نفت وزارة الدفاع الإماراتية بشكل قاطع التصريحات التي أدلى بها سالم الخنبشي محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، والتي زعم فيها اكتشاف كميات من الأسلحة والمتفجرات وسجون سرية يُقال إنها مرتبطة بدولة الإمارات في مدينة المكلا شرقي اليمن.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أن هذه الادعاءات «باطلة ومضللة ولا تستند إلى أي دليل أو حقيقة»، معتبرة أنها تمثل محاولة مرفوضة لتزييف الوقائع وتضليل الرأي العام، وتشويه متعمد لسمعة القوات المسلحة الإماراتية والنيل من سجلها العسكري والتزاماتها المعلنة.
الدفاع الإماراتية: انسحاب كامل منذ ديسمبر 2025
وشدد البيان على أن الانسحاب العسكري الإماراتي من اليمن تم بشكل رسمي وكامل منذ 3 ديسمبر/كانون الأول 2025، موضحًا أن هذا الانسحاب شمل نقل جميع المعدات والأسلحة والأجهزة وفق الإجراءات العسكرية المعتمدة والمتعارف عليها دوليًا.
وقالت الوزارة إن هذا الإعلان الرسمي يقطع الطريق أمام أي تأويل أو ادعاء بوجود حضور عسكري أو لوجستي أو تقني تابع لدولة الإمارات على الأراضي اليمنية، سواء في حضرموت أو غيرها من المحافظات.
نفي مزاعم السجون السرية في مطار الريان

وفي رد مباشر على ما أُثير حول وجود «سجون سرية» داخل مطار الريان بالمكلا، وصفت وزارة الدفاع الإماراتية هذه الاتهامات بأنها «افتراء وتضليل متعمد» يهدف إلى صناعة روايات مفبركة تفتقر إلى الدقة والمهنية.
وأوضحت أن المرافق التي جرى تداولها إعلاميًا:
-
ليست سوى ثكنات عسكرية
-
وغرف عمليات
-
وملاجئ محصنة، بعضها تحت سطح الأرض
وأكدت أن هذا النوع من المنشآت أمر معتاد في المطارات والمنشآت العسكرية حول العالم، ولا يحمل أي دلالات خارجة عن السياق العسكري الطبيعي.
تشويه متعمد و«أجندات سياسية»
واعتبرت وزارة الدفاع الإماراتية أن الزج باسم دولة الإمارات في هذه المزاعم يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية والجهات التي تقف خلف ترويج هذه الاتهامات، معتبرة أن ما جرى يعكس محاولة مكشوفة لتمرير أجندات سياسية على حساب الحقيقة.
وشدد البيان على أن هذه الحملة تأتي ضمن محاولات ممنهجة لتشويه صورة الإمارات والتقليل من تضحيات جنودها في اليمن، والتي قالت إنها استمرت لأكثر من عشر سنوات في إطار دعم الأمن والاستقرار.
اتهامات محافظ حضرموت: أسلحة وسجون واغتيالات
وكان محافظ حضرموت سالم الخنبشي قد عقد مؤتمرًا صحفيًا في مدينة المكلا، اتهم فيه دولة الإمارات بإنشاء سجون وزنازين سرية وارتكاب انتهاكات جسيمة في المحافظة، إضافة إلى دعم مجموعات مسلحة موالية لـ**عيدروس الزبيدي**.
وزعم الخنبشي أن هذه المجموعات:
-
اجتاحت المحافظة
-
روّعت السكان
-
ارتكبت جرائم خطف وقتل وتهجير
-
ونهبت ممتلكات ومقرات حكومية
كما تحدث عن العثور على كميات كبيرة من المتفجرات، بينها قوالب C4 وصواعق وأشراك خداعية، إضافة إلى أدوات قال إنها مُعدة لعمليات اغتيال، و«هدايا مفخخة» وأجهزة اتصال شبيهة بتلك المستخدمة لدى الجماعات الإرهابية.
دور السعودية واستعادة الأمن في حضرموت
وفي المقابل، أكد محافظ حضرموت أن المحافظة استعادت أمنها بدعم من المملكة العربية السعودية، واصفًا ذلك بأنه «فاتحة خير» لبقية محافظات الجنوب، ومعلنًا ما وصفه بـ«تحرر حضرموت من تسلط عيدروس الزبيدي وهيمنة الإمارات».
كما توعد الخنبشي باتخاذ الإجراءات القانونية لمحاسبة من وصفهم بمرتكبي الانتهاكات، متعهدًا بتقديم الدعم القانوني والنفسي والصحي للضحايا.
سجال سياسي وأمني مفتوح
تعكس هذه التطورات تصعيدًا سياسيًا وإعلاميًا حادًا في حضرموت، في وقت تشهد فيه اليمن مرحلة بالغة الحساسية على المستويين الأمني والسياسي، مع تداخل أدوار إقليمية وتنافس نفوذ بين أطراف متعددة.
وفي ظل هذا السجال، يبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من التوتر، بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات أو التحركات السياسية المقبلة داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني وعلى مستوى الإقليم.


