الاثنين، ٤ مايو ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ ص

الأستاذ فولي يكره الفول.. كيس فول ورغيفين عيش يهزان تعليم بني سويف

كيس فول ورغيفين عيش.. حين تتحول لقمة طالبة إلى “واقعة تستحق التحريز”

 العملية التعليمية في مصر تسير بنجاح ولم يعترض نجاخها  الا كيس فول ورغيف وهو مادفع وكيل وزارة التربية والتعليم في بني سويف للتدخل السريع وتحرز كيس فول ورغيفيين لانقاذ العملية التعليمة ففي واقعة موجعة تمس كرامة طالبة بسيطة قبل أن تمس صورة مؤسسة تعليمية كاملة، أثارت رواية متداولة عن تعرض طالبة بالصف الأول الثانوي في محافظة بني سويف للإحراج داخل فصلها بسبب كيس فول ورغيفين عيش موجة غضب واسعة، بعدما قيل إن مسؤولًا تعليميًا كبيرًا تعامل مع وجبة الطالبة الفقيرة كما لو كانت مخالفة جسيمة تستوجب التحريز والمذكرة والتحقيق.

القصة، كما يرويها مقربون من الواقعة، لا تبدأ من داخل الفصل فقط، بل من بيت بسيط في قرية نزلة المشارقة بمركز إهناسيا، حيث تخرج طالبة إلى يوم طويل بين المدرسة والدروس ومعها 30 جنيهًا فقط من والدها الموظف البسيط؛ 15 جنيهًا للمواصلات ذهابًا وعودة، و15 جنيهًا أخرى تحاول بها أن تكمل يومها حتى المغرب. ومن هذا المبلغ الصغير، اختارت وجبة لا تعرف الرفاهية: رغيفين عيش وكيس فول.

لكن ما كان يفترض أن يكون لقمة تسند طالبة في يوم دراسي طويل، تحول فجأة إلى مشهد كسر خاطر، وإلى سؤال أكبر من الواقعة نفسها: هل أصبحت وجبة الفقير جريمة تعليمية؟ وهل صار الفول، طعام ملايين المصريين، مادة للسخرية داخل مدرسة؟

زيارة مفاجئة تتحول إلى مشهد إحراج

بحسب الرواية المتداولة، دخل الأستاذ محمود الفولي، وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف، أحد الفصول خلال زيارة متابعة مفاجئة. كانت الطالبات واقفات في هدوء، كما يحدث عادة عند دخول أي مسؤول رسمي، بين رهبة الزيارة وخوف الطالبات الطبيعي من أي ملاحظة.

لكن عين المسؤول توقفت عند درج إحدى الطالبات، حيث كان يوجد كيس فول ورغيفان. وبدلًا من أن يمر الموقف بهدوء، أو يسأل الطالبة بعيدًا عن زميلاتها: لماذا تحتفظين بالطعام في الدرج؟ وهل تحتاجين شيئًا؟ تحوّل الأمر، وفق الشهادات المتداولة، إلى مشهد علني أمام الفصل.

المؤلم هنا ليس وجود الطعام داخل الدرج، ولا حتى لفت النظر إلى قواعد النظافة أو النظام داخل المدرسة. المؤلم هو طريقة التعامل مع طالبة صغيرة، في سن حساس، أمام زميلاتها، بسبب وجبة بسيطة تكشف ظروفًا اقتصادية لا تستحق السخرية، بل تستحق الاحتواء.

“تحريز” كيس الفول.. كلمة تكشف حجم الخلل

الأكثر صدمة في الواقعة هو ما قيل عن توجيه تعليمات بـتحريز كيس الفول والرغيفين وتحرير مذكرة بالواقعة، وكأن الأمر يتعلق بممنوعات أو خطر داهم داخل المدرسة، لا بطعام طالبة تحاول أن تكمل يومها الدراسي.

كلمة “تحريز” وحدها كافية لإشعال الغضب؛ لأنها تنقل الواقعة من مجرد ملاحظة مدرسية إلى مشهد عقابي مبالغ فيه، يضع الطالبة في موضع المتهمة، ويحوّل فقرها أو بساطة وجبتها إلى دليل إدانة.

