كشفت تقارير إعلامية عن تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع «مجلس سلام غزة» باعتباره مشروعًا سياسيًا–ماليًا، يقوم على بيع العضوية الدائمة مقابل مبالغ ضخمة، مع تنصيب نفسه رئيسًا للمجلس مدى الحياة، في خطوة اعتبرها مراقبون استغلالًا فجًا لملف إنساني شديد الحساسية.
رويترز: ترامب رئيسًا لمجلس السلام مدى الحياة
أفادت وكالة رويترز، نقلًا عن نسخة من الدعوة الرسمية التي أرسلها البيت الأبيض إلى عدد من الدول، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيكون رئيسًا مدى الحياة لمجلس السلام الخاص بغزة.
وجاء في نص الوثيقة، بحسب رويترز:
«سيكون ترامب رئيسًا مدى الحياة للمجلس».
وهو بند غير مسبوق في أي أطر دولية معنية بحل النزاعات، ما فتح الباب أمام اتهامات مباشرة بتفصيل المجلس على مقاس الرئيس الأمريكي.
من غزة إلى نزاعات العالم.. توسع بلا ضوابط
وأشارت رويترز إلى أن المجلس، وفق التصور الأمريكي، لن يقتصر على ملف غزة، بل سيتولى في مراحل لاحقة حل نزاعات أخرى حول العالم، وهو ما يعزز المخاوف من تحوله إلى أداة نفوذ سياسي شخصي بيد ترامب، بعيدًا عن الأطر الأممية والشرعية الدولية.
مليار دولار ثمن العضوية الدائمة
في السياق ذاته، كانت وكالة بلومبرغ قد كشفت، يوم الأحد، أن إدارة ترامب طلبت من بعض الدول دفع مليار دولار أو أكثر مقابل الحصول على مقعد دائم في مجلس سلام غزة.
ووفق المعلومات المتداولة:
-
العضوية الدائمة تُمنح مقابل مساهمات مالية ضخمة
-
ترامب يمتلك صلاحيات مطلقة في اختيار الدول المدعوة
-
القرارات تُتخذ بالأغلبية، لكنها لا تُنفذ إلا بعد موافقة ترامب النهائية
وهو ما دفع منتقدين لوصف المجلس بأنه «نادٍ سياسي مدفوع الأجر» أكثر منه آلية سلام حقيقية.

ترامب رئيسًا وحكمًا في آن واحد
بحسب بلومبرغ، يتمتع ترامب، بوصفه أول رئيس للمجلس، بصلاحيات واسعة تشمل:
-
البت شخصيًا في عضوية الدول
-
الاعتراض على أي قرار حتى لو أُقر بالأغلبية
-
توجيه مسار المجلس سياسيًا وإعلاميًا
ما يجعل رئاسته مهيمنة ومطلقة، ويُفرغ مبدأ الشراكة الدولية من مضمونه.
أسماء مثيرة للجدل في تشكيل المجلس
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق عن تشكيل مجلس السلام، حيث نشر البيت الأبيض قائمة أعضائه، والتي ضمت شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، من بينها:
-
ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي
-
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترامب
-
جاريد كوشنر صهر ترامب
-
طوني بلير
-
أجاي بانغا
-
روبرت غابرييل
وجود هذه الأسماء لم يخفف من حدة الانتقادات، بل زاد من التساؤلات حول تضارب المصالح وتحويل القضية الفلسطينية إلى منصة نفوذ دولي.
«كسبوبة سياسية» أم مشروع سلام؟

يرى محللون أن ربط العضوية بمليارات الدولارات، ومنح الرئاسة مدى الحياة، يكشف بوضوح عن تعامل إدارة ترامب مع مجلس سلام غزة ككسبوبة سياسية واقتصادية، لا كمسار جاد لإنهاء معاناة الفلسطينيين.
ويحذر مراقبون من أن هذا النهج:
-
يقوّض أي مصداقية دولية للمجلس
-
يختزل قضية غزة في صفقات مالية
-
يعمّق فقدان الثقة في الدور الأمريكي كوسيط
غزة بين السلام الحقيقي وصفقات النفوذ
في ظل الدمار الهائل والمعاناة الإنسانية في قطاع غزة، يثير هذا الطرح الأمريكي تساؤلات عميقة حول أخلاقيات إدارة الصراعات، وما إذا كان «مجلس السلام» خطوة نحو التهدئة، أم مجرد أداة جديدة لتكريس النفوذ الشخصي والسياسي تحت لافتة السلام.


