الأربعاء، ٧ يناير ٢٠٢٦ في ١٢:١٣ م

اليمن على حافة انفجار جديد.. إسقاط عضوية الزبيدي وتقدم قوات مجلس القيادة نحو عدن يكشف عمق الخلاف السعودي-الإماراتي

يشهد اليمن واحدة من أخطر لحظاته منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، مع تصاعد التطورات العسكرية والسياسية في المحافظات الجنوبية، وتحديدًا العاصمة المؤقتة عدن. فبينما أفاد التلفزيون السعودي بتقدم قوات تابعة لمجلس القيادة الرئاسي نحو المدينة، انفجرت أزمة سياسية غير مسبوقة داخل أعلى سلطة تنفيذية في البلاد، عقب تخلف عيدروس الزبيدي عن الاستجابة لدعوة سعودية رسمية، وما تبع ذلك من تحركات وقرارات وُصفت بأنها انقلاب سياسي وأمني داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

هذه التطورات لا يمكن فصلها عن الخلاف السعودي-الإماراتي المتراكم حول إدارة الملف اليمني، ولا عن صراع النفوذ في الجنوب، ولا عن حسابات إقليمية ودولية تجعل من اليمن ساحة مفتوحة لتصفية التناقضات، في وقت يدفع فيه المدنيون الثمن الأكبر.

 
https://www.crisisgroup.org/sites/default/files/2023-05/hero_yemen_commentary_april_2023.JPG
 
4

اجتماع طارئ في لحظة مفصلية

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعًا طارئًا، اليوم الأربعاء، برئاسة رشاد العليمي، وبحضور عدد من أعضائه، بينهم سلطان العرادة، طارق صالح، عبدالرحمن المحرمي، عبدالله العليمي، وعثمان مجلي.

ووفق البيان الرسمي، ناقش المجلس المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظات الجنوبية، على ضوء إحاطة من قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، تضمنت تحذيرات خطيرة من تصعيد قيادات متمردة وعرقلة جهود خفض التصعيد وحماية المدنيين.

غير أن جوهر الاجتماع تمحور حول تداعيات تخلف أحد أعضاء المجلس، عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عن الاستجابة لدعوة رسمية من السعودية، وما رافق ذلك من تحركات أحادية اعتبرها المجلس خروجًا صريحًا عن مرجعيات المرحلة الانتقالية.


إسقاط عضوية الزبيدي.. قرار غير مسبوق

في خطوة هي الأخطر منذ تشكيل مجلس القيادة، أعلن المجلس:

  • إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي

  • إحالته إلى النائب العام بتهم:

    • الخيانة العظمى

    • الإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية

    • عرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب الحوثي

    • إثارة الفتنة الداخلية

وأكد المجلس أن وحدة القرار العسكري والأمني واحترام التسلسل القيادي خطوط حمراء لا يمكن التهاون معها، وأن أي إخلال جسيم بها يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفق الدستور والقانون.

ويُعد هذا القرار زلزالًا سياسيًا، إذ يستهدف شخصية مدعومة بقوة من الإمارات العربية المتحدة، وتمثل رأس المشروع الانفصالي في جنوب اليمن.


تقدم عسكري نحو عدن.. رسائل بالنار

بالتوازي مع القرارات السياسية، أفاد التلفزيون السعودي بأن قوات تابعة لمجلس القيادة الرئاسي تتقدم نحو مدينة عدن، في تطور يحمل رسائل واضحة بأن الأزمة خرجت من إطار البيانات إلى ميدان القوة.

وأقر المجلس إجراءات عاجلة شملت:

  • تكليف الجهات المختصة بحماية المدنيين والمنشآت العامة

  • توحيد القيادة والسيطرة على جميع التشكيلات العسكرية

  • منع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار الدولة

هذه الخطوات تشير إلى نية فرض واقع جديد بالقوة إذا لزم الأمر، في مدينة تُعد مركزًا حساسًا لتوازنات الجنوب.

                اليمن.. مجلس القيادة الرئاسي يبحث تداعيات تخلف الزبيدي عن دعوة السعودية


خلفية الصراع: كيف بدأ الخلاف السعودي-الإماراتي؟

رغم ظهوره للعلن مؤخرًا، فإن الخلاف بين الرياض وأبوظبي حول اليمن قديم ومتراكم:

1. اختلاف الأهداف الاستراتيجية

  • السعودية:

    • الحفاظ على وحدة اليمن

    • منع قيام كيان انفصالي جنوبي

    • تأمين حدودها الجنوبية

  • الإمارات:

    • دعم قوى محلية موالية لها

    • السيطرة على الموانئ والسواحل

    • تمكين المجلس الانتقالي الجنوبي كأمر واقع

2. بناء جيوش موازية

دعمت الإمارات تشكيل قوات مثل:

  • الحزام الأمني

  • النخب الشبوانية والحضرمية

وهي قوات لا تخضع فعليًا لوزارة الدفاع اليمنية، ما خلق ازدواجية أمنية انفجرت مرارًا في عدن وأبين وشبوة.

3. اتفاق الرياض.. حل مؤجل

رغم توقيع اتفاق الرياض برعاية سعودية عام 2019، ظل الاتفاق هشًا، إذ فشل في:

  • دمج القوات

  • توحيد القرار الأمني

  • إنهاء الطموحات الانفصالية


لماذا انفجرت الأزمة الآن؟

يرى محللون أن التوقيت ليس عشوائيًا، بل يرتبط بعدة عوامل:

  • محاولات سعودية لإعادة ضبط المعسكر المناهض للحوثيين

  • خشية الرياض من تحول الجنوب إلى كيان خارج السيطرة

  • تباينات متزايدة مع أبوظبي حول مستقبل اليمن

  • ضغط دولي لإيجاد سلطة يمنية موحدة

رفض الزبيدي الاستجابة للدعوة السعودية فُسّر على أنه تحدٍ مباشر للرياض، وليس مجرد خلاف بروتوكولي.


عدن بين سيناريوهين خطرين

السيناريو الأول: احتواء سريع

  • تراجع إماراتي تكتيكي

  • تسوية سياسية داخل مجلس القيادة

  • تجنب مواجهة عسكرية مفتوحة

السيناريو الثاني: انفجار شامل

  • اشتباكات داخل عدن

  • انقسام القوات المحررة

  • إضعاف الجبهة ضد الحوثيين

  • تعميق التدخلات الإقليمية

ويحذر مراقبون من أن أي صدام في عدن قد يعيد اليمن سنوات إلى الوراء، ويمنح الحوثيين فرصة استراتيجية للتقدم.


المدنيون.. الحلقة الأضعف

وسط هذا الصراع، يبقى المدنيون في عدن والمحافظات الجنوبية الأكثر عرضة للخطر:

  • انهيار الخدمات

  • اضطراب أمني

  • شلل اقتصادي

  • نزوح داخلي محتمل

وأكد مجلس القيادة أن حماية المدنيين أولوية، لكن التجارب السابقة تجعل هذه الوعود محل تشكيك شعبي واسع.


اليمن إلى أين؟

                   شظايا السودان تصيب اليمن | الحرة

ما يجري اليوم ليس مجرد خلاف شخصي مع الزبيدي، بل معركة على شكل الدولة اليمنية:

  • دولة موحدة بقرار مركزي

  • أم جنوب منفصل بدعم إقليمي

وفي ظل تشابك المصالح السعودية والإماراتية، وتعدد الفاعلين المحليين، يبدو اليمن مقبلًا على مرحلة شديدة الخطورة، قد تعيد رسم خريطة الصراع من جديد.