الثلاثاء، ١٣ يناير ٢٠٢٦ في ١١:٤٨ ص

بيترو يكشف أخطر ما دار خلف الكواليس: خشيت هجوماً أميركياً ومصيري كان قد يكون كمصير مادورو

في اعتراف سياسي غير مسبوق، كشف الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أنه عاش خلال الأسبوع الماضي حالة قلق حقيقية من احتمال تعرّض بلاده لهجوم عسكري من الولايات المتحدة، بل وتخوّف شخصيًا من أن يلقى المصير نفسه الذي واجهه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قبل أن تتراجع حدّة التهديد مؤقتًا.

تصريحات بيترو جاءت في مقابلة مطوّلة مع صحيفة إيل باييس الإسبانية، عكست حجم التوتر غير المعلن في كواليس العلاقات الأميركية – اللاتينية، وكشفت عن مناخ سياسي باتت فيه الخيار العسكري مطروحًا حتى ضد دول حليفة تقليديًا لواشنطن.


“كنت أعتقد أن الهجوم قد يقع في أي لحظة”

مخاوف حقيقية لا افتراضات سياسية

قال بيترو بوضوح إنه لم يكن يتحدث عن هواجس نظرية، بل عن شعور حقيقي بالخطر، موضحًا:

“كنت أشعر دون شك أن ما حدث لمادورو قد يحدث لي، أو لأي رئيس لا ينحاز إلى مصالح قوى معينة”.

هذا التصريح يسلّط الضوء على عقيدة سياسية خطيرة باتت تفرض نفسها في أميركا اللاتينية، حيث يرى قادة منتخبون أن الاستقلال السياسي قد يضعهم في مرمى التهديد المباشر.


كولومبيا بلا دفاع جوي

دولة مكشوفة أمام أي ضربة محتملة

في اعتراف لافت، أقرّ بيترو بأن كولومبيا لا تمتلك أي منظومات دفاع جوي أو أسلحة مضادة للطيران، موضحًا أن ذلك يعود إلى طبيعة الصراع التاريخي في البلاد، الذي كان داخليًا ضد جماعات مسلحة لا تمتلك طائرات حربية.

وأشار إلى أن:

  • الجماعات المتمردة لم تمتلك طائرات من طراز F-16

  • الجيش الكولومبي نفسه يفتقر إلى منظومات دفاع جوي متطورة

ما يجعل البلاد، في حال أي مواجهة تقليدية، مكشوفة عسكريًا بالكامل.


ترامب لم يُخفِ نواياه

“كنت أفكر في أمور سيئة تجاه كولومبيا”

أخطر ما في المقابلة، كشفه بيترو عن مكالمة هاتفية استمرت قرابة ساعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال إنها غيّرت مسار الأزمة.

ووفق بيترو، فإن ترامب قال له صراحة:

“كنت أفكر في القيام بأمور سيئة تجاه كولومبيا”.

وهو ما فهمه الرئيس الكولومبي على أنه إشارة مباشرة إلى استعدادات أو تخطيط لعمل عسكري محتمل.


اتفاق غير معلن… وتهديد “مجمّد”

هدنة مؤقتة لا ضمانات لها

رغم خطورة ما سبق، أشار بيترو إلى أن المكالمة انتهت بـتفاهم واتفاق بين الجانبين، ما أدى إلى تجميد التهديد “في الوقت الحالي”.

لكن بيترو لم يُخفِ شكوكه، قائلاً:

“قد أكون مخطئًا، ولا أحد يعلم إن كانت هناك عمليات عسكرية قد جرى التخطيط لها بالفعل”.

وهو تصريح يعكس هشاشة هذا التفاهم، وغياب أي ضمانات سياسية أو قانونية طويلة الأمد.


الدفاع الشعبي بدل السلاح

خيار المقاومة الجماهيرية

سُئل بيترو عمّا إذا كان قد اتخذ إجراءات إضافية لحمايته الشخصية، فأجاب بأن كولومبيا تعتمد على الدفاع الشعبي لا العسكري في مثل هذه الظروف.

وأوضح أنه دعا إلى:

  • مقاومة شعبية

  • تعبئة سياسية جماهيرية

  • عدم الرهان على القوة العسكرية التقليدية

وهو توجه يعكس قناعته بأن المواجهة مع قوة عظمى لا تُحسم بالسلاح فقط، بل بالشرعية الشعبية.


فلوريدا والمعارضة الكولومبية

معلومات “مغلوطة” تصل إلى البيت الأبيض

اتهم بيترو المعارضة الكولومبية بنقل معلومات غير دقيقة إلى ترامب عبر دوائر جمهورية متشددة متمركزة في ولاية فلوريدا، خاصة فيما يتعلق بملف مكافحة تهريب المخدرات.

وأكد أن:

  • الحرب على المخدرات تُستخدم سياسيًا

  • تصريحات الرئيس الكولومبي السابق ألفارو أوريبي تكشف حجم التضليل

  • واشنطن لا تتلقى دائمًا صورة حقيقية عمّا يجري في كولومبيا


انطباع شخصي عن ترامب

“شخص عملي… مثلما أنا”

رغم الخلافات الأيديولوجية العميقة، قال بيترو إن ترامب ترك لديه انطباعًا بأنه شخص عملي للغاية، وربما “أكثر عملية” منه.

وأشار إلى عبارة قالها ترامب وأثّرت فيه:

“أعلم أن الكثير من الأكاذيب قد اختُلقت عنك، تمامًا كما اختُلقت عني”.


فنزويلا ووحدة أميركا اللاتينية

تحذير من الانقسام والاستعمار

كشف بيترو أيضًا عن تواصله مع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، التي وصفها بالصديقة المقربة، محذرًا من أن انقسام الشعب الفنزويلي سيقود حتمًا إلى الاستعمار.

وأكد أن:

  • كل القوى السياسية يجب أن تكون جزءًا من الحل

  • إقصاء أي طرف بالعنف سيؤدي إلى مزيد من الفوضى

  • الحل السياسي وحده يفتح باب التقدم


الخلاصة: أميركا اللاتينية في عصر الخطر المفتوح

تكشف تصريحات بيترو عن مرحلة شديدة الحساسية تمر بها أميركا اللاتينية، حيث لم تعد التهديدات العسكرية حكرًا على الأنظمة المعادية لواشنطن، بل باتت تشمل دولًا حليفة إذا خرجت عن الخط المرسوم.

ما قاله الرئيس الكولومبي ليس مجرد حوار صحفي، بل وثيقة سياسية خطيرة تؤكد أن:

  • السيادة باتت هشّة

  • والتهديد العسكري أصبح أداة ضغط سياسية

  • والاستقلال الحقيقي ثمنه باهظ