فيلم «برشامة» يدخل دائرة الأزمة القانونية
دخل فيلم «برشامة»، بطولة الفنان هشام ماجد، دائرة الجدل القانوني والديني، بعد تقدم المحامي أيمن محفوظ ببلاغ رسمي إلى النائب العام ضد صناع العمل، متهمًا إياهم بالإساءة إلى الدين الإسلامي، والمطالبة بوقف عرض الفيلم ومنع تداوله، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المشاركين فيه.
البلاغ أثار حالة واسعة من الاهتمام، خاصة أن الأزمة لم تعد مجرد انتقادات جماهيرية أو آراء غاضبة على مواقع التواصل، بل تحولت إلى مسار قانوني ينتظر فحص جهات التحقيق لما ورد فيه من اتهامات وعبارات قال مقدم البلاغ إنها تمس المقدسات والرموز الدينية.
اتهامات ازدراء الدين الإسلامي
أوضح المحامي أيمن محفوظ في بلاغه أن الفيلم، من وجهة نظره، تضمن عبارات ومشاهد اعتبرها مسيئة للذات الإلهية والرموز الدينية، إلى جانب ما وصفه بالسخرية من مظاهر التدين وأئمة الفقه.
وأشار البلاغ إلى أن بعض مشاهد الفيلم تحمل، وفق تقديره، تهاونًا مع المعصية وتجاوزًا للأوامر الدينية، معتبرًا أن العمل لم يكتفِ بتقديم طرح كوميدي، بل ذهب إلى منطقة شديدة الحساسية تمس مشاعر قطاع من الجمهور.
عبارات وردت في البلاغ

واستشهد مقدم البلاغ بعدد من العبارات التي قال إنها وردت ضمن أحداث الفيلم، معتبرًا أنها تمثل تجاوزًا دينيًا يستوجب التحقيق، ومن بينها:
«أنا بعمل الغلط وربنا بيسترها معايا»
«ما أنا غشيت قبل كده وما اتحرقتش»
«مش عارف إيه الإصرار إننا ندخل النار.. هيدوك بونص؟!»
«قسمًا بالله لو الجنة كده لأخد جهنم بالحضن»
ويرى مقدم البلاغ أن هذه العبارات لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد حوار كوميدي عابر، لأنها تمس مفاهيم دينية راسخة وتطرحها في سياق ساخر، وفق ما ورد في نص البلاغ.
اتهامات بالتحريض على المعاصي
لم تتوقف اتهامات البلاغ عند حدود العبارات المثيرة للجدل، بل امتدت إلى ما وصفه المحامي أيمن محفوظ بـالتحريض على ارتكاب المعاصي أو التهاون معها.
واستشهد البلاغ بعبارة منسوبة للفيلم تقول: «على فكرة الغش حلال لو في الضرورة، لم يقل ذلك ابن حنبل إنما ابن عمي»، معتبرًا أن العبارة تجمع بين السخرية من الفقه والتلاعب بالمفاهيم الدينية، بما قد يرسخ رسائل سلبية لدى الجمهور، خاصة من فئة الشباب.
السخرية من التوبة والرموز الدينية
وأشار البلاغ أيضًا إلى عبارات أخرى اعتبرها مسيئة، منها:
«هنتوب في الآخر، أنا ياما غلطت وتبت واتقبلت تاني يوم»
«أنتي تعرفي ربنا منين، ده أنتي لو موجودة أيام الكفار كان نزلك سورة زي سورة أبو لهب»
واعتبر مقدم البلاغ أن هذه الجمل، وفق رؤيته القانونية، تتجاوز حدود النقد أو الكوميديا، وتدخل في نطاق الإساءة إلى الثوابت الدينية والرموز الإسلامية.
المطالبة بوقف عرض فيلم برشامة
طالب أيمن محفوظ في بلاغه بوقف العرض العام لفيلم «برشامة» ومنع تداوله، إلى حين انتهاء فحص ما ورد في البلاغ من اتهامات.
كما طالب باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق صناع العمل والمشاركين فيه، تمهيدًا لإحالة المسؤولين عنه إلى المحاكمة حال ثبوت وجود شبهة قانونية فيما تضمنه الفيلم من عبارات أو مشاهد.
المادة 98 من قانون العقوبات في قلب الأزمة
استند البلاغ إلى المادة 98 (و) من قانون العقوبات، والتي تتعلق بالجرائم المرتبطة باستغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها، بما قد يهدد السلم الاجتماعي.
ويرى مقدم البلاغ أن ما ورد في الفيلم، بحسب وصفه، يدخل في نطاق هذه المادة، بينما تبقى الكلمة النهائية لجهات التحقيق المختصة، التي ستفحص البلاغ وتحدد ما إذا كانت العبارات محل الاتهام تمثل جريمة قانونية أم تدخل ضمن إطار العمل الفني والكوميدي.
أزمة متكررة بين الفن والدين
تعيد أزمة فيلم «برشامة» فتح النقاش القديم المتجدد حول حدود حرية الإبداع، والفاصل بين الكوميديا الجريئة والإساءة إلى المقدسات.
ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن الأعمال الفنية يجب أن تتمتع بمساحة واسعة من الحرية والتعبير، يرى آخرون أن هذه الحرية لا ينبغي أن تمتد إلى السخرية من الدين أو الرموز الدينية أو استخدام المقدسات في سياقات تهكمية.
هل يحسم القانون الجدل؟
في مثل هذه القضايا، لا تكفي موجات الغضب أو الدفاع على منصات التواصل لحسم الموقف، إذ تبقى جهات التحقيق هي صاحبة الحق في فحص العبارات والسياق الكامل للعمل، وتقدير ما إذا كانت هناك شبهة جنائية أم لا.
كما أن الحكم على العمل الفني يحتاج إلى قراءة السياق الكامل للمشاهد، وليس العبارات منفصلة فقط، حتى لا يتحول الجدل إلى محاكمة شعبية قبل انتهاء الفحص القانوني.
صناع الفيلم أمام اختبار جديد
حتى الآن، تتركز الأزمة حول البلاغ المقدم وما تضمنه من اتهامات، في انتظار ما ستقرره الجهات المختصة بشأن طلب وقف العرض أو اتخاذ إجراءات ضد صناع الفيلم.
ومن المنتظر أن تكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت القضية ستتطور إلى تحقيقات موسعة، أم ستبقى في إطار بلاغ قانوني مثير للجدل حول حدود الفن والدين والكوميديا في السينما المصرية.
طلب وقف العرض
فيلم «برشامة» انتقل من شاشة السينما إلى ساحة الجدل القانوني، بعدما تقدم المحامي أيمن محفوظ ببلاغ للنائب العام يتهم صناعه ازدراء الدين الإسلامي والتحريض على المعاصي. وبين مطالب وقف العرض ودفاع محتمل عن حرية الإبداع، تبقى الكلمة الأخيرة للقانون، الذي سيحدد ما إذا كانت العبارات محل البلاغ تدخل في نطاق الجريمة أم تظل ضمن مساحة العمل الفني.


