هذه العمليات هو خلق انطباع بأن إيران توسع نطاق هجماتها لتشمل دول الخليج، ما قد يدفع تلك الدول إلى الدخول في المواجهة العسكرية ضدها.


طائرة “LUCAS” الأمريكية.. نسخة من المسيّرة الإيرانية

استندت إيران في اتهاماتها إلى معلومات حول استخدام الولايات المتحدة طائرة مسيّرة تعرف باسم LUCAS، وهي نسخة مطورة من الطائرة الإيرانية الشهيرة “شاهد 136”.

وتقول طهران إن هذه الطائرة تشبه نظيرتها الإيرانية بشكل كبير من الناحية البصرية، ما يجعل التمييز بينها في الجو أمرًا شديد الصعوبة، خاصة بالنسبة لأنظمة الرصد أو الشهود على الأرض.

كما أشارت تقارير إيرانية إلى أن سكانًا في العراق عثروا على طائرة من هذا الطراز بحالة شبه سليمة، مزودة بنظام اتصال عبر أقمار ستارلينك، وهو ما اعتبرته طهران دليلًا على تورط تكنولوجيا غربية في العمليات.

ويعكس هذا التطور تحولًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت التكنولوجيا قادرة على تقليد أسلحة الخصوم بدقة كبيرة، بما يسمح بتنفيذ عمليات خداع إستراتيجي.


“خط أحمر” إيراني.. وتحذيرات من توسع الحرب

أكدت القيادة الإيرانية أن استهداف الدول المجاورة يشكل “خطًا أحمر” بالنسبة لطهران، مشددة على أن قواتها لم تطلق أي طائرات مسيّرة باتجاه الأراضي الأذربيجانية أو أي دولة خليجية.

وأضافت أن العمليات العسكرية الإيرانية – إن وُجدت – تقتصر على القواعد العسكرية الأمريكية والمصالح الاقتصادية الأمريكية في الشرق الأوسط.

لكن في الوقت نفسه، لمّحت طهران إلى احتمال قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ “عمليات فبركة” تهدف إلى جر أكبر عدد ممكن من دول المنطقة إلى الحرب.

وتعكس هذه التصريحات تصاعد القلق الإيراني من توسع دائرة الصراع، خاصة في ظل وجود قواعد عسكرية أمريكية منتشرة في عدد من دول الخليج.


تحليل: حرب “الهوية المموهة” في الشرق الأوسط

يشير عدد من الخبراء العسكريين إلى أن الصراع الحالي يدخل مرحلة جديدة تعرف بـ حروب الهوية المموهة، حيث تصبح الأسلحة نفسها جزءًا من الحرب النفسية.

في هذا النوع من الحروب، قد تستخدم دولة ما أسلحة مشابهة لتلك التي يمتلكها خصمها، بحيث تبدو العمليات وكأنها نفذت من قبل الطرف الآخر.

ويتيح ذلك تنفيذ ما يعرف بعمليات False Flag أو “الراية المزيفة”، وهي عمليات تهدف إلى خداع الرأي العام أو دفع أطراف أخرى إلى اتخاذ مواقف عسكرية معينة.

وفي الشرق الأوسط، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية، قد يؤدي مثل هذا السيناريو إلى إشعال صراع واسع يصعب السيطرة عليه.


الربط مع تصريح ترامب القديم.. مزحة تحولت إلى واقع؟

التصريح القديم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تحدث فيه مازحًا عن احتمال إقلاع طائرة أمريكية لضرب الصين أو روسيا، يعكس جانبًا من التفكير الاستراتيجي الأمريكي القائم على المرونة والغموض في العمليات العسكرية.

ففي عالم الحروب الحديثة، لم تعد المواجهة المباشرة هي الخيار الوحيد، بل أصبحت العمليات غير المعلنة والتكنولوجيا المتقدمة أدوات رئيسية لتحقيق الأهداف الجيوسياسية.

ومع انتشار الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وسهلة التصنيع، بات من الممكن تنفيذ هجمات معقدة دون ترك بصمات واضحة، وهو ما يزيد من خطر سوء التقدير بين الدول.


سيناريوهات التصعيد المحتملة

في ظل الاتهامات المتبادلة، يرى مراقبون أن المنطقة قد تتجه نحو أحد ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: احتواء التصعيد عبر الوساطات الدولية، خاصة من قبل روسيا أو الصين.

السيناريو الثاني: استمرار حرب الظلال عبر الهجمات السيبرانية والمسيّرات دون انزلاق إلى حرب شاملة.

السيناريو الثالث: توسع الصراع ليشمل دول الخليج بشكل مباشر، وهو السيناريو الأكثر خطورة على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.


 الشرق الأوسط أمام اختبار تاريخي

في النهاية، تبدو المنطقة اليوم أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة. فالحرب لم تعد مجرد صواريخ وطائرات تقليدية، بل أصبحت شبكة معقدة من التكنولوجيا والعمليات السرية والتلاعب بالمعلومات.

وإذا صحت الاتهامات الإيرانية، فإن الشرق الأوسط قد يكون أمام واحدة من أخطر ألعاب الخداع العسكري في التاريخ الحديث، حيث يمكن لطائرة مسيّرة واحدة أن تشعل حربًا إقليمية واسعة.

وفي عالم أصبحت فيه الحقيقة العسكرية أصعب من أي وقت مضى في التحقق، يبقى السؤال الأكبر:
هل نحن أمام بداية حرب كبرى، أم مجرد فصل جديد من حرب الظلال التي تدور في صمت فوق سماء المنطقة؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.