أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن بكين لا تعتزم الدخول في أي سباق تسلح نووي، مؤكدة تمسكها بالإبقاء على قدراتها النووية عند الحد الأدنى الضروري للأمن القومي، وذلك في أعقاب انتهاء العمل بمعاهدة «ستارت الجديدة» التي كانت تنظم التوازن النووي بين الولايات المتحدة و**روسيا**.
ويأتي الموقف الصيني في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد المخاوف الدولية من فراغ استراتيجي في نظام ضبط التسلح، واحتمالات عودة سباق التسلح النووي على نطاق عالمي.
موقف بكين الرسمي: لا سباق تسلح ولا مفاوضات ثلاثية
قال لين جيان، المتحدث باسم الخارجية الصينية، تعليقًا على انتهاء معاهدة «ستارت الجديدة»، إن الصين تحافظ على قواتها النووية عند الحد الأدنى اللازم، ولا تنوي الدخول في سباق تسلح مع أي دولة.
وأوضح أن القدرات النووية الصينية لا تُقارن بحجم الترسانتين النوويتين الأمريكية والروسية، مؤكدًا أن بكين لن تشارك في أي مفاوضات نووية ثلاثية في هذه المرحلة، في إشارة واضحة إلى الدعوات الغربية المتكررة لإشراك الصين في ترتيبات ما بعد «ستارت».فلسفة الصين النووية: الاستقرار قبل التوسع
أكد المتحدث الصيني أن بلاده لطالما دعت إلى أن يكون تعزيز نزع السلاح النووي قائمًا على:

الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي
عدم تقويض أمن أي دولة
رفض منطق الردع القائم على التوسع غير المنضبط
ويعكس هذا الطرح تمسك بكين بعقيدة نووية دفاعية، تقوم على الردع المحدود، وليس على مبدأ التكافؤ الكمي مع القوى النووية الكبرى.
معاهدة «ستارت–3»… حجر زاوية انتهى
تم توقيع معاهدة ستارت الجديدة في 8 أبريل 2010، ودخلت حيز التنفيذ عام 2011، لتصبح الركيزة الأساسية للرقابة الثنائية على الأسلحة النووية الاستراتيجية بين واشنطن وموسكو.
ووفق الإعلان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الروسية، انتهت صلاحية المعاهدة نهائيًا يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، لتكون آخر اتفاقية سارية تحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية للقوتين الأكبر عالميًا.
لماذا انهارت «ستارت»؟ الرواية الروسية
بررت موسكو قرارها بتعليق ثم إنهاء العمل بالمعاهدة بما وصفته بـ:
التنفيذ غير المرضي لبعض بنود الاتفاق من الجانب الأمريكي
تصرفات أمريكية اعتُبرت مخالفة للمبادئ الأساسية للمعاهدة
خطوات وُصفت بأنها غير شرعية وتمثل انتهاكًا جوهريًا للالتزامات
وأكد البيان الروسي أن هذه الممارسات جعلت الاستمرار في التنفيذ الكامل للمعاهدة أمرًا غير ممكن.
قراءة تحليلية: أين تقف الصين في ميزان القوى النووية؟
رغم امتلاك الصين ثالث أكبر ترسانة نووية في العالم، فإن بكين تحرص على عدم الانخراط في سباق عددي مع الولايات المتحدة وروسيا، وتُدرك أن أي توسع سريع في قدراتها النووية سيؤدي إلى:
-
استنزاف اقتصادي طويل الأمد
-
تصعيد أمني إقليمي ودولي
-
تبرير ضغوط أمريكية إضافية على الصين وحلفائها
وبالتالي، فإن الموقف الصيني الرافض لسباق التسلح لا يعكس ضعفًا، بل خيارًا استراتيجيًا محسوبًا يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار، مع تركيز بكين على أدوات نفوذ أخرى مثل الاقتصاد، والتكنولوجيا، والتحالفات السياسية.
ما بعد «ستارت»… عالم بلا ضوابط؟
يشير مراقبون إلى أن انتهاء «ستارت» يفتح الباب أمام:
غياب أي إطار قانوني يقيّد الترسانات النووية الكبرى
زيادة احتمالات سباق تسلح غير معلن
تصاعد الضغوط لإعادة صياغة نظام دولي جديد للرقابة النووية
وفي هذا السياق، تبدو الصين حريصة على التموضع كقوة مسؤولة، ترفض الفوضى النووية، دون أن تتحمل أعباء سباق تسلح لا يخدم مصالحها الاستراتيجية بعيدة المدى.


