السبت، ١٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٠ م

«اكتب محافظتك وخذ التفاصيل».. صفحات تصطاد أحلام السكن ببوستات االإيجار التمليكي

بوستات السكن تتحول إلى فخ للتفاعل

في الأيام الأخيرة، امتلأت صفحات ومجموعات فيسبوك بمنشورات مثيرة عن مشروع االإيجار التمليكي، تحمل عبارات جاذبة من نوعية: «اكتب محافظتك واحصل على التفاصيل»، و**«الحجز بدأ الآن»، و«بدون مقدم.. شقق جاهزة للتسليم»**، في مشهد يكشف كيف تحاول بعض الصفحات استغلال حاجة المواطنين للسكن من أجل جمع اللايكات والتعليقات وزيادة التفاعل.

القضية هنا ليست في الحديث عن مشروع سكني منتظر، بل في طريقة تقديمه للجمهور وكأن باب الحجز فُتح بالفعل، رغم أن المعلومات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة الإعداد، ولم تعلن وزارة الإسكان رسميًا موعد فتح باب الحجز أو كراسة الشروط النهائية.

الحقيقة: مشروع قيد التجهيز وليس حجزًا مفتوحًا

المشروع المطروح إعلاميًا يدور حول اتجاه حكومي لتوفير وحدات بنظام االإيجار التمليكي أو الإسكان االإيجاري، بعدد يتراوح بين 25 و30 ألف وحدة، مع ربط الاستفادة بشروط واضحة تتعلق بالدخل لضمان وصول الدعم للمستحقين.

لكن حتى الآن، لا توجد كراسة شروط رسمية معلنة للجمهور، ولا موعد رسمي للحجز، ولا رابط تقديم نهائي، وهو ما يجعل أي منشور يزعم أن «الحجز بدأ الآن» محل شك كبير، خاصة إذا كان الهدف منه دفع المواطن للتعليق أو إرسال بياناته عبر رسائل خاصة.

«اكتب محافظتك».. كلمة السر لجمع التفاعل

تعتمد بعض الصفحات على حيلة بسيطة: عنوان صادم، صورة جذابة، ثم طلب مباشر من المتابعين بكتابة المحافظة أو كلمة «تم» أو «مهتم»، بدعوى إرسال التفاصيل.

هذه الطريقة لا تعني وجود حجز حقيقي، لكنها غالبًا تستخذم لرفع انتشار المنشور داخل فيسبوك، لأن كثرة التعليقات تجعل الخوارزميات تدفع البوست لعدد أكبر من الناس. وهنا يتحول حلم السكن إلى مادة لجمع التفاعل، وقد يتطور الأمر أحيانًا إلى استدراج المواطنين لروابط مجهولة أو أرقام واتساب غير رسمية.

لا تدفع ولا ترسل بياناتك

على المواطنين التعامل بحذر شديد مع أي منشور يطلب بيانات شخصية أو مبالغ مالية أو رسوم جدية حجز خارج القنوات الرسمية. الحجز في مشروعات الإسكان لا يتم عبر تعليقات فيسبوك، ولا من خلال صفحات مجهولة، ولا برسائل خاصة تطلب صورة البطاقة أو رقم الهاتف أو تحويل أموال.

المصدر الآمن الوحيد عند فتح الحجز سيكون الإعلان الرسمي من وزارة الإسكان أو صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، مع توضيح الشروط، المدن، قيمة االإيجار، آلية التقديم، والمستندات المطلوبة.

الخلاصة: المشروع حقيقي.. لكن الضجيج مضلل

االإيجار التمليكي مشروع منتظر وقد يمثل فرصة مهمة لمحدودي ومتوسطي الدخل، لكنه لم يتحول بعد إلى حجز مفتوح كما تروج بعض الصفحات. لذلك، فإن أخطر ما في القصة ليس المشروع نفسه، بل الفوضى التي تحيط به على مواقع التواصل.

وبين عنوان «بدون مقدم» وعبارة «اكتب محافظتك»، يبقى السؤال الأهم: هل تبحث الصفحة عن خذمتك فعلًا، أم عن تعليقك فقط؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.