اغتيال لاريجاني لا يغيّر المعادلة.. «خطة الخلافة الرباعية» تحصّن النظام الإيراني من الانهيار
ضربة قوية.. أم وهم التأثير؟
أعلنت إسرائيل مقتل علي لاريجاني، أحد أبرز أعمدة النظام الإيراني، في عملية نوعية استهدفت قلب البنية القيادية لطهران.
لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه بقوة:
هل تؤدي هذه الاغتيالات فعلاً إلى إضعاف إيران؟ أم أن النظام استعد مسبقًا لهذا السيناريو؟
الإجابة، وفق المعطيات المتراكمة، تشير إلى أن ما يحدث قد يكون تأثيرًا إعلاميًا أكثر منه استراتيجيًا، خاصة في ظل وجود ما يمكن وصفه بـ"نظام الخلافة المتعدد" داخل الدولة الإيرانية.
خطة إيران السرية: 4 بدائل لكل مسؤول
أحد أخطر وأهم التحولات داخل النظام الإيراني خلال السنوات الأخيرة، كان اعتماد مبدأ استباقي قائم على:
تجهيز 4 بدائل لكل مسؤول قيادي في حال الاغتيال
هذه السياسة، التي تم ترسيخها في أعقاب تصاعد التهديدات، تعني ببساطة:
-
أن أي عملية اغتيال لن تُحدث فراغًا حقيقيًا
-
أن مؤسسات الدولة تستمر في العمل بشكل شبه فوري
-
أن القرار لا يرتبط بشخص، بل بمنظومة كاملة
وبالتالي، فإن اغتيال شخصية بحجم لاريجاني، رغم أهميته، لا يؤدي إلى انهيار أو شلل في النظام كما قد يتصور البعض.

الخطة الرباعية في إيران
من استهداف الأشخاص إلى استهداف النظام
تعكس الضربات الأخيرة تحولًا واضحًا في الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية، من:
-
استهداف المنشآت إلى
-
استهداف القيادات
لكن هذا التحول يصطدم بحقيقة أساسية:
النظام الإيراني ليس قائمًا على فرد.. بل على شبكة معقدة من مراكز القوة
وهو ما يجعل فكرة "قطع الرأس" غير كافية لإسقاط الجسد.
لاريجاني.. خسارة مهمة ولكن ليست قاتلة
لا شك أن علي لاريجاني كان يمثل:
-
حلقة وصل بين المؤسسات
-
عقلًا إداريًا وسياسيًا مهمًا
-
عنصر توازن داخل النخبة
لكن في ظل نظام يعتمد على توزيع الأدوار وتعدد مراكز القرار، فإن غيابه:
-
يسبب ارتباكًا مؤقتًا
-
لكنه لا يؤدي إلى انهيار
بل قد يدفع النظام إلى مزيد من التشدد وإعادة ترتيب الصفوف بسرعة أكبر.
لماذا تفشل استراتيجية الاغتيالات؟
هناك عدة أسباب تجعل الاغتيالات غير حاسمة في هذه المواجهة:
1. وجود بدائل جاهزة
كما ذكرنا، كل مسؤول لديه أكثر من بديل، ما يمنع الفراغ القيادي.
2. الطبيعة المؤسسية للنظام
القرار لا يصدر من شخص واحد، بل من منظومة متكاملة.
3. الخبرة التاريخية
إيران واجهت اغتيالات عديدة منذ عقود، وطورت آليات للتعامل معها.
4. التحول إلى اللامركزية
توزيع الصلاحيات يجعل الضربات أقل تأثيرًا.
الرسالة الحقيقية من الاغتيالات
رغم محدودية تأثيرها العسكري، تحمل هذه العمليات رسائل سياسية واضحة:
-
الضغط على القيادة الإيرانية
-
إظهار القدرة على الوصول إلى العمق
-
محاولة إرباك المشهد الداخلي
لكن في المقابل، قد تأتي بنتائج عكسية:
تعزيز التماسك الداخلي بدل تفكيكه
هل يتفكك النظام الإيراني؟
رغم الحديث عن احتمال حدوث انقسامات داخل النخبة، فإن الواقع يشير إلى:
-
قدرة النظام على امتصاص الصدمات
-
سرعة إعادة ترتيب القيادات
-
استمرار المؤسسات في العمل
بل إن الضغوط الخارجية غالبًا ما تؤدي إلى:
توحيد الصفوف بدل تفكيكها
ما بعد خامنئي.. هل تغيرت المعادلة؟
جاءت اغتيالات القيادات الكبرى، وعلى رأسها المرشد، لتفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل النظام.
لكن مع تطبيق نموذج "الخلافة المتعددة"، أصبحت المرحلة الانتقالية:
-
أكثر تنظيمًا
-
أقل عرضة للفوضى
-
قائمة على الاستمرارية لا الانقطاع
قراءة استراتيجية: الحرب لن تُحسم بالاغتيالات
تشير كل المؤشرات إلى أن:
هذه الحرب لن تُحسم عبر استهداف الأشخاص
بل من خلال:
-
التوازنات الإقليمية
-
القدرات العسكرية
-
التحالفات الدولية
فالاغتيالات قد تغيّر الوجوه، لكنها لا تغيّر قواعد اللعبة.
نظام يتأقلم.. وحرب طويلة
اغتيال علي لاريجاني يمثل بلا شك ضربة موجعة للنظام الإيراني، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن حقيقة أكثر عمقًا:
إيران استعدت لهذا السيناريو منذ سنوات
ومن خلال نظام الخلافة المتعدد، نجحت في:
-
تقليل تأثير الاغتيالات
-
الحفاظ على استمرارية القرار
-
منع انهيار مؤسسات الدولة
وبالتالي، فإن الرهان على إسقاط النظام عبر استهداف قياداته يبدو رهانًا غير مضمون النتائج.


