تواجه إدارة نادي ريال مدريد الإسباني تحدياً قضائياً جديداً وغير مسبوق، هذه المرة ليس بسبب كرة القدم، بل بسبب الحفلات الموسيقية الكبرى التي استضافها ملعب سانتياغو برنابيو. كشف تقرير لصحيفة "إل كونفيدنسيال" الإسبانية أن محكمة في مدريد أصدرت لائحة اتهام رسمية ضد النادي الملكي، بعد تحقيقات استمرت عاماً ونصف العام، تتهمه فيها بجريمة محتملة ضد البيئة متعلقة بـ"التلوث الضوضائي". وتُوجه التهمة تحديداً إلى الشركة التابعة للنادي "ريال مدريد إستوديو"، المسؤولة عن تنظيم هذه الفعاليات، مما يفتح فصلاً جديداً في النزاع الطويل بين النادي وسكان المنطقة المحيطة.
تفاصيل الاتهام: من "الحفلات" إلى قاعة المحكمة
يكشف التقرير عن إجراءات قانونية جادة تضع النادي في موقف دفاعي.
-
القرار القضائي: صدرت لائحة الاتهام يوم 15 يناير (كانون الثاني) 2026، وتتعلق بجريمة ضد البيئة في شق "التلوث الضوضائي".
-
المتهم الرئيسي: تُوجه التهمة إلى شركة "ريال مدريد إستوديو"، الذراع التجاري والتنظيمي التابع للنادي، مما يعني أن المسؤولية القانونية قد تطال الهيكل الإداري.
-
المواعيد القانونية:
-
أمام ريال مدريد مهلة ثلاثة أيام لتقديم استئناف على هذا القرار.
-
منحت المحكمة المدعي العام والادعاء الخاص 10 أيام لتقديم مذكراتهم التفصيلية حول الجرائم المحددة والعقوبات المقترحة.
-
خلفية الأزمة: صراع مع الجيران وتاريخ من الاحتجاجات
لا تأتي هذه الاتهامات من فراغ، بل هي تتويج لشكاوى متصاعدة من سكان الحي.
-
احتجاجات سابقة: أثارت الحفلات التي نظمها النادي على مدى أشهر في 2024 احتجاجات واسعة بسبب مستويات الضوضاء التي تجاوزت الحدود القانونية.
-
إجراء وقائي من النادي: استجابةً للضغط، قرر ريال مدريد تعليق كافة الحفلات الموسيقية في سبتمبر 2024، أي بعد حوالي شهر ونصف من قبول الشكوى ضده قضائياً.
-
انتصار سابق للسكان: يُذكر أن سكان المنطقة حققوا انتصاراً قضائياً سابقاً في أكتوبر 2024، عندما حصلوا على حكم من المحكمة العليا في مدريد بإلغاء امتياز بناء مرأبين كان النادي يعتزم إنشاءهما في الشوارع المحيطة. وقد استأنف النادي ذلك الحكم أيضاً.
تداعيات محتملة: بين السمعة والعقوبات المالية
قد تكون لهذه القضية عواقب تتجاوز الغرامات المحتملة.
-
عقوبات مالية: إذا ثبتت الإدانة، قد يتعرض النادي أو شركته التابعة لغرامات مالية كبيرة.
-
تقييد النشاط التجاري: قد تفرض المحكمة قيوداً مستقبلية صارمة على عقد أي فعاليات مشابهة في الملعب، مما يؤثر على خطة النادي لتنويع إيراداته وتحويل البرنابيو إلى ملعب متعدد الاستخدامات على مدار العام.
-
السمعة والعلاقة مع المجتمع: تستمر هذه القضية في توتير العلاقة مع المجتمع المحيط، وتُلقي بظلال على صورة النادي ككيان مسؤول اجتماعياً وبيئياً.
قضية "التلوث الضوضائي" تضع ريال مدريد في موقف قانوني معقد، حيث يجد نفسه بين طموحاته التجارية الكبرى لتحقيق أقصى استفادة من ملعبه الأسطوري، والالتزامات البيئية والاجتماعية تجاه الجوار الذي يوجد فيه. القرار القضائي النهائي، سواء بالإدانة أو البراءة، سيرسم حدوداً واضحة لنشاطات الأندية الكبرى خارج نطاق الرياضة في المناطق الحضرية. بينما يستعد المحامون للاستئناف، تبقى الرسالة واضحة: حتى عمالقة كرة القدم ليسوا فوق القانون، وصراخ الجماهير داخل الملعب قد يكون مُرحباً به، لكن ضجيج الحفلات خارجه قد يكون مكلفاً جداً.


