قضت المحكمة المختصة بإحالة أوراق المتهم بقتل زوجته داخل شقتهما بمحافظة بورسعيد إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، بعد اتهامه بإنهاء حياة زوجته بطريقة وحشية عقب سنوات من التعذيب والإهانة والخلافات الأسرية.
وجاء قرار المحكمة بعد انتهاء التحقيقات التي كشفت تفاصيل جريمة مروعة راحت ضحيتها سيدة تدعى "مروة د."، والتي تعرضت للقتل على يد زوجها المتهم "محمد ص." داخل منزل الزوجية بحي الضواحي في بورسعيد.
بداية حياة هادئة انتهت بمأساة
كشفت التحقيقات أن المجني عليها كانت متزوجة في السابق من رجل عاشت معه حياة مستقرة، وأنجبت منه ثلاثة أبناء، قبل أن يصاب الزوج بمرض خطير أدى إلى وفاته، تاركًا لها بعض المدخرات التي كانت تعتمد عليها في تربية أطفالها.
وبعد فترة، قررت الزواج من المتهم "محمد ص."، ظنًا منها أنه سيكون عونًا لها في تحمل أعباء الحياة وتربية أبنائها، إلا أن حياتها تحولت تدريجيًا إلى معاناة مستمرة داخل منزل الزوجية.
تعذيب متواصل وغيرة مرضية
بحسب ما ورد في أمر الإحالة، أنفقت المجني عليها أموالها ومدخراتها على زوجها وأبنائها، لكن مع نفاد المال تبدلت معاملة المتهم، وتحولت الحياة إلى دائرة من العنف والإهانة والاعتداءات المتكررة.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم اعتاد التعدي عليها بالضرب واستخدام أدوات حادة وسكين لتهديدها وإخضاعها، مدفوعًا بحالة من الشك والغيرة المرضية، حيث كان يتهمها بالخيانة دون أي دليل.
وأكد أمر الإحالة أن المتهم كان يتعمد تشويهها وإذلالها، وكان يردد لها عبارات تهديد، من بينها: "هعورك في وشك عشان محدش يبصلك تاني"، قبل أن ينفذ تهديداته بالفعل ويترك آثار اعتداءاته على وجهها وجسدها.
خوف من الإبلاغ وتهديد بقتل الأطفال
ورغم ما تعرضت له من عنف متكرر، لم تحرر المجني عليها أي محاضر ضد زوجها، خوفًا على أبنائها من بطشه، خاصة بعد تهديده المستمر بقتل الأطفال حال تركه أو طلب الطلاق.
ومع تصاعد الخلافات واستمرار الاعتداءات، قررت المجني عليها الانفصال عن المتهم، إلا أن الأخير رفض الأمر وهددها بشكل مباشر، ما جعلها تعيش حالة من الرعب النفسي داخل منزلها.
تفاصيل يوم الجريمة
وكشفت التحقيقات أن المتهم توجه يوم الواقعة إلى منزل الزوجية بعدما علم بإصرار زوجته على الانفصال، ووقعت بينهما مشادة جديدة انتهت باعتدائه عليها.
وظنت المجني عليها أن نوبة غضبه انتهت، فاتجهت إلى المطبخ لإعداد الطعام له، إلا أن المتهم كان يخطط لارتكاب جريمته.
وفجأة استل سكينًا وانقض عليها، مسددًا إليها أكثر من 20 طعنة متفرقة بأنحاء جسدها، في اعتداء عنيف تسبب في إصابات بالغة.
نحر الرقبة بعد سقوطها أرضًا
ولم يكتفِ المتهم بالطعنات، فبحسب ما جاء بأمر الإحالة، واصل الاعتداء على زوجته بعد سقوطها أرضًا غارقة في دمائها، حيث أمسك برقبتها وأجهز عليها بطعنات غائرة في العنق أدت إلى نحر رقبتها وكشفت عظامها.
وتحولت الشقة إلى مسرح دموي بعدما غطت الدماء أرضية الغرفة والجدران، بينما لفظت المجني عليها أنفاسها الأخيرة متأثرة بإصابتها.
اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق
وخلال التحقيقات، أدلى المتهم باعترافات تفصيلية بشأن ارتكاب الجريمة، قائلاً:
"فضلت أضرب فيها عشان أشفي الغل اللي جوايا.. وقعتها على الأرض وفضلت أعور فيها في كل جسمها".
وأكدت التحقيقات والأدلة الفنية وشهادات الشهود ارتكاب المتهم للجريمة عمدًا مع سبق الإصرار.
قرار المحكمة
وبعد تداول القضية أمام المحكمة المختصة، وسماع مرافعة النيابة العامة ودفاع المتهم، قررت المحكمة إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدام المتهم، تمهيدًا للنطق بالحكم النهائي في القضية.


