شهدت مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية حالة من الصدمة والوجيعة بين الأهالي، عقب تداول نبأ صدور حكم قضائي مشدد بالسجن المؤبد وغرامة مالية نصف مليون جنيه بحق عصابة مكونة من 5 متهمين، لاتهامهم في قضية اتجار بالبشر وبيع وشراء طفل رضيع.
تفاصيل الإحالة إلى المحاكمة
جاءت إحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية العاجلة بناءً على توجيهات المستشار محمد صلاح الفقي، المحامي العام الأول لنيابات شرق طنطا الكلية، وذلك عقب اكتمال أدلة التحقيقات وتحريات أجهزة البحث الجنائي التي أكدت تورطهم في الواقعة.
قرار محكمة الجنايات الاستئنافية
قضت محكمة الجنايات الاستئنافية المختصة بجرائم الاتجار بالبشر بمعاقبة زوجين وسمسار ونجله وربة منزل بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى تغريم كل منهم مبلغ نصف مليون جنيه، بعد ثبوت قيامهم ببيع وشراء طفل رضيع داخل نطاق مدينة المحلة.
بداية اكتشاف الواقعة
تعود تفاصيل القضية إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية بلاغاً من مأمور قسم شرطة أول المحلة، يفيد بالعثور على طفل رضيع داخل كرتونة بجوار أحد المساجد الكبرى بدائرة القسم، ما أثار حالة من الاستنفار الأمني.
تحرك أمني مكثف لكشف الغموض
على الفور، وجه اللواء محمد عاصم مدير المباحث الجنائية بالغربية بتشكيل فريق بحث جنائي موسع، بقيادة رئيس مباحث المديرية العميد سامح نجيده، والعقيد أبو العزم فتحي رئيس فرع البحث الجنائي بالمحلة وسمنود، بمشاركة قوات من الشرطة السرية والنظامية لكشف ملابسات الواقعة.
كما شارك في خطة البحث المقدم علي ندا مفتش مباحث الفرع، والرائد عبد المنعم الوكيل رئيس مباحث قسم أول المحلة، حيث تم تقنين الإجراءات وإعداد أكمنة ثابتة ومتحركة أسفرت عن ضبط المتهمين الخمسة.
اعترافات وتحقيقات النيابة العامة
كشفت تحقيقات النيابة العامة، تحت إشراف المستشار أحمد أبو زيد رئيس النيابة الكلية بطنطا، أن الواقعة بدأت بزواج عرفي بين رجل وسيدة من المشردين، وعقب حمل الزوجة ظهرت مخططات لبيع الطفل بعد ولادته.
وتبين من التحقيقات أن سيدة أخرى متهمة في القضية كانت تبحث عن طفل لشرائه، بمساعدة سمسار ونجله، مقابل مبلغ مادي تم الاتفاق عليه مبدئياً بنحو 50 ألف جنيه.
تفاصيل الاتفاق على بيع الرضيع
أوضحت التحقيقات أن المتهمين اتفقوا على بيع الطفل عقب ولادته، وتكفلت المتهمة الأخيرة بمصاريف علاج الأم خلال فترة الحمل، إلا أن الخلاف نشب لاحقاً حول قيمة البيع، حيث طلب الزوجان رفع السعر إلى نصف مليون جنيه، ما أدى إلى توتر الأوضاع بينهم.
جريمة الخطف والتخلص من الطفل
كشفت أوراق القضية أن المتهمين الثالث والرابع قاما باقتحام المكان الذي تواجد فيه الطفل مع والديه داخل إحدى العشش، وقاما بالاعتداء عليهما وخطف الطفل وتسليمه للمتهمة الرئيسية.
وعقب تصاعد الخلافات بينهم، قام المتهمون بوضع الطفل داخل كرتونة وتركه أمام أحد المساجد بدائرة قسم أول المحلة، حيث عثر عليه أحد المصلين، وقام بإبلاغ الأجهزة الأمنية التي نجحت في الوصول إلى والدته والتعرف على هويته.
قرار النيابة وإحالة المتهمين
بعد استكمال التحقيقات، وجهت النيابة العامة للمتهم الأول وزوجته تهم التعامل في طفل رضيع والاتجار فيه، فيما وجهت للمتهمين الثلاثة الآخرين تهم الاتجار بالبشر والخطف، وأمرت بإحالتهم إلى محكمة الجنايات المختصة.
الحكم النهائي بالمؤبد والغرامة
قضت محكمة الجنايات الاستئنافية بمعاقبة جميع المتهمين بالسجن المؤبد، وتغريم كل منهم نصف مليون جنيه، تطبيقاً لأحكام قانون مكافحة الاتجار بالبشر، في واحدة من القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً في الشارع المصري.


