الخميس، ٨ يناير ٢٠٢٦ في ٠٢:١٧ ص

اليمن وحده هو الخاسر.. صراع الحلفاء يفجّر الجنوب ويبدّد ما تبقّى من الدولة

بوابة الصباح اليوم - وكالات الأنباء

في مشهد يختصر المأساة اليمنية بكل تعقيداتها، تتصاعد الخلافات بين أطراف يُفترض أنها تقف في خندق واحد، بينما يدفع اليمن، أرضًا وشعبًا، ثمن صراع المصالح والحسابات الإقليمية الضيقة. فبين قرارات رئاسية مفاجئة، واتهامات بالخيانة العظمى، وتصعيد غير مسبوق من المجلس الانتقالي الجنوبي ضد السعودية، يبدو الجنوب اليمني ساحة مفتوحة لصراع سياسي وأمني لا رابح فيه سوى الفوضى.

المجلس الانتقالي يفتح النار على الرياض

طالب المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الأربعاء، السعودية بـالإفراج الفوري عن وفد تابع له قال إنه “معتقل تعسفيًا” في العاصمة الرياض، في خطوة تمثل تصعيدًا سياسيًا حادًا وغير مسبوق في الخطاب تجاه المملكة.

   Thousands of Yemenis rally in support of southern separatists in ...

وفي بيان شديد اللهجة، أعلن المجلس أن وفده، المكوّن من نحو 50 شخصًا، محتجز لدى السلطات السعودية، محمّلًا الرياض المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، ومعتبرًا أن هذه الخطوة تقوّض أي دور سعودي محتمل كوسيط.

وقال المجلس بوضوح:

“أفعال السعودية تؤكد أنها لا يمكن أن تكون وسيطًا نزيهًا”،
مشددًا على تمسكه بـخارطة طريق 2 يناير التي تنص على إجراء استفتاء شعبي لتقرير مستقبل الجنوب خلال عامين.

الزبيدي بين عدن والرياض.. روايتان متصادمتان

التصعيد لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أكد المجلس الانتقالي أن عيدروس الزبيدي موجود في عدن، نافيًا الروايات التي تحدثت عن مغادرته إلى جهة مجهولة، ومطالبًا بوقف القصف وضمان سلامة الوفد المحتجز كشرط أساسي لأي حوار جاد.

ويأتي هذا في أعقاب قصف طال محافظة الضالع، وسط اتهامات مباشرة للسعودية، في وقت تتضارب فيه الأنباء حول تحركات الزبيدي ومصيره السياسي.

قرارات رئاسية تشعل عدن

على الجانب الآخر، فجّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، المشهد بإصدار قرارات جمهورية حاسمة، أبرزها:

  • إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي

  • اتهامه بـالخيانة العظمى وخرق الدستور

  • إحالته إلى النائب العام للتحقيق

كما شملت القرارات:

  • إعفاء محافظ عدن أحمد حامد لملس من منصبه وإحالته للتحقيق

  • تعيين عبد الرحمن اليافعي وزيرًا للدولة

  • تعيين قيادات عسكرية جديدة في محاور استراتيجية

هذه القرارات تزامنت مع فرض حظر تجول في عدن، وانتشار واسع لقوات العمالقة داخل المؤسسات والمرافق الحكومية، ما عكس حجم التوتر وخطورة اللحظة.

الجنوب في قلب العاصفة

التطورات المتلاحقة حولت عدن والجنوب عمومًا إلى بؤرة صراع مفتوح، ليس فقط بين قوى محلية، بل بين أجندات إقليمية متشابكة. فالسعودية، التي قادت التحالف العسكري لسنوات تحت شعار دعم الشرعية، تجد نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع أحد أبرز حلفائها السابقين في الجنوب.

في المقابل، يرى المجلس الانتقالي أن ما يجري هو استهداف مباشر لمشروعه السياسي ومحاولة لإعادة فرض معادلات بالقوة، بينما تعتبر السلطة الرئاسية أن الزبيدي تجاوز كل الخطوط الحمراء وهدد وحدة الدولة.

   Yemen war: Has anything been achieved?

اليمن يدفع الثمن وحده

وسط هذا الاشتباك السياسي والعسكري، يغيب السؤال الأهم: من يدفع الثمن؟
الإجابة واضحة ومؤلمة:

  • مواطنون يعيشون تحت القصف والتوتر

  • اقتصاد منهار

  • دولة تتآكل مؤسساتها

  • ومستقبل يُرهن يومًا بعد يوم لصراعات النفوذ

الصراع لم يعد بين “شرعية” و”انقلاب”، بل بين حلفاء الأمس، وكل طرف يرفع شعارات كبرى بينما الواقع يقول إن اليمن وحده هو الخاسر الأكبر.

تحالفات هشه تبدد فرص الاستقرار

ما يحدث اليوم في الجنوب اليمني ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل انفجار مؤجل لعقد من التحالفات الهشة والرهانات الخاطئة. وبين قرارات الإقصاء، وبيانات التصعيد، وتدخلات الخارج، تتبدد آخر فرص الاستقرار.

وفي النهاية، لا السعودية ستخرج منتصرة، ولا المجلس الانتقالي سيحصل على دولة مستقلة بالقوة، ولا مجلس القيادة سيبني دولة موحدة في ظل هذا الانقسام.
الخاسر الوحيد المؤكد هو اليمن… أرضًا وشعبًا ومستقبلًا.