الأربعاء، ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥ في ٠٦:١٥ م

بعد توقف لعقود.. مصر تستعد لتعمير سيناء بخطة لوجستية شاملة تعيد رسم خريطة التنمية

بعد سنوات طويلة ظلّت خلالها شبه جزيرة سيناء حاضرة في الوعي الوطني باعتبارها ملفًا أمنيًا قبل أن تكون مشروعًا تنمويًا، تعود اليوم إلى صدارة المشهد الاقتصادي برؤية مختلفة عنوانها التعمير الشامل والتنمية المستدامة. فمع استقرار الأوضاع الأمنية نسبيًا، تتحرك الدولة المصرية بخطوات محسوبة لإعادة إدماج سيناء في الدورة الاقتصادية الوطنية، عبر مشروعات ضخمة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا طال انتظاره.

وفي هذا السياق، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا جديدًا يفتح الباب أمام مرحلة غير مسبوقة من الاستثمار والتنمية في محافظة شمال سيناء، بعد توقف دام لعقود.


قرار جمهوري بتخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية

نشرت الجريدة الرسمية في مصر قرار رئيس الجمهورية رقم 736 لسنة 2025، والذي يقضي بتخصيص عدد من قطع الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة في محافظة شمال سيناء، لصالح الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة، لاستخدامها في إنشاء مناطق لوجستية متكاملة.

ويُعد القرار خطوة محورية ضمن خطة الدولة لتطوير البنية الاقتصادية في سيناء، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والدولي.


خريطة الأراضي المخصصة

تضمّن القرار الرئاسي تخصيص ثلاث قطع أراضٍ كبرى في مواقع استراتيجية داخل شمال سيناء:

أراضي رفح

  • مساحة تقدر بنحو 603.13 فدان

  • ما يعادل 2,533,645 مترًا مربعًا

  • تقع ناحية رفح المصرية

  • : أراضي الحسنة

  • مساحة تقدر بنحو 352 فدانًا

  • ما يعادل 1,478,693 مترًا مربعًا

  • تقع ناحية مدينة الحسنة بوسط سيناء

منطقة بغداد بشمال سيناء

  • مساحة تقدر بنحو 527.35 فدان

  • ما يعادل 2,215,320 مترًا مربعًا

وتُعد هذه المساحات من أكبر عمليات التخصيص التنموي التي شهدتها سيناء منذ عقود.


ضوابط سيادية وأمنية

نصّت المادة الثانية من القرار الجمهوري على احتفاظ القوات المسلحة بالأراضي المملوكة لها داخل حدود قطع الأراضي المشار إليها، في تأكيد واضح على التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الاعتبارات السيادية والأمنية.

ويعكس هذا البند طبيعة التنمية في سيناء، التي تقوم على شراكة مدروسة بين المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الاستقرار والاستدامة.

 

Israel to reopen Rafah crossing to let Gaza residents leave for Egyptسيناء في قلب الاستراتيجية الوطنية للتنمية

يأتي القرار ضمن الاستراتيجية الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء، التي انطلقت فعليًا منذ عدة سنوات، وشملت تنفيذ مشروعات عملاقة في مجالات:

  • الطرق والأنفاق العابرة لقناة السويس

  • الموانئ البحرية والبرية

  • السكك الحديدية

  • المناطق الصناعية واللوجستية

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحويل سيناء من منطقة عبور هامشية إلى مركز اقتصادي محوري.

Al Arish Port | The Arab Contractors

 

ممر لوجستي يربط المتوسط بالأحمر

ترتبط المناطق اللوجستية الجديدة بمشروع أوسع لإنشاء ممر تجاري ولوجستي متكامل عبر سيناء، يشمل:

  • تطوير ميناء العريش على البحر المتوسط

  • إنشاء خط سكة حديد بئر العبد – العريش – رفح – طابا

  • الربط مع موانئ البحر الأحمر مثل طابا ونويبع

سيناء بوابة التجارة الإقليمية

يهدف هذا الممر إلى:

  • تسهيل حركة التجارة بين أوروبا وآسيا

  • تقليل زمن وتكلفة النقل

  • تعزيز مكانة مصر في سلاسل الإمداد العالمية

  • أبعاد اقتصادية وسياسية أوسع

لا يقتصر تعمير سيناء على البعد الاقتصادي فقط، بل يحمل أبعادًا:

  • سيادية: بترسيخ الوجود العمراني والاقتصادي

  • اجتماعية: عبر خلق فرص عمل وتنمية المجتمعات المحلية

  • إقليمية: بجعل سيناء حلقة وصل بين الأسواق العربية والدولية

ويعكس القرار تحولًا في فلسفة التعامل مع سيناء، من منطقة عازلة إلى قلب نابض للتنمية الوطنية.


تعمير طال انتظارة

يمثل قرار تخصيص الأراضي في شمال سيناء نقطة انطلاق جديدة نحو تعمير طال انتظاره، ويؤكد أن سيناء تدخل مرحلة مختلفة من تاريخها، عنوانها الاستثمار والإنتاج والاندماج الكامل في الاقتصاد المصري. وبين الموانئ والمناطق اللوجستية والممرات التجارية، تضع مصر حجر الأساس لمستقبل تُعاد فيه صياغة دور سيناء، ليس فقط كأرض استراتيجية، بل كرافعة تنموية قادرة على تغيير خريطة التجارة في المنطقة بأكملها.

الكلمات المفتاحية:
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.