تصعيد جديد حول مضيق هرمز.. الظفرة تعود إلى الواجهة
عاد اسم قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات إلى واجهة المشهد العسكري في الخليج، بعد تداول معلومات عبر حسابات جيوسياسية تشير إلى أنها قد تكون المركز التشغيلي الأقرب لما يُعرف إعلاميًا باسم “مشروع الحرية”، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز. وتربط هذه التقديرات بين طبيعة التهديدات الإيرانية في المضيق، القائمة على أسراب الطائرات المسيّرة وقوارب الحرس الثوري السريعة، وبين نوعية الطائرات الأمريكية المشار إليها في التقارير المتداولة، وفي مقدمتها F/A-18C Hornet لمواجهة التهديدات الجوية والمسيّرات، وA-10C Thunderbolt II المعروفة باسم “الخنزير البري”، والمصممة أصلًا لضرب الأهداف الأرضية والمدرعة، لكنها تبدو في هذا السياق مناسبة بدرجة لافتة لملاحقة القوارب السريعة الصغيرة في مياه الخليج الضحلة. ويجب التعامل مع رواية “الظفرة كمركز تشغيلي” بوصفها تقديرًا متداولًا لا إعلانًا رسميًا مؤكدًا، إذ ظهر النص الأصلي تقريبًا في منشور منسوب لماريو نوفل، بينما تناولت تقارير أخرى دور A-10 في مواجهة قوارب الحرس الثوري بمضيق هرمز.
لماذا تبدو A-10 مناسبة لمواجهة القوارب السريعة؟
اللافت في الحديث عن A-10C أنها ليست طائرة بحرية بالمعنى التقليدي، لكنها تحمل سلاحًا يجعلها خطيرة جدًا ضد أهداف صغيرة ومتحركة إذا توفرت لها ظروف الاشتباك المناسبة. فالطائرة مزودة بمدفع GAU-8/A Avenger عيار 30 ملم، وهو مدفع دوار صُمم أساسًا لاختراق العربات المدرعة، وتصل سرعته النظرية إلى آلاف الطلقات في الدقيقة، ما يمنحها قدرة نيرانية كثيفة ضد أهداف خفيفة مثل القوارب السريعة المصنوعة من الألياف الزجاجية.
في بيئة مثل الخليج، حيث يمكن للقوارب السريعة التابعة للحرس الثوري أن تتحرك في مجموعات صغيرة وسريعة، تصبح A-10 أداة محتملة لمهام “الصيد الجوي” لهذه الأهداف، خاصة إذا عملت ضمن شبكة استطلاع ومراقبة تضم طائرات مسيرة ورادارات بحرية وسفنًا حربية. تقارير عسكرية أمريكية أشارت بالفعل إلى أن A-10 شاركت في مهام تستهدف قوارب الهجوم السريع المرتبطة بالحرس الثوري في مضيق هرمز.
F/A-18C.. عين واشنطن ضد المسيّرات والتهديدات الجوية
في المقابل، تظهر F/A-18C Hornet في الرواية المتداولة كعنصر مواجهة للتهديدات الجوية، خصوصًا المسيّرات الإيرانية التي قد تستخدمها طهران بكثافة في أي معركة حول المضيق. وتمتلك هذه الطائرة مرونة في تنفيذ مهام جو-جو وجو-أرض، بما يجعلها جزءًا من مظلة أوسع لحماية السفن التجارية والعسكرية في منطقة ضيقة ومشحونة مثل هرمز.
لكن الأهم أن الجمع بين F/A-18C وA-10C يعكس تصورًا أمريكيًا يقوم على تقسيم المهمة: الأولى للتعامل مع السماء والتهديدات الجوية، والثانية لمطاردة الأهداف البحرية الصغيرة والمنخفضة القيمة التي يصعب أحيانًا التعامل معها بصواريخ باهظة الثمن.
مضيق هرمز.. ساحة ضيقة بمعادلة عالمية
أهمية مضيق هرمز لا تأتي فقط من موقعه الجغرافي، بل من كونه واحدًا من أهم شرايين الطاقة في العالم. أي اضطراب في الملاحة داخله ينعكس فورًا على أسعار النفط والتأمين البحري وسلاسل الإمداد العالمية. وتناولت تقارير دولية حديثة أن الولايات المتحدة وحلفاءها استخدموا طائرات A-10 ومروحيات أباتشي ضمن جهود لإعادة فتح أو تأمين حركة الملاحة في المضيق، وسط تهديدات مرتبطة بالقوارب السريعة والألغام والطائرات المسيّرة.
ومن هنا، فإن الحديث عن “جهود تنسيق إنسانية” لا ينفي وجود بعد عسكري مباشر، لأن حماية الممر الملاحي، أو فرض قواعد عبور جديدة، يتطلبان تفوقًا جويًا ومراقبة مستمرة فوق منطقة ضيقة وحساسة.
هل قاعدة الظفرة هي مركز العمليات فعلًا؟
المعلومة الأكثر حساسية في النص المتداول هي القول إن المركز التشغيلي سيكون على الأرجح قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات. هذه نقطة يجب صياغتها بحذر، لأن ما ظهر في نتائج البحث العلنية يرتبط بمنشورات وتحليلات إعلامية أكثر من كونه إعلانًا رسميًا مباشرًا. هناك تقارير تتحدث عن نشاط أو وجود أصول أمريكية في الظفرة، وتقارير أخرى عن تشغيل A-10 من قواعد متعددة في المنطقة، بينها الأردن والإمارات، لكن تأكيد “المركز التشغيلي الرئيسي” يحتاج إلى مصدر رسمي أو صور أقمار صناعية موثقة من جهة معتبرة.
لماذا تخاف إيران من هذا النوع من الانتشار؟
تعتمد إيران في هرمز على ما يُعرف بتكتيكات “الإغراق العددي”، أي استخدام عدد كبير من القوارب السريعة والمسيّرات والألغام البحرية الصغيرة لإرباك الأساطيل الأكبر حجمًا. هذا الأسلوب لا يهدف دائمًا إلى تدمير سفن ضخمة مباشرة، بل إلى خلق تكلفة تشغيلية وأمنية عالية، وإجبار الخصم على الانتشار المستمر والإنهاك.

لكن دخول A-10 على الخط، إذا صحّ نطاق استخدامها الواسع، يغير جزءًا من المعادلة. فالطائرة قادرة على البقاء نسبيًا لفترة أطول فوق منطقة العمليات، واستخدام مدفعها ضد أهداف لا تستحق صواريخ غالية، ما يجعلها مناسبة لمواجهة القوارب السريعة في سيناريوهات معينة.
خلاصة المشهد
النص المتداول يطرح صورة واضحة لمعادلة عسكرية جديدة فوق مضيق هرمز: إيران تعتمد على المسيّرات والقوارب السريعة، والولايات المتحدة تدفع بطائرات مصممة لمواجهة هذين النوعين من التهديدات. لكن يجب التمييز بين المؤكد والمحتمل؛ فدور A-10 في مواجهة قوارب سريعة بمضيق هرمز تناولته تقارير عسكرية وإعلامية، أما اعتبار قاعدة الظفرة “المركز التشغيلي الرئيسي” فلا يزال أقرب إلى تقدير تحليلي متداول، لا حقيقة رسمية محسومة.


