الأربعاء، ٧ يناير ٢٠٢٦ في ٠٩:١٠ م

الأطماع تتكشف في نفط فنزويلا: البيت الأبيض يعلن تحويل عائدات النفط إلى حسابات أمريكية

تسارع التطورات حول الملف الفنزويلي في اتجاه يكشف بوضوح عن البعد الاقتصادي لما جرى ويجري في كراكاس، حيث لم تعد المسألة مقتصرة على ضغوط سياسية أو عقوبات تقليدية، بل انتقلت إلى مرحلة السيطرة المباشرة على أهم ثروات البلاد الاستراتيجية. ففي إعلان لافت، أكد البيت الأبيض أن عائدات النفط الفنزويلي ستُحوَّل بالكامل إلى حسابات تخضع للسيطرة الأمريكية، في خطوة اعتبرها مراقبون دليلاً صريحًا على أن بترول فنزويلا بات في قلب الصراع الدولي.


واشنطن تعلن السيطرة على عائدات النفط الفنزويلي

خلال مؤتمر صحفي دوري عقد اليوم الأربعاء، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن جميع عائدات بيع النفط والمنتجات البترولية الفنزويلية ستُودَع في حسابات مصرفية تسيطر عليها الولايات المتحدة.

وقالت ليفيت:

«سيتم إيداع جميع عائدات النفط والمنتجات البترولية الفنزويلية أولًا في حسابات تسيطر عليها الولايات المتحدة في بنوك معترف بها دوليًا، لضمان شرعية وعدالة التوزيع النهائي للعائدات».

ويُعد هذا التصريح أول تأكيد رسمي على انتقال واشنطن من سياسة العقوبات غير المباشرة إلى إدارة مالية مباشرة لعائدات قطاع الطاقة الفنزويلي.

      حقل بوسكان في فنزويلا.. احتياطيات بـ30 مليار برميل من النفط الثقيل ...


رفع انتقائي للعقوبات مقابل التحكم في الصادرات

بالتوازي مع إعلان السيطرة على العائدات، كشف البيت الأبيض عن تعليق انتقائي لبعض العقوبات المفروضة على فنزويلا، بما يسمح باستئناف مبيعات النفط إلى الأسواق العالمية، ولكن وفق شروط صارمة تضع الولايات المتحدة في موقع المراقب والمتحكم الرئيسي.

وفي السياق ذاته، أصدرت وزارة الطاقة الأمريكية بيانًا رسميًا أعلنت فيه رفعًا جزئيًا للقيود المفروضة على قطاع الطاقة الفنزويلي، مؤكدة أن الهدف المعلن هو «ضمان التصدير القانوني للنفط ومشتقاته».


قنوات قانونية تحت السيطرة الأمريكية

بحسب وزارة الطاقة الأمريكية، فإن جميع عمليات نقل النفط من وإلى فنزويلا ستتم حصريًا عبر «قنوات قانونية ومصرح بها»، تتوافق بشكل كامل مع القانون الأمريكي ومصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.

ويعني ذلك عمليًا فرض رقابة أمريكية شاملة على سلسلة الإمداد، من الإنتاج وحتى التصدير، بما يحوّل قطاع النفط الفنزويلي إلى منظومة تعمل تحت إشراف خارجي مباشر.


تدخل تقني لإدارة الإنتاج

يركز البرنامج الأمريكي، وفق البيان الرسمي، على عملية الإنتاج ذاتها. ونظرًا للزوجة العالية للنفط الخام الفنزويلي، أعلنت واشنطن أنها ستبدأ بتزويد البلاد بمخففات نفطية (خام خفيف)، تُستخدم لمزج النفط الثقيل وتحسين جودته، بما يسمح بزيادة كفاءة الإنتاج والنقل.

ويرى خبراء أن هذا التدخل التقني يمنح الولايات المتحدة نفوذًا إضافيًا على مفاصل الصناعة النفطية، وليس فقط على العائدات المالية.


إعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة

كشفت وزارة الطاقة الأمريكية أيضًا عن خطة واسعة لإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة في فنزويلا، في محاولة لوقف التراجع الحاد في الإنتاج الذي استمر لسنوات طويلة.

وتشمل الخطة:

  • السماح باستيراد معدات حقول النفط المتخصصة

  • توفير قطع الغيار والخدمات الفنية

  • إشراك شركاء أمريكيين ودوليين لتقديم التكنولوجيا والاستثمارات

وأكدت الوزارة أن نظام الكهرباء الفنزويلي «متهالك وهش»، مشيرة إلى أن إنتاج الكهرباء في البلاد انخفض بأكثر من 30% خلال السنوات الأخيرة.


قراءة سياسية: النفط في صلب الصراع

يذهب مراقبون إلى أن هذه الإجراءات تكشف بوضوح أن السيطرة على النفط الفنزويلي باتت الهدف المركزي للتحركات الأمريكية الأخيرة، سواء عبر العقوبات أو عبر ما يُقدَّم كخطوات «تنظيمية». فبينما يُرفع جزء من القيود، تُفرض في المقابل آليات رقابة تضع الثروة الوطنية الفنزويلية تحت إدارة خارجية.


جوهر الصراع يتكشف

مع إعلان البيت الأبيض تحويل عائدات النفط الفنزويلي إلى حسابات أمريكية، تتبدد أي شكوك حول جوهر الصراع الدائر في فنزويلا. فالمعادلة باتت واضحة: تخفيف عقوبات مقابل سيطرة، وإعادة تشغيل القطاع مقابل إخضاعه لمنظومة أمريكية شاملة، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع السياسي والاقتصادي في أمريكا اللاتينية.