فضيحة سياسية مدوية.. هل خدع ترامب متعاونين في عملية القبض على مادورو؟
، فجّر محلل استخباراتي أمريكي سابق تصريحات مثيرة حول ما وصفه بـ "الرواية الحقيقية لعملية القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو"، متهمًا إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالتورط في ما اعتبره خيانة لمتعاونين شاركوا في العملية.
التصريحات التي أدلى بها لاري جونسون، وهو محلل استخباراتي سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) ومسؤول سابق في مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية، أثارت موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، خاصة أنها تضمنت تفاصيل حساسة حول طبيعة العملية التي أدت إلى القبض على مادورو.
رواية مختلفة للعملية.. من الغزو العسكري إلى "الخيانة الداخلية"
وفقًا للرواية التي كشفها جونسون في مقابلة إعلامية، فإن عملية القبض على مادورو لم تكن نتيجة عملية عسكرية كبرى أو غزو مباشر كما رُوّج في بعض التصريحات السياسية، بل كانت – بحسب قوله – نتيجة خطة اعتمدت على اختراق الدائرة المقربة للرئيس الفنزويلي.
وأوضح أن الخطة استندت إلى تجنيد عناصر من داخل الفريق الأمني المقرب من مادورو، من بينهم سائقه الشخصي وعدد من حراسه، الذين وافقوا على التعاون مع الجهات الأمريكية مقابل مكافأة مالية ضخمة.
وبحسب الرواية نفسها، فقد تم إغراء هؤلاء المتعاونين بمبلغ يصل إلى 50 مليون دولار أمريكي مقابل تسهيل عملية القبض على الرئيس الفنزويلي.


مادورو وزوجتة في قيضة الجنود الامريكيين.
مكافأة ضخمة.. وخطة للإيقاع بالرئيس الفنزويلي
تشير الرواية التي طرحها جونسون إلى أن إدارة ترامب كانت قد أعلنت في وقت سابق عن مكافأة مالية كبيرة مقابل معلومات تقود إلى القبض على مادورو، وهو ما فتح الباب أمام عمليات اختراق داخلية في الدائرة الأمنية للرئيس الفنزويلي.
وبحسب تلك التصريحات، فإن العرض المالي الضخم لعب دورًا حاسمًا في إقناع بعض المقربين من مادورو بالتعاون مع العملية، ما أدى في النهاية إلى القبض عليه دون مواجهة عسكرية واسعة أو مقاومة كبيرة.
هذه الرواية، إن صحت، تعكس – وفق محللين – طبيعة العمليات الاستخباراتية المعقدة التي تعتمد أحيانًا على الاختراقات الداخلية بدلاً من التدخل العسكري المباشر.
الاتهام الأخطر.. رفض دفع المكافأة
لكن الجزء الأكثر إثارة في تصريحات جونسون كان اتهامه لإدارة ترامب بعدم الوفاء بالوعد المالي الذي قُدم للمتعاونين الذين ساعدوا في العملية.
فبحسب قوله، فإن هؤلاء الأشخاص الذين خاطروا بحياتهم من خلال التعاون مع العملية وجدوا أنفسهم في النهاية دون المكافأة التي وُعدوا بها، ما وصفه جونسون بأنه "خيانة رخيصة".
وأضاف في تصريحاته:
"هؤلاء الأشخاص خاطروا بحياتهم اعتمادًا على وعد أمريكي بدفع المكافأة، لكنهم في النهاية تعرضوا للخداع".
جدل سياسي واسع حول الرواية
أثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث يرى بعض المحللين أن ما كشفه جونسون يعكس جانبًا مظلمًا من العمليات الاستخباراتية الدولية.
في المقابل، يشكك آخرون في صحة هذه الرواية، مؤكدين أن مثل هذه العمليات غالبًا ما تبقى محاطة بسرية كبيرة، وأن المعلومات التي تظهر في الإعلام قد تكون جزءًا من صراع سياسي أو حرب روايات بين الأطراف المختلفة.
كما لم يصدر تعليق رسمي من جهات أمريكية يؤكد أو ينفي بشكل مباشر التفاصيل التي وردت في تلك التصريحات.
خلفية الصراع بين واشنطن وكاراكاس
تأتي هذه التطورات في سياق توتر طويل الأمد بين الولايات المتحدة وفنزويلا، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
فقد فرضت واشنطن خلال تلك الفترة عقوبات اقتصادية واسعة على الحكومة الفنزويلية، كما أعلنت في أكثر من مناسبة عن مكافآت مالية لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقال مسؤولين كبار في الحكومة الفنزويلية.
وكانت الولايات المتحدة قد اتهمت مادورو ومسؤولين في حكومته في وقت سابق بالضلوع في أنشطة تتعلق بتهريب المخدرات وغسل الأموال، وهي الاتهامات التي نفتها الحكومة الفنزويلية مرارًا.
من الخائن الحقيقي؟
السؤال الذي طرحه جونسون في نهاية تصريحاته كان الأكثر إثارة للجدل:
من هو الخائن الحقيقي في هذه القصة؟
هل هم الأشخاص الذين خانوا رئيسهم وسهلوا القبض عليه؟
أم أن الخيانة – بحسب روايته – جاءت من الطرف الذي وعدهم بالمكافأة ثم تخلى عنهم لاحقًا؟
هذا السؤال يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة العلاقات الاستخباراتية والصفقات السرية التي قد تُعقد في كواليس السياسة الدولية.
ما الذي قد تكشفه الأيام القادمة؟
حتى الآن تبقى هذه الرواية محل جدل كبير، وقد تكشف الأيام القادمة مزيدًا من التفاصيل حول حقيقة ما جرى.
فإذا ثبتت صحة هذه الادعاءات، فقد تتحول القضية إلى واحدة من أكثر الفضائح السياسية إثارة في تاريخ العمليات الاستخباراتية الحديثة.
أما إذا كانت مجرد رواية غير مكتملة أو مسيسة، فإنها ستظل مثالًا جديدًا على حروب السرديات التي ترافق الصراعات السياسية الدولية.