ولو كان الهدف هو الحفاظ على النظام، فهناك ألف طريقة تربوية وإنسانية للتعامل. كان يمكن أن يقال للطالبة بهدوء: لا تضعي الطعام في الدرج مرة أخرى. كان يمكن استدعاء الأخصائي الاجتماعي بشكل محترم لمعرفة ظروفها. كان يمكن تحويل المشهد إلى موقف دعم لا إهانة. لكن تحويل “كيس فول” إلى واقعة تستحق مذكرة وتحريزًا، إن صح، فهو انحراف واضح عن جوهر التربية قبل التعليم.

اعتذار وكيل تربية بني سويف مرفوض إن لم يسبقه اعتراف وجبر خاطر

قد يخرج البعض لاحقًا بعبارات تقليدية من نوع: “لم نقصد الإساءة”، أو “حدث سوء فهم”، أو “نحن نقدر أبناءنا الطلاب”. لكن في مثل هذه الوقائع، الاعتذار اللفظي وحده لا يكفي.

اعتذار وكيل تربية بني سويف للطالبة مرفوض إذا كان مجرد محاولة لإغلاق الملف وامتصاص الغضب. الاعتذار الحقيقي يبدأ بالاعتراف بأن كرامة الطالبة جُرحت، وأن المشهد، كما تم تداوله، لا يليق بمدرسة ولا بمسؤول تربوي ولا بمنصب يفترض أن يحمي الطلاب لا أن يرهبهم.

الطالبة التي عادت إلى بيتها منهارة، بحسب رواية أسرتها، ورافضة الذهاب إلى المدرسة مرة أخرى، لا تحتاج إلى بيان بارد، بل تحتاج إلى رد اعتبار واضح داخل المدرسة التي شهدت إحراجها. تحتاج أن تسمع أمام زميلاتها أنها لم تخطئ لأنها أكلت فولًا، ولم تكن أقل من غيرها لأنها جاءت بطعام بسيط، ولم تكن وجبتها سببًا للتهكم أو الخجل.

                                              الاستاذ فولي مع والد الطالبة

أين دور المدرسة؟ وأين دور الأخصائي الاجتماعي؟

الغريب أن الواقعة، بدلًا من أن تكشف عن احتياج اجتماعي لطالبة بسيطة، تحولت إلى مساءلة للأخصائي الاجتماعي، وفق الرواية المتداولة. وهنا يبرز سؤال مهم: هل وظيفة الأخصائي الاجتماعي أن يمنع الفقر من الظهور داخل الفصل؟ أم أن دوره أن يكتشف الحالات المحتاجة ويدعمها ويصون كرامتها؟

لو كانت هناك طالبة تقضي يومًا كاملًا بـ15 جنيهًا فقط بعد خصم المواصلات، فهذا لا يستحق السخرية، بل يستحق تدخلاً إنسانيًا. المدرسة ليست مكانًا للدرجات والحضور والانصراف فقط، بل مؤسسة يفترض أن ترى الإنسان قبل الورقة، والظرف الاجتماعي قبل المخالفة الشكلية.

كان الأولى أن يتحول كيس الفول إلى جرس إنذار داخل الإدارة التعليمية: كم طالبًا يدخل المدرسة دون مصروف كافٍ؟ كم طالبة تخفي طعامها خجلًا؟ كم أسرة عاجزة عن توفير وجبة كريمة لأبنائها خلال يوم دراسي طويل؟

والد الطالبة بين الخوف والقهر

الأكثر وجعًا في الرواية هو موقف والد الطالبة، الذي قيل إنه موظف بسيط في التربية والتعليم، وعندما سُئل عن سبب عدم اتخاذ إجراء يحفظ حق ابنته، قال بحزن إنه يخشى الضرر على نفسه، وفوض أمره إلى الله.

هذه العبارة تختصر مأساة أكبر من الواقعة نفسها. عندما يخاف الأب من المطالبة بحق ابنته لأنه يعمل داخل نفس المنظومة، فنحن أمام أزمة ثقة. وعندما يشعر موظف بسيط أن الشكوى قد تضره بدلًا من أن تنصفه، فنحن أمام خلل إداري يحتاج إلى مراجعة صارمة.

كرامة الطلاب لا يجب أن تكون مرهونة بموقع الأب الوظيفي أو قدرته على التصعيد. والحق لا يجب أن يحتاج إلى واسطة أو نفوذ. طالبة أُهينت، أو شعرت بالإهانة، تستحق حماية كاملة، سواء كان والدها موظفًا بسيطًا أو مسؤولًا كبيرًا.

