السبت، ١٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠١:٢١ م

ترامب يلوّح بالنار مجددًا.. هل تشتعل جبهة إإيران بعد اهتزاز وقف إطلاق النار؟

طبول الحرب تعود من جديد

في لحظة شديدة الحساسية من عمر الأزمة الأمريكية الإإيرانية، عادت نبرة التصعيد لتفرض نفسها على المشهد، بعد تقارير تحدثت عن استعدادات عسكرية أمريكية لخيارات أكثر قوة ضد إإيران، في ظل هشاشة وقف إطلاق النار وتعثر المفاوضات السياسية، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز والبرنامج النووي الإإيراني.

المشهد لم يعد مجرد تصريحات حادة أو رسائل ضغط متبادلة، بل يبدو أقرب إلى اختبار خطير: هل تمضي واشنطن نحو ضربات جديدة لإجبار طهران على التراجع؟ أم أن التصعيد العسكري بات ورقة تفاوضية ضخمة قبل أي اتفاق محتمل؟

خطط عسكرية على الطاولة

بحسب تقارير غربية، تدرس الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية متجددة ضد إإيران إذا اعتبرت أن المسار الدبلوماسي وصل إلى طريق مسدود، فيما تحدثت تقارير عن وجود انتشار عسكري أمريكي واسع في المنطقة، يشمل عشرات الآلاف من الجنود وحاملات طائرات ومدمرات وطائرات حربية. وقد أشار تقرير لـCBS إلى وجود أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، مع حاملتي طائرات في المنطقة، وسط توتر شديد حول مضيق هرمز.

وتزامن ذلك مع حديث عن أن مسؤولين أمريكيين أعدوا خططًا لاحتمال استئناف الضربات ضد إإيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، وفق ما نقلته تقارير إقليمية عن صحيفة نيويورك تايمز.

                                                              خطط لضربات أمريكية علي إيران

مضيق هرمز.. قلب الأزمة ونقطة الانفجار

مضيق هرمز يبقى أخطر عقدة في المواجهة. فهو ليس مجرد ممر بحري، بل شريان طاقة عالمي، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على أسعار النفط والأسواق الدولية.

وزير الخارجية الإإيراني عباس عراقچي قال إن بلاده لا تثق في الولايات المتحدة، وإن التفاوض لن يكون ممكنًا إلا إذا أثبتت واشنطن جديتها، مشددًا على أن عبور السفن من مضيق هرمز يرتبط بعدم وجود حالة حرب مع إإيران والتنسيق مع البحرية الإإيرانية. كما أوضح أن ملف المضيق والأزمة النووية يظلان في قلب الخلاف بين الطرفين.

وهنا تكمن خطورة اللحظة: واشنطن تريد ضمان حرية الملاحة، وطهران تستخدم المضيق كورقة ضغط استراتيجية، وبين الطرفين تقف أسواق الطاقة العالمية على حافة القلق.

ترامب ورسالة القوة: لا وقت للمماطلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول تقديم نفسه في هذه الأزمة بصورة القائد الذي لا يقبل سياسة الانتظار الطويل، ولا يسمح لإإيران بشراء الوقت عبر المفاوضات. وفي تصريحات سابقة نقلتها Fox News، تحدث ترامب عن قدرة واشنطن على ضرب أهداف في جزيرة خرج الإإيرانية خلال دقائق، مؤكدًا أن الولايات المتحدة أبقت بعض البنية النفطية قائمة عمدًا، في إشارة إلى امتلاك واشنطن قدرة تدميرية أكبر إذا قررت التصعيد.

وفي مارس 2020، ذكرت Fox News أن القيادة المركزية الأمريكية نفذت ضربات دقيقة على جزيرة خرج ضمن عملية عسكرية استهدفت مواقع عسكرية، مع الإشارة إلى ترك البنية النفطية الأساسية دون تدمير كامل.

هل انتهى وقف إطلاق النار؟

حتى الآن، المشهد لا يشير إلى سلام مستقر، بل إلى وقف إطلاق نار هش تحيط به الشكوك من كل اتجاه. فإإيران تتحدث عن غياب الثقة، وواشنطن تلوّح بالقوة، والتقارير الغربية تتحدث عن استعدادات عسكرية، بينما لا تزال المفاوضات متعثرة.

وكالة رويترز نقلت عن وزير الخارجية الإإيراني أن طهران مستعدة للتفاوض فقط إذا كانت واشنطن جادة، وسط تعثر المحادثات ووجود وساطات، من بينها دور باكستاني وصيني محتمل.

في المقابل، أشارت AP إلى أن غياب الثقة هو العائق الأكبر أمام إنهاء الحرب أو التوصل إلى تسوية، مع انفتاح إإيراني مشروط على المساعدة الدبلوماسية، خاصة من الصين.

الصين حاضرة في الخلفية

الأزمة الإإيرانية لم تعد ملفًا أمريكيًا إإيرانيًا فقط. الصين حاضرة بقوة، سواء بسبب مصالحها النفطية، أو بسبب علاقتها الاستراتيجية مع طهران، أو بسبب رغبتها في تثبيت صورتها كقوة عالمية قادرة على التأثير في ملفات كانت واشنطن تديرها منفردة.

وخلال قمة ترامب وشي جين بينغ في بكين، لم يتحقق اختراق كبير في ملف إإيران أو تايوان أو الذكاء الاصطناعي، رغم اتفاق الطرفين على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا ومنع إإيران من امتلاك سلاح نووي.

وهذا يعني أن واشنطن قد تضطر إلى حساب موقف بكين قبل أي تصعيد كبير، خصوصًا أن الصين من أكبر المتأثرين بأي اضطراب في تدفقات النفط عبر الخليج.

سيناريوهات الساعات المقبلة

المشهد أمام ثلاثة احتمالات رئيسية:

الأول، أن يستخدم ترامب التصعيد العسكري كوسيلة ضغط لدفع إإيران إلى تقديم تنازلات في الملف النووي ومضيق هرمز.

الثاني، أن تفشل الوساطات وتتحول التهديدات إلى ضربات محدودة تستهدف مواقع عسكرية أو بنية مرتبطة بالبرنامج النووي والصاروخي.

الثالث، أن تتدخل الصين وباكستان وأطراف دولية أخرى لتثبيت هدنة أوسع، مقابل تفاهمات مؤقتة حول الملاحة والطاقة والبرنامج النووي.

لكن المؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة بالغة الخطورة، لأن أي خطأ في الحسابات قد يحول الأزمة من ضغط عسكري محدود إلى مواجهة إقليمية واسعة.

قوة أمريكية أم مقامرة كبرى؟

ترامب يريد أن يقول للعالم إن أمريكا لا تزال قادرة على فرض إرادتها بالقوة، وإن طهران أمام خيارين: التراجع أو مواجهة ضربات جديدة. لكن إإيران، من جانبها، تراهن على أوراق حساسة: مضيق هرمز، النفط، الصين، واستنزاف القرار الأمريكي في معركة قد تتجاوز حدود الضربة السريعة.

وبين خطاب القوة الأمريكي وحسابات الصمود الإإيراني، يبقى السؤال الأخطر: هل تكون الضربات المقبلة بداية الحسم، أم بداية انفجار أكبر في الشرق الأوسط؟

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.