السبت، ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٤:١٧ م

ترامب يدعو الإيرانيين للسيطرة على الحكم وسط القصف.. هل تحولت الحرب إلى مشروع تغيير نظام؟

تحت وقع الضربات الأمريكية الإسرائيلية.. ترامب يدعو الإيرانيين للسيطرة على الحكم ويُلوّح بإسقاط النظام


خطاب يتجاوز الحرب العسكرية

في تطور غير مسبوق، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين إلى "السيطرة على الحكم" في بلادهم، تزامنًا مع بدء عمليات عسكرية واسعة تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

التصريحات التي ألقاها ترامب من فلوريدا لم تكن مجرد تعليق سياسي على الحرب، بل حملت بوضوح إشارات مباشرة إلى هدف أبعد من تدمير القدرات العسكرية، وهو تغيير نظام الحكم القائم منذ عام 1979.


ماذا قال ترامب بالضبط؟

في كلمته المصوّرة، وجّه ترامب خطابًا مباشرًا للشعب الإيراني قائلاً:

  • "عندما ننتهي، تولّوا السيطرة على حكومتكم."

  • "ساعة حريتكم باتت في المتناول."

  • "قد تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال."

لكنه في الوقت ذاته حذّر الإيرانيين من مغادرة منازلهم، قائلاً إن القنابل "ستتساقط في كل مكان"، في تناقض واضح بين الدعوة إلى التحرك الشعبي والتحذير من مخاطر ميدانية مباشرة.

كما أقرّ بأن "أبطالا أمريكيين شجعانًا يمكن أن يموتوا" خلال العملية.

                                                                                            


تحليل مضمون التصريحات.. ثلاث رسائل رئيسية

أولاً: إعلان صريح بتغيير النظام

الحديث عن "السيطرة على الحكومة" يتجاوز خطاب الردع العسكري التقليدي، ويضع الحرب في إطار مشروع سياسي يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني.

هذا الطرح يعيد إلى الأذهان خطاب إدارة بوش عام 2003 بشأن العراق، عندما تم ربط العمليات العسكرية بإعادة تشكيل النظام السياسي.

ثانيًا: محاولة فصل النظام عن الشعب

ترامب حاول مخاطبة الشعب الإيراني مباشرة، في محاولة لإظهار أن الحرب ليست ضد الإيرانيين، بل ضد القيادة السياسية.

لكن هذا الخطاب يواجه تحديًا تاريخيًا، إذ غالبًا ما تؤدي الحروب الخارجية إلى تعزيز التماسك الداخلي بدلاً من تفكيكه.

ثالثًا: رسالة ردع وتحذير في آن واحد

تحذيره من سقوط القنابل في كل مكان يحمل بعدًا نفسيًا مزدوجًا:
ردع داخلي، وإشارة إلى أن العملية العسكرية قد تكون واسعة وغير محدودة.


الأبعاد القانونية والسياسية

الدعوة العلنية لتغيير نظام حكم دولة ذات سيادة تفتح نقاشًا حول:

  • شرعية الهدف وفق القانون الدولي.

  • مدى تفويض الكونغرس الأمريكي لعملية بهذا الحجم.

  • إمكانية توسيع الحرب إلى ما يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة.

هذا التحول في الخطاب قد يعقد الموقف الأمريكي أمام الحلفاء الأوروبيين، الذين يدعون لاحتواء التصعيد.


كيف يُقرأ الخطاب في طهران؟

من المرجح أن تستخدم القيادة الإيرانية تصريحات ترامب لتعزيز خطاب "الحرب الوجودية"، ما قد يؤدي إلى:

  • تعبئة شعبية داخلية.

  • تشديد القبضة الأمنية.

  • تسريع خطوات الرد العسكري.

الخطاب الأمريكي قد يُفسَّر في الداخل الإيراني باعتباره تهديدًا مباشرًا لبقاء الدولة.


هل تراهن واشنطن على انتفاضة داخلية؟

التاريخ يُظهر أن الرهان على تغيير النظام من خلال الضغط العسكري الخارجي نادرًا ما ينجح دون ديناميكيات داخلية قوية ومستقلة.

إيران تمتلك:

  • جهازًا أمنيًا واسع النفوذ.

  • بنية سياسية مؤسساتية متعددة المستويات.

  • شبكة إقليمية داعمة.

لذلك فإن سيناريو "الانهيار السريع" يبدو غير مرجح في المدى القريب.


المخاطر الاستراتيجية

تصريحات ترامب قد تفتح الباب أمام:

  • تصعيد إيراني أشد عبر وكلاء إقليميين.

  • توسيع نطاق الاستهداف ليشمل مصالح أمريكية إضافية.

  • ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

كما قد تزيد من احتمالات تحول الحرب إلى مواجهة طويلة الأمد.


السيناريوهات المحتملة بعد التصريحات

1. تصعيد متبادل

رد إيراني واسع يعقبه تصعيد أمريكي إضافي.

2. ضغط داخلي دون تغيير

احتجاجات محدودة دون انهيار سياسي.

3. تدخل دولي لاحتواء الخطاب

تحرك أوروبي وأممي لخفض سقف التصريحات والعودة لمسار تفاوضي.


امريكا وتغير النظام الأيراني

تصريحات ترامب تمثل نقطة تحول في خطاب الحرب، إذ لم تعد المواجهة محصورة في تدمير قدرات عسكرية، بل باتت تُطرح في إطار إعادة تشكيل النظام السياسي في إيران.

السؤال المركزي الآن:
هل تستطيع الولايات المتحدة تحقيق أهداف عسكرية وسياسية بهذا الحجم دون الانزلاق إلى صراع إقليمي طويل ومكلف؟

الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه التصريحات تمثل ضغطًا تفاوضيًا، أم إعلانًا فعليًا لمرحلة جديدة من الصراع.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.