تشهد الساحة السياسية والأمنية في إسرائيل مساء اليوم الأحد حالة ترقب عالية، مع انعقاد اجتماع موسع وحساس لـ المجلس الوزاري السياسي الأمني (الكابينت) في تمام الساعة 7:30 مساءً، ما لم يطرأ تغيير في اللحظات الأخيرة، وذلك لمناقشة حزمة ملفات شديدة التعقيد تتصدرها مسألة فتح معبر رفح، والاستعدادات لاحتمال تحرك عسكري أمريكي ضد إيران، إلى جانب استمرار الإجراءات المتعلقة بالمرحلة الثانية في غزة.
اجتماع تمهيدي لنتنياهو قبل الكابينت
وقبل اجتماع الكابينت بساعتين تقريبًا، من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا تمهيديًا في الساعة الخامسة مساءً مع قادة الائتلاف الحكومي، بهدف تنسيق المواقف وصياغة خطوط عامة قبل الدخول في النقاش الأمني الموسع، إضافة إلى احتواء التداعيات السياسية المحتملة لأي قرارات قد تصدر عن الاجتماع.
وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن هذا اللقاء التمهيدي لا يقل أهمية عن اجتماع الكابينت نفسه، نظرًا لحساسية الملفات المطروحة وانعكاساتها على تماسك الائتلاف الحاكم.
معبر رفح.. ضغط أمريكي ورفض إسرائيلي حذر

تنعقد هذه المناقشات في ظل ضغوط أمريكية متزايدة على تل أبيب للموافقة على فتح معبر رفح، كجزء من دفع المرحلة التالية من الترتيبات في قطاع غزة، وتسهيل عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار.
لكن، وعلى خلاف الانطباعات التي تعكسها الإحاطات الأمريكية، يؤكد مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى أن القرار لم يُحسم بعد.
ووفق ما نقلته صحيفة معاريف، فإن تل أبيب ترى أن ملف المعبر لا يزال مفتوحًا ومعقدًا، رغم الحوار المكثف والضغوط الكبيرة التي تُمارس على نتنياهو.
لقاء ويتكوف وكوشنر.. دون اختراق
وبحسب مصادر مطلعة، تصاعد الضغط الأمريكي خلال اجتماع نتنياهو الليلة الماضية مع مبعوثي الرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف و**جاريد كوشنر**.
وخلال اللقاء، طُرحت قضية معبر رفح ضمن نقاش أوسع حول مستقبل قطاع غزة والمرحلة التالية بعد وقف إطلاق النار، مع تأكيد أمريكي على ضرورة تحقيق تقدم ملموس على الأرض.
إلا أن مصدرًا إسرائيليًا أكد لـ«معاريف» أن الموقف الإسرائيلي لم يتغير بعد الاجتماع:
«الحوار مستمر، لكن لا يوجد اتفاق، ولا قرار عملي حتى الآن».
شرط إسرائيلي حاسم قبل أي نقاش
في موازاة ذلك، يتمسك الجانب الإسرائيلي بموقف وصفته مصادر سياسية بأنه ثابت وغير قابل للمساومة، ويتمثل في إعادة جثة الأسير ران غويلي.
وتؤكد تل أبيب أنه لا يمكن فتح نقاش جاد حول معبر رفح قبل إتمام هذه الخطوة، وحتى ذلك الحين «لا توجد رغبة في اتخاذ أي إجراءات عملية»، مهما بلغت حدة الضغوط السياسية.
إيران على جدول الأعمال.. سيناريوهات مفتوحة

إلى جانب ملف غزة، يُنتظر أن يناقش الكابينت الليلة التطورات الإقليمية المرتبطة بإيران، في ظل تقارير عن استعدادات إسرائيلية لاحتمال تحرك عسكري أمريكي ضد طهران.
وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن هذه النقطة تحظى بأهمية خاصة، نظرًا لتداعياتها المباشرة على الأمن القومي الإسرائيلي، واحتمالات اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
توازن صعب بين واشنطن والداخل الإسرائيلي
تعكس الملفات المطروحة على جدول أعمال الكابينت حالة تعقيد استراتيجي غير مسبوقة، حيث تجد الحكومة الإسرائيلية نفسها مطالبة بتحقيق توازن دقيق بين:
-
مطالب وضغوط واشنطن
-
الاعتبارات الأمنية الحساسة
-
الضغوط السياسية داخل الائتلاف الحاكم
وفي ظل هذا المشهد، تبدو قرارات الليلة — إن صدرت — محكومة بحسابات دقيقة، وقد تؤجل الحسم بدلًا من تقديم اختراق واضح، خصوصًا في ملف معبر رفح.


