الجسد بين الخصوصية والاستغلال
أعادت قضية الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي فتح نقاش واسع حول استغلال جسد المشاهير في الإعلانات الطبية دون موافقة صريحة. فحين يتحول الظهور العابر داخل عيادة إلى مادة ترويجية متكررة، يصبح الجسد نفسه محور الاستغلال، لا الاسم فقط، ما يطرح أسئلة ملحّة عن حدود الإعلان، وحقوق الصورة، والخصوصية في عصر المنصات الرقمية.
من استشارة طبية إلى مادة دعائية

بحسب تفاصيل الدعوى، زارت هيفاء وهبي مركزًا طبيًا في أبريل 2023 بغرض الاستشارة الطبية فقط، دون إبرام أي اتفاق إعلاني. وخلال الزيارة، تم تسجيل مقطعين مصورين على أساس استخدام محدود ولمرة واحدة.
غير أن الواقعة تحولت إلى نزاع قانوني بعد إعادة نشر المقاطع أكثر من مرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في سياق ترويجي يوحي باستخدام جسد الفنانة وصورتها كأداة جذب دعائية.
استغلال الجسد والإيحاء بالترويج الطبي
تكمن خطورة القضية في أن ظهور فنانة بحجم هيفاء وهبي داخل عيادة تجميل قد يُفهم ضمنيًا كـتزكية أو إعلان غير مباشر. هذا الإيحاء—بحسب الدعوى—يمس الجسد والهوية البصرية للفنانة، ويضعها في سياق تجاري وطبي لم توافق عليه، بما يخالف القوانين المنظمة للإعلان، خصوصًا في القطاع الطبي الخاضع لضوابط صارمة.
تجاهل طلبات الحذف واستمرار النشر
تؤكد أوراق القضية أن الفنانة طالبت مرات عدة بحذف المقاطع، إلا أن الطلبات قوبلت بالتجاهل، ما اعتُبر استمرارًا متعمدًا في الاستغلال. هذا السلوك—وفق مصادر قانونية—يعزز شبهة الانتهاك، إذ إن الاستمرار بعد الاعتراض يُحوّل الفعل إلى مخالفة واضحة لحقوق الصورة والخصوصية.
اللجوء إلى القضاء والتعويض المطلوب
أمام هذا التصعيد، تقدمت هيفاء وهبي بدعوى أمام المحكمة الاقتصادية المصرية، مطالبة بتعويض مدني قدره 5 ملايين جنيه مصري عن الأضرار الأدبية والمادية الناتجة عن استغلال جسدها وصورتها دون إذن أو تعاقد قانوني.
قضية تتجاوز فردية النزاع
لا تُعد هذه الواقعة معزولة، بل تندرج ضمن ظاهرة أوسع تتعلق باستباحة أجساد المشاهير في الإعلانات الرقمية، حيث تختلط الدعاية بالإيحاء، وتتراجع حدود الموافقة الصريحة أمام سعي بعض الجهات لتحقيق انتشار سريع. ويرى مختصون أن النساء الفنانات يتعرضن لهذا النمط بوتيرة أعلى، بسبب اختزال حضورهن في الصورة والجسد.
خاتمة: الجسد ليس مادة إعلانية بلا موافقة
تؤكد قضية استغلال جسد هيفاء وهبي أن الشهرة لا تُسقط الحق في الخصوصية، وأن الجسد—حتى في الفضاء العام—يبقى محميًا بالقانون. وبين الإعلان المشروع والانتهاك، ترسم هذه القضية خطًا فاصلًا يُعيد الاعتبار لحقوق المشاهير، ويضع معايير أوضح لاحترام الموافقة والكرامة الإنسانية.


