السبت، ١٠ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:٤٧ ص

بعد ضمان الاستيلاء على نفط فنزويلا وخطف رئيسها.. ترامب يكشف الهدف الحقيقي: كبح جماح الصين وروسيا

 

في سياقٍ يتجاوز العناوين الاقتصادية إلى إعادة رسم موازين القوة العالمية، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات لافتة، عقب لقاء عقده في البيت الأبيض مع مديري كبرى الشركات الأمريكية العاملة في قطاع النفط والغاز، مؤكدًا استعداد بلاده لبيع النفط لكلٍّ من الصين وروسيا—في خطوة تبدو للوهلة الأولى براغماتية، لكنها تحمل رسائل استراتيجية أعمق.

نفط فنزويلا ورقة ضغط جيوسياسية

تأتي تصريحات ترامب بعد أن ضمن السيطرة على تدفقات النفط الفنزويلي، في ظل إجراءات أمريكية متصاعدة في الكاريبي، وتزامنًا مع تطورات سياسية دراماتيكية في كاراكاس. وبحسب مراقبين، فإن تحويل النفط إلى أداة تفاوض يهدف إلى تحجيم نفوذ بكين وموسكو في نصف الكرة الغربي، وإعادة توجيه الطلب العالمي عبر بوابة واشنطن.

ترامب: نبيع للجميع… والقرار لنا

قال ترامب بوضوح:

«بإمكان الصين شراء ما تشاء من النفط منا، سواء من فنزويلا أو من الولايات المتحدة. وبإمكان روسيا الحصول على كل ما تحتاجه من النفط منا… نعم، إنهم يحبون النفط، رغم أنهم ينتجونه بكميات كبيرة. يمكن للصين وروسيا وبقية الدول القدوم إلينا، وسنكون جاهزين للعمل معهم على الفور تقريبًا».

وأضاف أن الصين بحاجة ماسة لكميات ضخمة من الطاقة، وأن الولايات المتحدة قادرة على سد هذا الطلب، ما يمنح واشنطن مقود التسعير والتدفق.

تحذير مزدوج لبكين وموسكو

    Russia, China Discuss Payments, Oil and Gas | Energy Intelligence 

لم يخفِ ترامب أنه حذّر موسكو وبكين من رغبته في إقامة علاقات حصرية أمريكية مع فنزويلا، في إشارة إلى أن النفط الفنزويلي بات جزءًا من معادلة الردع الاقتصادي. ورغم النبرة الحازمة، حرص ترامب على التأكيد:

«أكنّ الحب لشعبي روسيا والصين».

الرسالة الخفية

الرسالة هنا مزدوجة: البيع ممكن، لكن المسار والقرار أمريكيان. فالنفط—سواء أتى من الحقول الأمريكية أو عبر السيطرة على تدفقات فنزويلا—يُستخدم لإعادة ضبط علاقات الطاقة مع القوى الكبرى، بما يقلّص خياراتها ويُبقيها ضمن هوامش تفاوض تحددها واشنطن.

لغة الضغط المصطنعة

ما بين الاقتصاد والسياسة، تتحول الطاقة إلى لغة ضغط. استعداد ترامب لبيع النفط للصين وروسيا لا يعني تقاربًا بقدر ما يعكس استراتيجية احتواء، تُدار فيها الأسواق بقدر ما تُدار الجغرافيا.