هل يرضى وزير التعليم ومحافظ بني سويف بهذا المشهد؟

السؤال الآن موجّه بوضوح إلى وزير التربية والتعليم ومحافظ بني سويف: هل يليق أن تتحول مدرسة إلى ساحة إحراج لطالبة بسبب كيس فول؟ وهل مقبول أن يتعامل مسؤول تربوي مع وجبة بسيطة بهذه الطريقة؟ وهل يكفي الاعتذار بعد أن تتعرض طالبة، بحسب الرواية، لانهيار نفسي وترفض العودة إلى مدرستها؟

المطلوب ليس ضجيجًا إعلاميًا، بل تحقيق عاجل وشفاف. يجب سماع الطالبة وأسرتها وزميلاتها ومديرة المدرسة والأخصائي الاجتماعي وكل من حضر الواقعة. وإذا ثبت أن ما حدث تم بالصورة المتداولة، فلا بد من محاسبة واضحة، لا تبرير ولا تدوير للأزمة.

لأن المسألة هنا ليست “فول وعيش”، بل كرامة طالبة. ليست وجبة في درج، بل طريقة إدارة. ليست موقفًا عابرًا، بل اختبار لمنظومة كاملة: هل تنحاز للضعيف أم تغطي على صاحب المنصب؟

الفول ليس تهمة.. الفقر ليس عارًا

في بلد يعيش ملايين من أبنائه على الفول كوجبة يومية شريفة، لا يجوز أن يتحول الفول إلى مادة للتنمر أو التهكم. الفول ليس تهمة، والرغيف ليس فضيحة، والفقر ليس عارًا. العار الحقيقي أن يشعر طالب أو طالبة بالخجل من طعامه أمام زملائه.

من يملك سلطة داخل المدرسة يجب أن يدرك أن كلمة واحدة قد تبني طالبًا أو تكسره. نظرة ساخرة قد تترك أثرًا لسنوات. ضحكة مكتومة داخل فصل قد تجعل طالبة تكره المدرسة، وربما تكره التعليم كله.

التربية قبل التعليم ليست شعارًا يُكتب على الجدران، بل ممارسة يومية تبدأ من احترام الطالب، خصوصًا عندما يكون ضعيفًا أو خائفًا أو محتاجًا.

تحقيق عاجل ورد اعتبار لا مجرد اعتذار

هذه الواقعة، إن صحت تفاصيلها، لا يجب أن تمر باعتذار سريع أو بيان إنشائي. المطلوب ثلاثة أمور واضحة: تحقيق رسمي معلن، رد اعتبار للطالبة داخل مدرستها، ومراجعة طريقة تعامل القيادات التعليمية مع الطلاب والمعلمين خلال الزيارات المفاجئة.

كما يجب فتح ملف أوسع حول التعامل مع الحالات الاجتماعية داخل المدارس، وتفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين بشكل يحمي الطلاب لا يفضحهم، ويدعمهم لا يحول احتياجهم إلى مادة للمساءلة.

كيس فول كشف ما هو أكبر من وجبة

قد يظن البعض أن الواقعة بسيطة: كيس فول ورغيفان داخل درج. لكنها في الحقيقة كشفت ما هو أكبر بكثير؛ كشفت هشاشة كرامة الطالب أمام سلطة المسؤول، وكشفت خوف الأب البسيط من الشكوى، وكشفت كيف يمكن لمشهد صغير أن يتحول إلى جرح كبير.

الأستاذ فولي قد يكره الفول أو لا يكرهه، لكن ما لا يجب أن يكرهه أي مسؤول تربوي هو الرحمة. وما لا يجب أن يغيب عن أي مدرسة هو أن الطالب إنسان قبل أن يكون رقم جلوس، وأن اللقمة البسيطة قد تكون آخر ما يملكه في يوم طويل.

لذلك، فإن اعتذار وكيل تربية بني سويف، إن صدر، لن يكون كافيًا ما لم يتحول إلى رد اعتبار واضح للطالبة، ومحاسبة حقيقية، ورسالة حاسمة لكل مسؤول: لا تكسروا خاطر طالب بسبب فقره.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.