الأربعاء، ١٨ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٢ م

تحذير عاجل.. مواد سامة في سماعات الأذن قد تتسلل إلى أجسامنا وتسبب السرطان واضطرابات هرمونية

في وقت أصبحت فيه سماعات الأذن جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، سواء في العمل أو الدراسة أو أثناء ممارسة الرياضة، أطلق علماء أوروبيون تحذيرًا خطيرًا بشأن احتواء عدد كبير من سماعات الرأس على مواد كيميائية سامة قد تتسرب إلى الجسم عبر الجلد، مع مخاوف من ارتباطها بالسرطان وتلف الكبد واضطرابات النمو والخلل الهرموني.

التحذير لا يقتصر على منتجات مجهولة المصدر، بل يشمل سماعات من علامات تجارية عالمية شهيرة، ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول سلامة هذه الأجهزة التي نستخدمها لساعات طويلة يوميًا.


نتائج صادمة.. 81 سماعة تحت الاختبار

أجرى علماء من مشروع ToxFree LIFE for All الأوروبي اختبارات على 81 زوجًا من سماعات الرأس، سواء التي توضع داخل الأذن أو فوقها، والمتوفرة في أسواق أوروبية ومنصات تسوق إلكتروني شهيرة.

النتيجة كانت صادمة؛ إذ تبين أن جميع المنتجات المختبرة احتوت على مواد كيميائية توصف بأنها "معطلة للغدد الصماء"، وهي مركبات قادرة على التأثير في التوازن الهرموني داخل الجسم.

وأظهرت التحاليل أن مادة بيسفينول A (BPA) وُجدت في 98% من السماعات، بينما ظهر بيسفينول S (BPS) في أكثر من ثلاثة أرباع العينات، مع تسجيل تركيزات وصلت في بعض الحالات إلى 315 ملغم/كغم، وهو ما يتجاوز الحد الأقصى الموصى به أوروبيًا البالغ 10 ملغم/كغم.


ما هي المواد الخطرة ولماذا تثير القلق؟

البيسفينولات، وعلى رأسها BPA وBPS، تُعرف بأنها مواد كيميائية تحاكي تأثير هرمون الإستروجين داخل الجسم. وقد ربطت دراسات سابقة بينها وبين:

  • البلوغ المبكر لدى الفتيات

  • اضطرابات هرمونية وتأنيث الذكور

  • زيادة مخاطر بعض أنواع السرطان

  • تأثيرات محتملة على نمو الدماغ

  • تلف الكبد والكلى

كما عُثر في بعض السماعات على مواد أخرى مثل:

  • الفثالات: وهي سموم إنجابية قد تؤثر في الخصوبة.

  • البارافينات المكلورة: ثبت ارتباطها بتلف الكبد والكلى في حالات التعرض الطويل.


كيف تتسلل المواد إلى الجسم؟

يشير الباحثون إلى أن الخطر لا يكمن فقط في وجود هذه المواد داخل البلاستيك، بل في قدرتها على الهجرة من المكونات البلاستيكية إلى الجلد.

وأوضحت الدراسة أن التلامس الجلدي المطول، خاصة أثناء التمارين الرياضية مع وجود العرق والحرارة، قد يسرّع انتقال هذه المركبات إلى الجسم عبر الامتصاص الجلدي.

ويزداد القلق مع سماعات الرياضة التي توضع داخل الأذن، حيث يكون الاحتكاك مباشرًا وممتدًا، ما يعزز احتمالية التعرض المتكرر بكميات صغيرة قد تتراكم بمرور الوقت.


خطر مضاعف على الأطفال والمراهقين

اللافت أن مستويات مرتفعة من بيسفينول A وبيسفينول S ظهرت في سماعات تُسوّق خصيصًا للأطفال والمراهقين.

ويرى العلماء أن التعرض الفردي بكميات صغيرة قد لا يشكل خطرًا فوريًا، إلا أن ما يُعرف بتأثير "الكوكتيل الكيميائي" – أي اجتماع عدة مواد من مصادر مختلفة – قد يضاعف المخاطر الصحية على المدى الطويل، خاصة للفئات الأكثر حساسية مثل الأطفال.


هل هناك خطر فوري؟

يؤكد الخبراء أن الخطر الصحي الفوري غير مرجح في حالات الاستخدام العادي، إلا أن التعرض اليومي المزمن لهذه المواد، على مدى سنوات، قد يثير مخاوف حقيقية، لا سيما في ظل تزايد استخدام السماعات لفترات طويلة خلال العمل أو الدراسة أو ممارسة الرياضة.


دعوات لتدخل تشريعي عاجل

في ضوء هذه النتائج، دعا الباحثون الجهات التشريعية في الاتحاد الأوروبي إلى حظر المواد المعطلة للغدد الصماء بشكل عاجل، مع التأكيد على ضرورة عدم استبدالها بمواد بديلة تحمل مخاطر مشابهة.

كما شددوا على أهمية مراجعة معايير السلامة في المنتجات الإلكترونية القابلة للارتداء، وفرض شفافية أكبر بشأن مكونات المواد البلاستيكية المستخدمة في تصنيعها.


كيف يمكن تقليل المخاطر؟

حتى صدور تنظيمات أكثر صرامة، ينصح الخبراء بما يلي:

  • تقليل مدة استخدام السماعات قدر الإمكان

  • تجنب ارتدائها لساعات طويلة متواصلة

  • تنظيفها بانتظام

  • عدم استخدامها أثناء التعرق الشديد لفترات ممتدة

  • البحث عن منتجات تحمل شهادات مطابقة لمعايير السلامة الأوروبية

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.