الأربعاء، ٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠٨:١٠ م

باكستان تكشف كواليس تعليق مشروع الحرية.. هل نجحت وساطة السعودية في تهدئة هرمز؟

شهباز شريف يشكر ترامب بعد تعليق مشروع الحرية في هرمز

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ترحيبه بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق عملية “مشروع الحرية” في مضيق هرمز، مؤكدًا أن الاستجابة الأمريكية جاءت بعد طلب تقدمت به باكستان ودول شقيقة أخرى، وعلى رأسها السعودية، بهدف منح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة لاحتواء التوتر في واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم. ونشر شريف رسالة شكر لترامب، قال فيها إن القرار يعكس استجابة لطلب باكستان ودول أخرى، معربًا عن أمله في أن يقود هذا الزخم إلى اتفاق دائم يضمن السلام والاستقرار في المنطقة.

وتأتي تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني بعد إعلان ترامب وقفًا مؤقتًا لعملية مرافقة السفن العابرة في مضيق هرمز، لإفساح المجال أمام مفاوضات مع إيران، مع استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، بحسب تقارير دولية.

دور سعودي وباكستاني في منع انفجار أوسع

الأهم في تصريح شهباز شريف أنه نقل الأزمة من مربع “القرار الأمريكي المنفرد” إلى مربع الوساطة الإقليمية. فذكر السعودية تحديدًا يعني أن الرياض لم تكن تتابع التصعيد من بعيد، بل كانت ضمن الأطراف التي ضغطت باتجاه تهدئة مؤقتة، خوفًا من تحول مضيق هرمز إلى بوابة حرب أوسع تهدد الخليج وطاقة والأسواق العالمية.

وهنا تظهر أهمية التحرك السعودي الباكستاني؛ فباكستان تمتلك قنوات حساسة مع أطراف عدة، والسعودية تملك وزنًا مباشرًا في معادلة الخليج وطاقة. لذلك، فإن تعليق مشروع الحرية لا يبدو مجرد تراجع تكتيكي من ترامب، بل نتيجة ضغوط وطلبات إقليمية تسعى إلى منع الانزلاق إلى مواجهة يصعب ضبطها.

ماذا يعني تعليق مشروع الحرية؟

قرار ترامب بتعليق العملية لا يعني نهاية الأزمة، لكنه يعني أن واشنطن وافقت مؤقتًا على إبطاء الحركة العسكرية المباشرة داخل مضيق هرمز، مقابل إعطاء مساحة للتفاوض. ووفق تقارير غربية، فإن العملية كانت تهدف إلى تأمين مرور السفن التجارية العابرة، بينما يقول الجانب الأمريكي إن التوقف المؤقت جاء بسبب “تقدم كبير” في مسار المحادثات مع إيران.

لكن استمرار الحصار البحري يجعل التهدئة ناقصة. فواشنطن توقف أداة من أدوات الضغط، لكنها لا تنهي الضغط نفسه. وهذا يعني أن المشهد ما زال قابلًا للاشتعال إذا فشلت الوساطات أو عادت الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

قراءة سياسية: السعودية لا تريد حربًا على أبواب الخليج

الرسالة السعودية المفهومة من هذا المسار واضحة: لا مصلحة لدول الخليج في حرب مفتوحة داخل هرمز، حتى لو رفعت واشنطن شعار “حرية الملاحة”. فكل صاروخ، وكل اشتباك بحري، وكل تعطيل لناقلة، ستكون كلفته المباشرة على دول المنطقة قبل غيرها.

لذلك، فإن طلب السعودية وباكستان تعليق العملية يعكس إدراكًا بأن حماية الملاحة لا يجب أن تتحول إلى ذريعة لتوسيع النار. كما أن الخليج، في هذه اللحظة، يحتاج إلى ضبط إيقاع القوى الكبرى، لا إلى أن يصبح ساحة اختبار بين أمريكا وإيران وإسرائيل.

هل يفتح القرار باب اتفاق مع إيران؟

التفاؤل موجود، لكنه حذر. تصريحات شهباز شريف تحدثت عن الأمل في اتفاق دائم، بينما أشارت تقارير إلى أن المفاوضات مع إيران لا تزال معقدة وتحتاج إلى ترتيبات وضمانات. كما أن إيران لم تمنح حتى الآن، وفق التقارير المتاحة، كل ما تريده واشنطن من ضمانات سياسية وأمنية.

ومع ذلك، فإن مجرد قبول ترامب بتعليق العملية بعد طلب من دول إسلامية وخليجية يعني أن نافذة التفاوض لم تُغلق، وأن واشنطن لا تزال بحاجة إلى غطاء إقليمي لأي تهدئة، خصوصًا إذا أرادت تسويقها داخليًا باعتبارها “انتصارًا دبلوماسيًا” لا تراجعًا.

مشروع الحرية

تصريح شهباز شريف مهم لأنه يكشف أن تعليق مشروع الحرية في مضيق هرمز لم يأتِ فقط من حسابات واشنطن، بل جاء بعد ضغط وطلب من باكستان ودول أخرى، خاصة السعودية. وهذا يعزز فرضية أن دول المنطقة باتت تتحرك لمنع الحرب بدل الاكتفاء بمراقبتها.

القرار لا ينهي الأزمة، لكنه يمنح الدبلوماسية فرصة. وإذا نجحت الوساطة السعودية الباكستانية في تثبيت التهدئة، فقد تتحول وقفة مشروع الحرية من مجرد هدنة مؤقتة إلى بداية تفاهم أوسع حول هرمز وإيران وأمن الخليج.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.