شهدت العاصمة المصرية، اليوم الأربعاء، حدثًا ثقافيًا بارزًا مع الافتتاح الرسمي للدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، والذي يُقام بمركز مصر للمعارض الدولية في التجمع الخامس، وسط حضور رفيع المستوى من قيادات الدولة المصرية، إلى جانب وفود دبلوماسية وثقافية عربية وأجنبية.
ويمثل المعرض، الذي يُعد الأكبر من نوعه في مصر وأحد أضخم المعارض الثقافية في الشرق الأوسط والعالم، منصة سنوية تعكس ثقل مصر الحضاري ودورها الريادي في دعم الثقافة والمعرفة وصناعة النشر، ليؤكد مجددًا أن القاهرة ما زالت عاصمة للكتاب والفكر العربي.
«الهوية القومية» شعار دورة 2026
تنطلق دورة هذا العام تحت شعار «الهوية القومية»، في رسالة ثقافية واضحة تعكس حرص الدولة المصرية على ترسيخ الوعي بالانتماء، وحماية الذاكرة الثقافية في مواجهة تحديات العولمة والتحولات الفكرية المتسارعة.
ويأتي اختيار الشعار متسقًا مع طبيعة الفعاليات والندوات الفكرية التي يناقشها المعرض، والتي تتناول قضايا الهوية، واللغة، والتراث، ودور الأدب في تشكيل الوعي الجمعي للأمم.
نجيب محفوظ.. شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب

اختارت إدارة المعرض الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ شخصية دورة هذا العام، تخليدًا لذكراه وتأكيدًا على مكانته كأحد أبرز رموز الرواية العربية والعالمية.
ويمثل نجيب محفوظ علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي، ليس فقط بحصوله على جائزة نوبل في الأدب، بل بقدرته الفريدة على تجسيد التحولات الاجتماعية والسياسية في الرواية المصرية، وهو ما يمنح هذه الدورة بعدًا رمزيًا وثقافيًا خاصًا.
رومانيا ضيف شرف المعرض
تحل رومانيا ضيف شرف على معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، ببرنامج ثقافي وفني متكامل يعكس عمق العلاقات الإنسانية والإبداعية بين القاهرة وبوخارست.
ويشمل برنامج ضيف الشرف ندوات مشتركة، وأمسيات أدبية، وترجمات متبادلة، تفتح آفاقًا جديدة للحوار الثقافي بين مصر وأوروبا الشرقية، وتُبرز القواسم المشتركة بين التجربتين الأدبيتين.
أكثر من 1200 دار نشر من مختلف دول العالم
شهد اليوم الأول — المخصص للافتتاح الرسمي — جولات تفقدية موسعة داخل أجنحة المعرض، حيث يشارك هذا العام أكثر من 1200 دار نشر من مختلف القارات، تقدم أحدث إصداراتها في مجالات الأدب، والفكر، والعلوم، وكتب الأطفال، والترجمة.
ويعكس هذا الرقم الضخم المكانة الدولية التي بات يحظى بها معرض القاهرة للكتاب، باعتباره بوابة رئيسية لدخول سوق النشر العربي، ومنصة للتواصل بين الناشرين والكتّاب والمترجمين.
التحول الرقمي في قلب المعرض
تميزت دورة هذا العام بتركيز ملحوظ على التقنيات الرقمية والكتب التفاعلية، في إطار استراتيجية حديثة تهدف إلى مواكبة التحول الرقمي في صناعة النشر.
وتشمل هذه الاستراتيجية دعم منصات النشر الإلكتروني، وإتاحة محتوى رقمي موازٍ للكتاب الورقي، إلى جانب مناقشة مستقبل القراءة في ظل الذكاء الاصطناعي وتغير أنماط استهلاك المعرفة لدى الأجيال الجديدة.
فتح الأبواب للجمهور وتوقعات قياسية
من المقرر أن يفتح المعرض أبوابه للجمهور اعتبارًا من غدًا الخميس، وسط توقعات بكسر الأرقام القياسية في أعداد الزوار، خاصة في ظل التسهيلات اللوجستية التي وفرتها الحكومة المصرية، والمساحات الواسعة المخصصة لحفلات توقيع الكتب، والندوات الفكرية، والأنشطة الثقافية المصاحبة.
وتسعى إدارة المعرض إلى تحويل تجربة الزيارة إلى رحلة ثقافية متكاملة، تجمع بين المعرفة والترفيه والحوار المفتوح.
معرض القاهرة للكتاب.. من سوق إلى منارة حضارية
لم يعد معرض القاهرة الدولي للكتاب مجرد سوق لبيع الكتب، بل تحول عبر العقود إلى منارة حضارية تجمع المفكرين، والكتّاب، والناشرين، والقراء من مختلف أنحاء العالم.
وبهذا الزخم الثقافي المتجدد، يواصل المعرض ترسيخ مكانة مصر الثقافية الرائدة، ليصبح عيدًا سنويًا للقراءة والحوار الفكري، يعكس دور القاهرة التاريخي كحاضنة للإبداع العربي ونافذة للتواصل الثقافي الدولي.


