الأربعاء، ١٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٥:١١ م

بعد 6 سنوات من الصمت.. ابن يكشف جريمة قتل والدته ويقود والده إلى العدالة بالجيزة

شهدت محافظة الجيزة واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي ظلت طي الكتمان لمدة ست سنوات كاملة، بعدما قرر شاب كسر حاجز الصمت وكشف السر الذي حمله منذ طفولته، ليقود الأجهزة الأمنية إلى كشف ملابسات مقتل والدته على يد والده، وإنهاء لغز اختفائها الذي ظل غامضًا لسنوات.

سر دفنه طفل في ذاكرته لسنوات

بدأت القصة قبل ست سنوات عندما كان الابن لا يزال طفلًا صغيرًا يعيش مع أسرته وسط خلافات مستمرة بين والديه، حيث كانت المشاجرات المتكررة جزءًا من الحياة اليومية داخل المنزل.

لكن إحدى الليالي كانت مختلفة عن كل ما سبقها، إذ شهدت مشادة عنيفة بين الأب والأم انتهت بجريمة مأساوية ظلت مخفية طوال تلك السنوات.

وبحسب ما رواه اللواء خالد سلامة، خبير البحث الجنائي، فإن الطفل احتفظ بما شاهده في تلك الليلة داخل ذاكرته دون أن يبوح به لأحد، قبل أن يقرر أخيرًا إبلاغ السلطات بالحقيقة.

بلاغ يكشف لغز اختفاء أم منذ سنوات

انطلقت خيوط القضية مجددًا عندما حضر أحد الأشخاص إلى قسم الشرطة بصحبة ابن شقيقته، مؤكدًا أن الشاب يحمل معلومات خطيرة تتعلق باختفاء والدته منذ عدة سنوات.

وأمام رجال المباحث، بدأ الابن في سرد تفاصيل الواقعة التي لم تغب عن ذهنه يومًا، موضحًا أنه كان برفقة أشقائه داخل إحدى الغرف عندما سمع أصوات مشاجرة حادة بين والديه.

ليلة الجريمة.. مشاجرة وصوت ارتطام مفزع

أوضح الشاب أن الخلاف بين والديه تصاعد بشكل كبير في تلك الليلة، قبل أن يسمع الأطفال صوت ارتطام قوي أثار الرعب في نفوسهم.

وقال إنهم ظلوا مختبئين داخل الغرفة خوفًا من الخروج، إلى أن دخل عليهم والدهم لاحقًا وهو يبدو في حالة ارتباك وصدمة واضحة.

وحاول الأب تهدئة أبنائه وإقناعهم بأن الأمور انتهت، مؤكدًا لهم أنه تصالح مع والدتهم وأن الخلاف انتهى.

اختفاء الأم وإجابات غامضة

في صباح اليوم التالي، سأل الأطفال عن والدتهم، فأخبرهم الأب بأنها خرجت لإحضار الإفطار وستعود قريبًا.

لكن الساعات مرت دون عودة الأم، ثم تحولت إلى أيام، قبل أن يبلغهم والدهم بأنه سيأخذهم إلى منزل جدتهم، وأنه سيتقدم ببلاغ رسمي يفيد بتغيب زوجته.

وبينما كان الجميع يعتقد أن الأم اختفت في ظروف غامضة، كانت الحقيقة أكثر قسوة مما يتخيلون.

اكتشاف صادم داخل المنزل

قبل مغادرة المنزل، قرر الابن دخول إحدى الغرف بعيدًا عن أنظار والده، وهناك كانت المفاجأة التي ستطارده لسنوات طويلة.

فقد شاهد والدته جثة هامدة داخل الغرفة، في مشهد أصابه بالصدمة والرعب، لكنه لم يتمكن من إخبار أحد بما رآه.

وعاد الطفل إلى غرفته في صمت، ثم غادر المنزل مع والده وأشقائه متجهين إلى محافظة المنيا حيث تقيم أسرة الأب.

سنوات من الخوف والصراع النفسي

مرت السنوات وكبر الطفل وهو يحمل سرًا ثقيلًا لا يستطيع الإفصاح عنه.

