أودعت محكمة جنايات القاهرة حيثيات حكمها الصادر بمعاقبة المتهم "محمود. ط. أ. إ" بالسجن المؤبد، وتغريمه مبلغ 200 ألف جنيه، مع مصادرة المواد المخدرة المضبوطة وإلزامه بالمصاريف الجنائية، بعد إدانته بالاتجار في المواد المخدرة بدائرة قسم شرطة البساتين.
وصدر الحكم في القضية رقم 22031 لسنة 2025 جنايات قسم البساتين، والمقيدة برقم 4085 لسنة 2025 كلي حلوان، بعدما ثبت للمحكمة ارتكاب المتهم جريمة حيازة وإحراز مواد مخدرة بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
تحريات مكافحة المخدرات كشفت نشاط المتهم
أوضحت المحكمة في حيثياتها أن عقيدتها استقرت على ما جاء بأقوال المقدم أحمد ماضي، الضابط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمديرية أمن القاهرة، والذي أكد أن معلومات وتحريات سرية كشفت اعتياد المتهم الاتجار في المواد المخدرة وترويجها لعملائه بمنطقة البساتين.
وأضاف الضابط أن التحريات أثبتت ممارسة المتهم نشاطه الإجرامي بصورة مستمرة، الأمر الذي استدعى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبطه متلبسًا.
مأمورية سرية لضبط المتهم أثناء البيع
وأشارت الحيثيات إلى أن ضابط الواقعة استعان بأحد مصادره السرية للتواصل مع المتهم والاتفاق معه على شراء كمية من المواد المخدرة، وتم إعداد مأمورية أمنية لمراقبة عملية البيع وضبط المتهم حال إتمامها.
وخلال اللقاء، سلم المتهم للضابط كيسين بلاستيكيين يحتويان على مواد مخدرة مقابل مبلغ مالي، لتتحقق بذلك حالة التلبس الكاملة التي أجازت القبض عليه وتفتيشه في الحال.
ضبط كميات إضافية بحوزة المتهم
وأوضحت المحكمة أنه عقب القبض على المتهم، جرى تفتيشه فعُثر بحوزته على تسعة أكياس أخرى تحتوي على مواد مخدرة، بالإضافة إلى الكيسين اللذين قام بتسليمهما أثناء عملية البيع.
وأكدت المحكمة أن هذه المضبوطات دعمت ما توصلت إليه التحريات، وأثبتت أن المتهم كان يمارس نشاط الاتجار بالمخدرات بصورة واضحة.
تقرير الطب الشرعي يكشف نوع وكميات المخدرات
واستندت المحكمة إلى تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي، الذي أثبت أن المضبوطات شملت:
- 10 أكياس تحتوي على مسحوق بلوري أبيض اللون ثبت احتواؤه على أحد مشتقات الفينيثيل أمين المدرجة بالجدول الأول من قانون المخدرات، بإجمالي وزن بلغ 11.40 جرامًا.
- كيسين بلاستيكيين يحتويان على أجزاء نباتية رطبة بنية اللون ثبت احتواؤها على أحد مشتقات الإندازول كاربوكساميد المدرجة ضمن المواد المخدرة المحظورة، بإجمالي وزن بلغ 2022 جرامًا، أي ما يزيد على 2 كيلو جرام.
المحكمة ترفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش
وخلال جلسات المحاكمة، دفع دفاع المتهم ببطلان إجراءات القبض والتفتيش، استنادًا إلى انتفاء حالة التلبس.
إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع، مؤكدة أن حالة التلبس تتعلق بالجريمة ذاتها وليس بشخص مرتكبها، وأن ضابط الواقعة شاهد بنفسه المتهم وهو يسلمه المواد المخدرة مقابل المال، وهو ما يحقق حالة التلبس التي تجيز القبض والتفتيش دون الحاجة إلى إذن مسبق من النيابة العامة.
رفض التشكيك في تصوير الواقعة
كما رفضت المحكمة ما أثاره الدفاع بشأن عدم معقولية تصوير الواقعة، مؤكدة أن ذلك لا يعدو كونه جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة، وهو أمر تستقل به محكمة الموضوع طالما استندت إلى أدلة صحيحة وثابتة بالأوراق.
وأشارت إلى أن الأدلة المقدمة جاءت مترابطة ومتساندة، بما يكفي لتكوين عقيدة المحكمة بثبوت الاتهام.
المحكمة: شهادة ضابط واحد تكفي للإدانة
وردت المحكمة أيضًا على دفع الدفاع بانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وعدم الاستعانة بأقوال باقي أفراد القوة المرافقة، مؤكدة أن القانون لا يشترط تعدد الشهود لإثبات الجرائم.
وأضافت أن للمحكمة كامل الحرية في الأخذ بأقوال شاهد واحد متى اطمأنت إلى صدقه، خاصة أن شهادة الضابط جاءت متوافقة مع الأدلة الفنية والمادية التي ثبتت بالأوراق.
كما شددت على أن عدم سماع أقوال باقي أفراد القوة أو عدم الإفصاح عن أسمائهم لا يؤثر في سلامة الدليل المستمد من شهادة الضابط.
المحكمة: ظروف الضبط تؤكد قصد الاتجار
وأكدت المحكمة أن قصد الاتجار ثبت بصورة يقينية من ظروف الدعوى وملابساتها، وفي مقدمتها ضبط المتهم أثناء مباشرته بيع المواد المخدرة، بالإضافة إلى ضخامة الكمية المضبوطة وتنوع أصنافها وطريقة تجهيزها وتغليفها داخل أكياس متعددة.
وأوضحت أن تلك الوقائع لا تتفق مطلقًا مع الحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وإنما تؤكد اتجاه إرادة المتهم إلى الاتجار وتحقيق أرباح غير مشروعة.
تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات
وانتهت المحكمة إلى أن الجرائم المسندة إلى المتهم ارتبطت ببعضها ارتباطًا لا يقبل التجزئة، إذ صدرت عن نشاط إجرامي واحد وغرض جنائي واحد، الأمر الذي استوجب تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات، والحكم بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد.
المحكمة: الأدلة قطعية ولا تدع مجالًا للشك
واختتمت المحكمة حيثياتها بالتأكيد على أن أوراق الدعوى جاءت حافلة بالأدلة القولية والفنية والمادية التي اطمأنت إليها اطمئنانًا كاملًا، وأنها تثبت ارتكاب المتهم للجريمة ثبوتًا يقينيًا لا يدع مجالًا للشك.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد، وتغريمه 200 ألف جنيه، مع مصادرة المواد المخدرة المضبوطة، وإلزامه بالمصاريف الجنائية.


