أثار تعليق زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد على الاعتقال الأمريكي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو موجة من الجدل، بعدما ربط بين ما جرى في فنزويلا ورسائل موجّهة إلى إيران، في توقيت يشهد تصعيدًا سياسيًا وإعلاميًا غير مسبوق.
وفي منشور باللغة الإنجليزية على منصة «إكس»، كتب لابيد: «ينبغي على النظام في إيران أن يولي اهتمامًا بالغًا لما يحدث في فنزويلا»، في إشارة فُسّرت على نطاق واسع بوصفها تحريضًا سياسيًا ودعوة ضمنية لتوسيع نموذج القوة الأمريكية ليشمل خصوم إسرائيل الإقليميين.
سياق التصعيد الأمريكي
يأتي تعليق لابيد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية نفذت «ضربة واسعة النطاق» ضد فنزويلا، وأسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته، ونقلهما خارج البلاد. وأكد ترامب أن العملية جرت بالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون الأمريكية، في خطوة كسرت أعرافًا راسخة تتعلق بسيادة الدول.
وفي هذا السياق، أفادت شبكة «سي إن إن» نقلًا عن مصادر مطلعة بأن عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) رافقوا قوات العمليات الخاصة خلال عملية الاحتجاز، وأنه يجري الإعداد لنقل مادورو إلى نيويورك لمواجهة اتهامات أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن.

رسائل إلى طهران؟
الربط الذي أشار إليه لابيد فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن قد تُكرر السيناريو نفسه مع إيران، لا سيما في ظل مطالب إسرائيلية متصاعدة بتشديد الضغوط على طهران، واعتبارها التهديد الأول لأمن المنطقة.
ويرى محللون أن تصريح لابيد لا ينفصل عن محاولات إسرائيل استعداء الولايات المتحدة لتبنّي نهج أكثر عدوانية تجاه إيران، سواء عبر العقوبات القصوى أو عبر عمليات نوعية، مستندين إلى سابقة فنزويلا كـ«نموذج قابل للتعميم».
غير أن المقارنة تصطدم بفوارق جوهرية؛ فإيران دولة ذات ثقل إقليمي وعسكري مختلف، وأي محاولة لتكرار سيناريو «الاختطاف العابر للحدود» قد تُفضي إلى تصعيد واسع النطاق يتجاوز قدرة واشنطن على الاحتواء.
تبريرات أمريكية وانتقادات دولية
من جانبه، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الإدارة الأمريكية «قدّمت خيارات متعددة للخروج من الأزمة»، لكنه أضاف أن واشنطن كانت واضحة: «يجب أن يتوقف تهريب المخدرات، ويجب إعادة النفط المسروق»، معتبرًا اعتقال مادورو تنفيذًا لتعهدات ترامب.
في المقابل، فجّرت العملية ضجة عالمية، حيث دانت عدة دول الاعتقال بوصفه انتهاكًا للسيادة. وشددت الخارجية الروسية على أنه إذا ثبت ترحيل مادورو وزوجته قسرًا، فإن ذلك «يمثل انتهاكًا غير مقبول لسيادة فنزويلا ومبادئ القانون الدولي».
حدود القوة واحتمالات التصعيد
يثير الجدل الدائر سؤالًا مركزيًا: هل تتحول سابقة فنزويلا إلى سياسة أمريكية ممنهجة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن تطبيقها على دول ذات وزن إقليمي مثل إيران؟
حتى الآن، تبدو واشنطن حريصة على استخدام سابقة مادورو كأداة ردع سياسية أكثر من كونها نموذجًا قابلاً للتكرار. غير أن تصريحات من هذا النوع—خصوصًا حين تصدر من قيادات إسرائيلية—تُغذّي المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مغامرات غير محسوبة، قد تتجاوز حدود الرسائل إلى صدامات مباشرة.
وكالة الانباء - بوابة الصباح اليوم