وعاش الابن حالة من الصراع النفسي بين رغبته في كشف الحقيقة وتحقيق العدالة لوالدته، وبين خوفه من الإبلاغ عن والده الذي سيواجه مصيرًا قانونيًا قاسيًا إذا انكشفت الجريمة.

وظل هذا الصراع يلازمه حتى أصبح شابًا قادرًا على اتخاذ القرار الذي ظل يؤجله لسنوات.

قرار حاسم بعد 6 سنوات

بعد مرور ست سنوات كاملة على الواقعة، قرر الابن إنهاء حالة الصمت التي عاشها، وتوجه إلى خاله وأخبره بجميع التفاصيل التي شاهدها ليلة الجريمة.

ولم يتردد الخال في اتخاذ الإجراءات القانونية، فاصطحب ابن شقيقته إلى قسم الشرطة وحررا بلاغًا رسميًا بالواقعة، لتبدأ الأجهزة الأمنية في إعادة فتح الملف والتحقيق فيه من جديد.

تحريات مكثفة تقود إلى المتهم

باشرت الأجهزة الأمنية تحرياتها وجمعت المعلومات المتعلقة بالواقعة، كما أعادت فحص البلاغات القديمة الخاصة باختفاء الزوجة.

ومع تطابق أقوال الابن مع نتائج التحريات، تمكنت قوات الأمن من ضبط الأب ومواجهته بما توصلت إليه التحقيقات.

انهيار الأب واعترافه بالجريمة

وخلال التحقيقات، انهار المتهم واعترف بارتكاب الجريمة، كاشفًا تفاصيل صادمة حول الدوافع التي دفعته إلى قتل زوجته.

وقال إنه سافر إلى ليبيا لفترة من الزمن، ثم عاد إلى مصر واشترى "توكتوك" للعمل عليه.

وأضاف أن تلك الفترة شهدت دخوله في علاقة مع سيدة متزوجة، الأمر الذي تسبب في اندلاع خلافات حادة مع زوجته بعد اكتشافها تلك العلاقة.

علاقة غير شرعية أشعلت الخلافات

بحسب اعترافات المتهم، فإن زوجته توجهت إلى السيدة التي ارتبط بها وهددتها بفضح أمرها إذا لم تبتعد عنه.

ورغم ذلك استمرت العلاقة، ما أدى إلى زيادة التوتر والخلافات داخل المنزل.

وأكد أن زوجته كانت تراقبه باستمرار، إلى أن تأكدت من استمرار تواصله مع تلك السيدة، فواجهته بالأمر وهددته بفضحه أمام أفراد الأسرة والمحيطين به.

تفاصيل الجريمة البشعة

وأوضح المتهم أنه خلال إحدى المشاجرات احتدم الخلاف بينهما، فقام بخنق زوجته حتى فارقت الحياة.

واعترف بأنه بعد ارتكاب الجريمة أحضر سكينًا وساطورًا وقام بتقطيع جثمانها إلى أجزاء.

ثم وضع الأشلاء داخل أكياس بلاستيكية وألقى بها في ترعة الزمر للتخلص من آثار الجريمة وإخفاء معالمها.

متابعة الأشلاء بعد التخلص منها

ولم تتوقف اعترافات المتهم عند هذا الحد، إذ أقر بأنه كان يعود من وقت لآخر إلى المنطقة المحيطة بالترعة للتأكد من عدم اكتشاف الأكياس أو العثور على الأشلاء.

وأشار إلى أنه ظل يعتقد أن جريمته ستظل مجهولة إلى الأبد، خاصة بعد مرور السنوات دون ظهور أي دلائل تقوده إلى المساءلة القانونية.

العدالة تنتصر بعد سنوات

انتهت سنوات الصمت والخوف التي عاشها الابن بقرار شجاع كشف الحقيقة وأعاد فتح ملف القضية من جديد.

وبفضل شهادته، تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف ملابسات الجريمة التي ظلت غامضة لست سنوات، فيما تواجه الأب اتهامات القتل العمد وإخفاء الجثمان، لتأخذ العدالة مجراها بعد سنوات طويلة من اختفاء الضحية.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.